بقلم : عمرو الشوبكي
لا أحد يختلف أن العالم يشهد أزمة فى علاقة المهاجرين وطالبى اللجوء مع جانب من أهل البلد المقيمين فيه، حتى لو كان الخطاب الرسمى يشدد على ضرورة عدم الإساءة لهم إلا أن هناك تجاوزات تحدث والأخطر إذا كانت من قبل أجهزة الدولة وليس فقط حالات فردية.
وقد استقبلت مصر أعدادًا من اللاجئين تضاربت الأرقام حولهم، ولكن وفق تقديرات مفوضية اللاجئين فإن الرقم أقل بكثير مما تعلنه الحكومة، ومع ذلك بدا الأمر صادمًا من الدور المقيت الذى تلعبه لجان إلكترونية ومن يمشون خلفها من تحريض وكراهية حتى وصل الأمر إلى حد التحريض على ترحيل فنانة تحمل الجنسية المصرية وهى جريمة أشبه بجرائم التهجير القسرى التى ترتكبها دول الاحتلال، ومع ذلك لم يحاسب من قالوها واعتبروا أنهم يدافعون عن الوطن. وقد ظهرت مؤخرًا حملة ضد وجود السودانيين، وتحدث البعض عن أزمات متخيلة وغير حقيقية قيل إنهم تسببوا فيها مثل أنهم سبب ارتفاع إيجارات الشقق فى مصر وهو أمر لم يجرؤ أن يقوله أحد فى الإعلام أثناء رواج السياحة الخليجية فى نهايات القرن الماضى حين كانوا يستأجرون شققًا بأسعار مرتفعة ولم يقل أحد إنهم تسببوا فى رفع أسعارها لأن الأمر يخضع للعرض والطلب وكان يعتبر وقتها وجودهم ظاهرة إيجابية وترويجًا للسياحة.
وبدا الأمر غريبًا أن يقول البعض إن السودانيين سيغيرون تركيبة مصر الديموغرافية ونسوا أو تناسوا أن مصر استقبلت منذ عقود طويلة جالية سودانية ضخمة تقدر بالملايين وكانت مندمجة بشكل كامل فى النسيج الاجتماعى للبلاد.
المفارقة أن مصر ليست بلدًا نفطيًا ولا دولة ثرية تمتلك أموالًا تنفقها لتأمين دورها خارج الحدود إنما هى تمتلك تاريخًا شعبيًا من القبول والتسامح والتنوع الثقافى أعطى لها حضورًا حقيقيًا فى العالم العربى والمنطقة لأسباب حضارية منها قبولها للآخر وهى عكس الصورة التى تحاول القلة حاليًّا أن تقدمها عن مصر من خطاب تحريض وكراهية.
سوريا والسودان قريبان لمصر نفسيًا واجتماعيًا وتاريخيًا وثقافيًا، ولكن هذا لا يعنى إلغاء القواعد المنظمة لقدوم اللاجئين من كلا البلدين إنما يعنى رفض خطاب تحميلهم كل مشاكل البلاد (من إيجار الشقق حتى أزمة الديون) وأن نعى جميعًا أن ما دفعهم للانتقال واللجوء إلى بلد جار وشقيق مثل مصر ليس أى نيات شر إنما ظروف استثنائية وحرب لا تزال مستمرة فى السودان.
ما يقال من حين لآخر من اتهامات بحق اللاجئين ملىء بالأكاذيب وحملات التحريض التى تدل على حجم التسطيح الذى أصاب قطاعًا من المجتمع وأصبح «منقوع» فى نظريات المؤامرة وتخاريف لا علاقة لها بالعلم والواقع.
نعم تنظيم وجود اللاجئين ومحاسبة أى مخطئ منهم مطلوب، لكن فى نفس الوقت يجب مواجهة حملات التحريض والكراهية بقوة القانون فورًا.