محنة الأحزاب المصرية

محنة الأحزاب المصرية

محنة الأحزاب المصرية

 العرب اليوم -

محنة الأحزاب المصرية

بقلم : مصطفي الفقي

تعددت المقالات الصحفية وتنوعت المقالات التحليلية للوضع العام فى بلادنا ودور الأحزاب السياسية فيها، وكان التركيز فى البداية على حزب الوفد فى محنته التى انعكست على دوره المحدود فى الانتخابات البرلمانية الأخيرة، ولكن التوصيف المنصف يعطى لكافة الجوانب المرتبطة بهذا الموضوع حقها من الذيوع والعمل والانتشار حتى يتعرف الجميع على أن حزب الوفد الذى كان أيقونة براقة قد بدأ يستعيد حيويته مرة أخرى، وتتمحور محنة الأحزاب السياسية المصرية فى العقود الأخيرة حول عدد من الأمور، إذ تشير الدراسات المحايدة عن أحوال النشاط الحزبى فى مصر منذ نشأته، والتى مضى عليها أكثر من مائة عام، التى تذكرنا دائمًا بأن الإرادة الجماهيرية تحتاج إلى حشد ضخم من أبناء الوطن الذين يأتون طواعية مؤكدين تماسكهم، ومعلنين أن المواطنة هى الشرف الذى يحمله كل مصرى دون تفرقة أو تمييز، ولعلنا ندرك أن ضعف النظام الحزبى فى مصر يرجع تاريخيًا إلى وجود سلطة تنفيذية قديمة مسيطرة ومتهمة بالتغول على باقى السلطات، فضلًا عن أن المصرى متعلق بالسلطة المباشرة التى ينال منها الاستحقاقات المختلفة فى قطاعات الحياة اليومية المتعددة، زراعية وصحية وسياحية وغيرها، ولهذا السبب نجد أن النظام الحزبى فى مصر ليست لديه القدرة على التمكين مثلما هو الأمر مع أحزاب أخرى فى المشرق العربى، نذكر منها «حزب البعث العربى الاشتراكى» عندما كان مسيطرًا على الحكم فى دولتين، هما سوريا والعراق، ونتذكر كيف كان زملاؤنا فى الجامعة يتندرون قائلين إن لديكم حزبين فقط هما «حزب الأهلى» و«حزب الزمالك»، فالدولة المركزية المصرية تتشبث دائمًا بالسلطة المتجذرة فى ربوع الوطن، ومازلنا نتذكر أيضًا كيف أن الأحزاب المصرية كانت فى أعظمها فوقية تنشأ فى أحضان السلطة، بينما الحزب الحقيقى الذى يدور حول النموذج الوفدى الذى قام من القاعدة فى الشارع والمجتمع المصرى ليصل إلى مراكز الحكم ويتعامل مع السلطات الثلاث كنظام حزبى رشيد، ولعلى أشير هنا إلى أننى قد أمضيت سنوات خدمة دبلوماسية فى الهند، وشهدت كيف كان الهنود استطاعوا إقامة نظام برلمانى ناجح بديلًا عن نظام حزبى متهالك، ونعلم جيدًا كيف تعلق المصريون بحزب الوفد حتى شاعت العبارة الشهيرة التى تقول: (لو أن الوفد رشح حجرًا لانتخبناه)، وكان ذلك فى غمار الحركة الوطنية التى رافقت ثورة ١٩١٩ وبروز حزب الوفد وقتها على المسرح الوطنى بالصورة التى نعرفها، لذلك فنحن نؤكد الآن أن مصر التى خرجت منذ أيام من تجربة انتخابية برلمانية مطالبة بأن تدفع بكل جهد أبنائها نحو العمل الوطنى المشترك الذى لا يقف عند حدود التحالف أو القوائم، ولكنه يصل إلى جوهر الحياة اليومية والسياسية ويدرك جيدًا أن ما يفعله هو طريق الخلاص لمجتمعات كان من الأفضل لها أن تعتمد النظام البرلمانى، ولكن ضعف منظومة الأحزاب حرمها من ذلك. وأنا شخصيًا أنتمى إلى مدرسة ترحب بالخدمة الوطنية فى ظل الدولة البرلمانية، فقد كانت خدمتى فى بريطانيا والهند والنمسا فى ثلاث دول يتمتع فيها رئيس الوزراء الذى يترأس السلطة التنفيذية بالصلاحيات الأولى سياسيًا، ولكنه ليس الأول بروتوكوليًا، من هنا فإننى أدعو صادقًا إلى القيام بعملية ترشيد كاملة للأحزاب السياسية القائمة، والتركيز على عدد أقل مما هو موجود لدينا، ولكن من نوعية تستحق التقدير وتستحوذ على الشعبية الحقيقية فى كل الظروف.

arabstoday

GMT 05:30 2026 الثلاثاء ,30 حزيران / يونيو

بقلم صاحب التوقيع

GMT 05:29 2026 الثلاثاء ,30 حزيران / يونيو

الشوالي يحدثنا عن إنجاز عربي مونديالي

GMT 05:27 2026 الثلاثاء ,30 حزيران / يونيو

رجوع لبنانَ إلى أهله

GMT 05:25 2026 الثلاثاء ,30 حزيران / يونيو

زمن التلاعب بالاستقلال

GMT 05:23 2026 الثلاثاء ,30 حزيران / يونيو

إنه «اتفاق إطار»... لبدء مفاوضات شاقة

GMT 05:20 2026 الثلاثاء ,30 حزيران / يونيو

المونديال... أميركا من الهامش إلى الواجهة

GMT 05:18 2026 الثلاثاء ,30 حزيران / يونيو

الجغرافيا الاقتصادية... ساحة الصراع الكبرى

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

محنة الأحزاب المصرية محنة الأحزاب المصرية



كارول سماحة تجمع بين الأناقة والرقي في أحدث إطلالاتها بالأبيض

بيروت - العرب اليوم

GMT 07:27 2026 الجمعة ,26 حزيران / يونيو

أبوظبي ثامن أكثر مدن العالم ترحيبًا بالزوار

GMT 18:05 2026 الأحد ,28 حزيران / يونيو

مصرع 11 شخصا في تحطم طائرة مدنية شرقي فرنسا

GMT 16:18 2026 الأحد ,28 حزيران / يونيو

عواصف قوية تخلف قتيلا وأضرارا واسعة في بلجيكا

GMT 01:37 2026 الإثنين ,29 حزيران / يونيو

ارتفاع حصيلة ضحايا زلزال فنزويلا إلى 1450 قتيلًا
 
syria-24

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Arabstoday Arabstoday Arabstoday Arabstoday
arabstoday arabstoday arabstoday
arabstoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche, Achrafieh Beirut - Lebanon
arabs, Arab, Arab