بقلم: مصطفي الفقي
تفاوتت ردود الفعل تجاه قرار تعيينى سكرتيرًا للرئيس للمعلومات والمتابعة وتطوع بعض المتفائلين بالقول إن العودة للمنصب الذى شغله من قبل الوزير سامى شرف فى عهد الرئيس عبد الناصر وشغله د. أشرف مروان فى عهد الرئيس السادات هو دليل على أهمية الموقع ورغبة الرئيس فى استعادة صلاحيات ذلك المنصب ولكن الأمر لم يكن كذلك، فالفارق بين طبيعة الوظيفة فى كل مرحلة مختلف، ولقد أنهاها الرئيس مبارك بإضافة صفة المتحدث الرسمى للرئاسة فى ختام اللقب إذ إنه بعد تركى لذلك الموقع فى نهاية عام ١٩٩٢ كان الوضع هو أن من يتولى سكرتارية المعلومات توكل إليه مهام أخرى ذات طبيعة متصلة، وبالفعل قمت بدورى رغم أن العمل فى مؤسسة الرئاسة هو أشبه بالعمل فى غابة تحوطها الأسلاك الشائكة من كل اتجاه، ولذلك فإن الذين يتساءلون عن بريق الوظيفة يتجاهلون مصاعبها ومتاعبها فى وقت واحد، كما أن الذين يسألوننى لماذا استبعدت من عملك فى الرئاسة؟ فإننى أرد عليهم بأن الأجدى هو تساؤلٌ أخر فحساسية الموقع تجعل التصرفات محسوبة والمواقف مجمدة والأفواه بكماء، ولقد كان ذلك هو المناخ المسيطر على أجواء المواقع الحساسة فى مؤسسة الرئاسة وحتى الزملاء الذين جاءوا بعدى فى نفس الموقع وهم السفير الراحل د. رضا شحاتة والسفير سامح شكرى والسفير ماجد عبد الفتاح وصولًا إلى السفير الراحل سليمان عواد يدركون معنى ما أقول، ولقد كنت أسائل نفسى هل الموقع الجديد ملائم لتكوينى الفكرى والثقافى؟ لذلك انخرطت فى العمل على مستوى أفقى واسع يبدأ سياسيًا وينتهى أكاديميًا وما بينهما مزيجٌ من الأنشطة الثقافية والإعلامية، فضلًا عن التدريس فى الجامعة الأمريكية وبعض الجامعات المصرية وهو أمرٌ لم أنقطع عنه حتى أثناء عملى فى الهند كما ذكرت من قبل، ولقد سعى إلىَّ عدد من أبناء الجالية المصرية والأقباط منهم تحديدًا يطلبون مساعدتى لدى السلطات النمساوية فى إيجاد مبنى كنيسة مستقلة للأقباط الارثوزكس، حيث إن الكنيسة الموجودة صغيرة جدًا وفى مبنى متواضع ملحق بمبنى الأمم المتحدة بالعاصمة النمساوية ولا يوجد به خدمات ولا حتى دورة مياه مناسبة، فأجريت اتصالًا بسكرتير عام وزارة الخارجية المختص وعرضت عليه المشكلة واقترحت أن تمنحنا السلطات النمساوية إحدى الكنائس القديمة أو المهجورة ليتم إعدادها على الطراز الأرثوزكسى، فانزعج الرجل وقال لى: كأنك تطلب تحويل إحدى الكنائس القديمة إلى مسجد فالفروق بين المذاهب المسيحية لا تسمح بذلك. ولقد ذكر لى الدبلوماسى النمساوى الكبير أنه يحيلنى إلى عمدة فيينا ليدبر للمصريين شراء قطعة أرض تصلح لبناء كنيسة قبطية مستقلة عليها، فذهبت إلى مكتب العمدة ومعى الدكتور سمير استينو وهو شخصية ذات وزن بين المصريين ويمثل الأقباط تمثيلًا وطنيًا خالصًا، وبالفعل وضع البابا الراحل شنوده الثالث حجر أساس الكنيسة التى جرى افتتاحها بعد ذلك بسنوات قليلة، وأضح هنا أن مكانة الكنيسة القبطية تمضى مع الأزهر الشريف بين مختلف الدول والأقطار فمصر قلعة الإسلام الحقيقى ومنطلق المسيحية الأولى بنقائها وعميق تأثيرها.