عابر للعصور شاهد على النظم 13

عابر للعصور.. شاهد على النظم (13)

عابر للعصور.. شاهد على النظم (13)

 العرب اليوم -

عابر للعصور شاهد على النظم 13

بقلم: مصطفي الفقي

لم يكن فى حسبانى أن أنال جوائز الدولة التشجيعية ثم بعدها بسنوات التقديرية ثم أحصل على جائزة النيل فى العلوم الاجتماعية عام ٢٠١٠ وكان رفيقى فى نفس العام هو الشاعر الراحل عبدالرحمن الأبنودى.

ورغم أننى حصلت على جوائز مبكرة فى منتصف ستينيات القرن الماضى من المجلس الأعلى للعلوم والفنون والآداب عن مقالين متتاليين أحدهما يسمى الحكم الهاشمى عربيًا والثانى بعنوان ذبائح الليل كما حزت كأس الخطابة فى أسبوع شباب الجامعات، ولم يقتصر الأمر على ذلك فلقد تلقيت تكريمًا من إحدى عشرة دولة بأوسمة ونياشين أعتز بها حتى الآن.

أقول ذلك وأنا أعلم أن هناك مدرستين تجاه مظاهر التكريم المختلفة للشخصيات العامة والنموذج فى ذلك - مع الفارق - الأستاذ هيكل الذى كان يرفض قبول الجوائز كليًا ترفعًا عنها وربما رفضًا للمساواة مع من يراهم دونه، وما أكثر التكريمات التى وصلتنى من المؤسسات الثقافية والجمعيات الفكرية والجامعات المصرية والعربية والأجنبية ولكن المرء ينظر إلى كل هذه المظاهر باعتبارها مجاملات بشرية لا تجدى نفعًا إلا عند كتابة نبذة عن شخصية معينة، ولقد اتسمت سنوات عملى مع الرئيس الراحل مبارك بأحداث جسام، ولازلت أشعر بأن التميز المبكر قد لا يكون فى مصلحة صاحبه، فلقد كنت سكرتيرًا سياسيًا لرئيس الجمهورية فى النصف الثانى من ثلاثينيات العمر وقد لا يكون ذلك مفيدًا لو تأملناه لأننا نطلب من الله حسن الخاتمة فى النهايات وليس بريق تألق البدايات، وقد أتاحت لى الظروف أن أرى عن قرب عددًا من الزعماء العرب والأجانب وأن أتمثل الأسلوب الذى يفكرون به وأكتشف الفارق بين العقلية الشرقية العربية الإسلامية وبين النموذج الغربى للرؤية الأجنبية البعيدة عن عقلنا العربى، ولقد مررت بمراحل متعاقبة من المعارف المتتالية والصداقات المتعددة حتى أدركت فى النهاية أن الأثر الحقيقى للإنسان الفرد إنما يكمن فيما يتركه من أثر فى عقل من عرفوه ووجدان من أحبوه، ولقد زارنى فى الهند عام ١٩٨٣ الأستاذ الدكتور إبراهيم بدران أستاذ الجراحة ورائد الطب المعروف هو والسيدة قرينته وطلبت السيدة الفاضلة زوجته التعرف على أحد العرافين المشهورين فى الهند وكنت أعرف اسم أحدهم والذى كان يثق فيه رئيس وزراء الهند الراحل نهرو، فبحثت عن ذلك العراف حتى اهتدينا إلى قريته بين ربوع شبه القارة الهندية وحددنا موعدًا بمنزله، ذلك العراف الذى انتحى بنا كل على حدة يقرأ له طالعه، وعندما جاء دورى همس العراف فى أذنى قائلًا: إنك على سفر قريب بعد شهر أو اثنين عائدًا إلى بلادك وسوف تكون فى القصر بعد ذلك، فأخذت حديثه باستخفاف شديد وابتسامة كبيرة ولم أقل شيئًا ولكنى همست فى أذن زوجتى قائلًا لها: على ما يبدو أننى أنتظر مرضًا طارئًا يدفع بى إلى مستشفى القصر العينى عند عودتى إلى القاهرة الشهر القادم، الغريب فى الأمر أن نبوءة العراف الهندى الشهير قد تحققت بالفعل وفى ذلك التوقيت الذى حدده ذلك العراف الأسطورة الذى كان يستمع إليه عظماء الهند من نبلاء ومهراجات، وقد عدت إلى مصر فى شهر أغسطس عام ١٩٨٣ واستدعيت إلى القصر الجمهورى للقاء الرئيس مبارك لأعمل مؤقتًا بديلًا للدكتور أسامة الباز الذى كان قد تعرض لأزمة صحية طارئة وقد طلب منه الأطباء الحصول على راحة كاملة فى المستشفى لمدة شهر، فأوصى الدكتور الباز رحمه الله مؤسسة الرئاسة بأن أتولى العمل بديلًا عنه لحين شفائه، وهكذا كانت نبوءة العراف الهندى نقطة تحول كبيرة فى حياتى الوظيفية ونقلة نوعية للعمل بعد ذلك بالقصر الجمهورى وليس القصر العينى!.

arabstoday

GMT 06:48 2026 الأربعاء ,05 آب / أغسطس

إنها الحرب مرة أخرى

GMT 06:44 2026 الأربعاء ,05 آب / أغسطس

بين بلدين وجنسيتين

GMT 06:37 2026 الأربعاء ,05 آب / أغسطس

استحالة الحل مع إسرائيل متطرفة

GMT 06:15 2026 الأربعاء ,05 آب / أغسطس

المؤشرات ترتفع في بورصة الهجرة

GMT 06:14 2026 الأربعاء ,05 آب / أغسطس

عصر السلم أم الحرب من خلال القوة؟

GMT 02:34 2026 الأربعاء ,05 آب / أغسطس

إلا نحن

GMT 02:32 2026 الأربعاء ,05 آب / أغسطس

جنة الهاربين من الحر!

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

عابر للعصور شاهد على النظم 13 عابر للعصور شاهد على النظم 13



أحدث إطلالات كارمن بصيبص شعر قصير واختيارات مبتكرة للأزياء

بيروت ـ العرب اليوم
 
syria-24

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Arabstoday Arabstoday Arabstoday Arabstoday
arabstoday arabstoday arabstoday
arabstoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche, Achrafieh Beirut - Lebanon
arabs, Arab, Arab