عابر للعصور شاهد على النظم 10

عابر للعصور.. شاهد على النظم (10)

عابر للعصور.. شاهد على النظم (10)

 العرب اليوم -

عابر للعصور شاهد على النظم 10

بقلم: مصطفي الفقي

الحديث عن المسلمين فى الهند فحدث ولا حرج فالذهاب إلى دلهى القديمة لزيارة مسجدها الكبير هى مغامرة محفوفة بالمخاطر بسبب الزحام الشديد، ولقد رافقت ذات مرة مقرئ القرآن الكريم القادم من مصر بدعوة رسمية من أعيان الهنود المسلمين وهو الشيخ عبد الباسط عبد الصمد فكان عدد البشر - وأنا أنظر من المنصة بجوار الشيخ الجليل - قد جاوز الملايين وبدأ يتلو القرآن وأصوات البكاء وتشنجات النحيب تملأ المكان.

وقفز البعض فى وسط القراءة يقدمون الهدايا للشيخ المقرئ صاحب الصوت الذى لا نظير له وقد همس فى أذنى الشيخ عبد الباسط وأنا مسؤول السفارة المرافق له عن تقدير ثمن إحدى الهدايا فلما قلت له الرقم وجدته يتلو قول الله تعالى بصوته العذب فى مكبرات الصوت قائلًا: الله أكبر بسم الله الرحمن الرحيم إن الله لا يضيع أجر من أحسن عملًا، والجماهير تتجاوب معه فى أمسية مبهرة لا أنساها أبدًا، وشاهدت فى الهند أيضًا رئيسة الوزراء أنديرا غاندى ابنة رئيس الوزراء جواهر لال نهرو وأم رئيس الوزراء راجيف غاندى.

لقد شاهدتها وهى تخرج من المحرقة بعد أن أشعلت النار فى جثمان ابنها سانجاى الذى قضى نحبه فى حادث طائرة بعد أن كان هو الوريث المنتظر لخلافتها وكيف كانت رابطة الجأش قوية الإرادة وقد فقدت أعز ما تملك حتى أطاحت بها رصاصات غادرة من أحد حراسها الذين ينتمون إلى طائفة السيخ بعد أن اعتدت قوات الأمن الهندية على المعبد الأحمر الذى يعتبرونه ملاذًا لتلك الطائفة الذكية والغنية والنشطة اجتماعيًا وتجاريًا، ولقد دعتنى جامعة جواهر لال نهرو لمواصلة المحاضرات على طلابها من الهنود وغيرهم من الأجانب حول الشرق الأوسط وسياسات دول غرب آسيا واستمتعت بذلك كثيرًا لأن الهندى صبور ودؤوب وباحث مجتهد ودارس متعمق، وللهنود أعياد أهمها الديوالى كذلك عيد الألوان الذى يعبر عن ديمقراطية هذا الشعب العظيم الذى يعطى يومًا للفقراء والخدم والتابعين ليرشوا أسيادهم بالمساحيق التى تغير معالم الحياة فى ذلك اليوم الذى يشهدونه كل عام فالهند هى أكبر تجمع ديمقراطى فى العالم، وعندما كنت هناك كانت الانتخابات البرلمانية تجرى على امتداد ثلاثة شهور ويتحرك أكثر من ثمانمائة مليون ناخب لإعطاء أصواتهم فى نظام واحترام لاختيار مجلسى البرلمان وهما الراجا صابها واللوك صابها.

وأتذكر أننى عندما وصلت إلى الهند كان رئيس الوزراء هو السيد موراجى ديساى وكان فى منتصف الثمانينيات من العمر وقد تولى رئاسة الحكومة بعد فشل حزب المؤتمر فى الوصول إلى السلطة حينذاك بل وسقوط أنديرا غاندى رئيسة الوزراء حتى فى دائرتها الانتخابية، إنها ديمقراطية مذهلة لشعب يتعامل مع الحياة باعتبارها حقيقة واقعية وطريقة أخلاقية، وأتذكر أنه أثناء زيارتى لمتحف غاندى أن وجدت صورا له مع بعض الزعماء المصريين وأحدهم بشارب طويل وقد كتب تحته اسم خطأ لسياسى مصرى آخر فلفت نظر المشرف فى المتحف وما هى إلا دقائق حتى جاء المسؤول وغير اسم الضيف إلى عثمان محرم باشا كما قلت له بدلًا من الاسم الخطأ فى البداية، فالهندى مهموم بسمعة بلاده ومكانتها وهو لا يخشى الفقر حتى فى الطبقات الاجتماعية الدنيا، إن الهند مدرسة كبرى استفدت منها وتعلمت فيها وأدركت أن الإنسان هو الإنسان فى كل زمان ومكان مهما اختلفت الثقافات وتباينت اللغات وتعددت الرؤى، ولقد تمتعت فى تلك الفترة بالأجواء الحميمة للجاليات العربية وسفاراتها فى العاصمة الهندية وتعرفت بشخصيات مختلفة من أنحاء المعمورة وأركان الدنيا الأربعة.

arabstoday

GMT 04:13 2026 السبت ,19 أيلول / سبتمبر

الخراب والخديعة

GMT 04:01 2026 السبت ,19 أيلول / سبتمبر

هشام عبد الحميد... هو «أيّ هشام وخلاص»؟!

GMT 03:45 2026 السبت ,19 أيلول / سبتمبر

ولئن رُدِدْتُ فَأَيَّ بابٍ أَقْرَعُ؟

GMT 03:42 2026 السبت ,19 أيلول / سبتمبر

الماضي يلاحقُنا أم نهرب إليه؟

GMT 03:38 2026 السبت ,19 أيلول / سبتمبر

الهجرة إلى الجنوب

GMT 03:22 2026 السبت ,19 أيلول / سبتمبر

التعاون الدولي الجديد والهندسة المتغيرة

GMT 03:07 2026 السبت ,19 أيلول / سبتمبر

الرياض ــ القاهرة... رسم خرائط المستقبل

GMT 02:50 2026 السبت ,19 أيلول / سبتمبر

حلم التغيير!

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

عابر للعصور شاهد على النظم 10 عابر للعصور شاهد على النظم 10



النجمات يستعرضن استعداداتهن للخريف بإطلالات مزينة بالدانتيل

بيروت ـ العرب اليوم

GMT 05:52 2026 الثلاثاء ,15 أيلول / سبتمبر

سياحة البلدات الصغيرة ترند السفر في خريف 2026

GMT 04:19 2026 الجمعة ,18 أيلول / سبتمبر

حرب واحدة من اليمن... إلى العراق

GMT 04:21 2026 الجمعة ,18 أيلول / سبتمبر

نصف قرن على ماو
 
syria-24

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Arabstoday Arabstoday Arabstoday Arabstoday
arabstoday arabstoday arabstoday
arabstoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche, Achrafieh Beirut - Lebanon
arabs, Arab, Arab