حديث عن «السيسي» على المقهى

حديث عن «السيسي» على المقهى

حديث عن «السيسي» على المقهى

 العرب اليوم -

حديث عن «السيسي» على المقهى

عمار علي حسن

منذ قرار إلغاء الدعم عن الوقود ورفع أسعار بعض السلع، ولا حديث لرواد المقهى الذى أجلس عليه سوى هذا الموضوع، فكل ليلة يمطروننى بأسئلة، ويشركوننى فى ألمهم الحاد، ويقدمون اقتراحات عديدة، من كلٍّ على قدر فهمه وإخلاصه، لتبقى الخلاصة هى: «الناس فى أفواهها ماء، ولولا تقديرهم للظروف التى تمر بها البلاد لنزلوا إلى الشوارع غاضبين، لكن صمتهم وصبرهم الجميل لا يعنى الرضا أبداً، ولا يجب الهروب من الحقيقة التى باتت جلية الآن وهى أن رصيد الثقة فى السلطة، رئيساً وحكومة، وكل من حولهما، بات على المحك، إن لم يكن قد أخذ طريقه إلى التراجع فعلاً، بفعل فئران كثيرة راحت تلعب فى كل الصدور». هم خليط من البشر، موظفون وعمال وطلبة وعاطلون، وبذا يشكّلون عينة جيدة لمعرفة رأى الناس فى هذا القرار، والحق يقال إن مثل هذه العينات طالما استفدت منها كباحث، وتيقنت من أنها صالحة لقياس موقف الشارع من أداء أهل الحكم، وكثيراً ما صدقت معى مرات عديدة.
لقد أنصتُّ جيداً إلى توجعاتهم، ووعيت تماماً ما أبدوه من آراء، كلها تنم عن إخلاصهم لبلدهم، ووجدت نفسى متحملاً مسئولية أن أفتح نافذة لكى يصل صوتهم إلى كل صاحب عقل فهيم من صانعى القرار ومتخذيه، لا سيما بعد أن قال لى أحدهم: «نحن دوماً نرى قلمك هو صوت الناس، فوصله لمن يهمه الأمر». وفى أمانة شديدة، تراوح موقف هؤلاء بين اللوم والعتاب وأبدوا درجات متتابعة من الغضب، فهناك من وصفوا القرار بأنه متسرّع، وكان يجب أن تسبقه خطوات تمهيدية حتى يمكن للناس أن تقتنع به وتبتلعه، منها: أن يصدر قرار بإنهاء مهام جيش المستشارين الذين لا عمل حقيقياً لأغلبهم ويتقاضون أموالاً طائلة، وأن يتم البدء فى التعامل مع الأموال الموجودة فى الصناديق الخاصة، التى يقدرها خبراء بعشرات المليارات، وأن يتم فرض ضرائب مناسبة على أصحاب المهن الحرة، لا سيما الأطباء أصحاب العيادات والمستشفيات الخاصة، وأن يبدأ القرار بالطبقات الأكثر ثراءً، ثم يهبط منها إلى شرائح الطبقة الوسطى بالتدريج.
وقبل كل هذا أن تتخذ الحكومة من الإجراءات التى تخفّف عبء القرار على الطبقة الفقيرة، التى سيجعلها فساد أجهزة الدولة ومؤسساتها ووضع الأسواق وآلياتها تدفع الغرم الأكبر جراء هذا القرار، ومن بين هذه الإجراءات دخول الدولة بثقلها فى عملية توزيع السلع على المواطنين عبر منافذ تكفيهم بما لا يتركهم فريسة للتجار الجشعين وذوى الاحتكارات البشعين، وضبط الأسواق فى صرامة، وتنظيم عملية النقل، بما لا يترك الناس عرضة لاستغلال أصحاب سيارات الأجرة، وأن يتم التشديد على بعض رجال الشرطة الفاسدين الذين يتواطأون معهم على حساب المواطنين.
كما يطالب الناسُ السلطةَ بأن تحترم عقولهم ولا تتصرف طيلة الوقت على أنها تفهم الصالح العام أكثر منهم أو أنهم قد منحوها صكاً على بياض لتفعل بهم ما تشاء، وأن تشركهم فى صناعة القرار قبل اتخاذه من خلال إجراء حوار جاد حوله، أو طرح المعلومات كاملة أمامهم فى شفافية تامة، بدلاً من إدارة الدولة بعقلية مخابراتية لا تقدر موجبات السياسة وفروضها.
لقد كتبت من قبل، وقلت كثيراً فى البرامج الفضائية، إن الثقة فى أى حاكم، مهما كان مستوى الحجج والذرائع التى يقدمها، تتوقف على احترامه لعقول الناس، وعدم التعالى عليهم، وتطابق أفعاله مع أقواله، فضلاً عن شعور الشعب بأن العربة تندفع إلى الأمام حتى لو بخطوات وئيدة. وقد لخّص أحدهم هذا بقوله: «إذا كان السيسى يعتبرنا شركاءه كما يقول، فلماذا يفاجئنا بقراراته».

 

arabstoday

GMT 05:08 2026 الإثنين ,26 كانون الثاني / يناير

سرُّ حياتهم

GMT 05:07 2026 الإثنين ,26 كانون الثاني / يناير

رفعت الأسد… أحد رموز الدولة المتوحّشة

GMT 05:05 2026 الإثنين ,26 كانون الثاني / يناير

الإصلاح المستحيل: لماذا لا يملك خامنئي منح واشنطن ما تريد؟

GMT 05:01 2026 الإثنين ,26 كانون الثاني / يناير

وأخيرا استجابت الهيئة..لا للأحزاب الدينية

GMT 04:59 2026 الإثنين ,26 كانون الثاني / يناير

المباراة المثالية

GMT 04:58 2026 الإثنين ,26 كانون الثاني / يناير

«مجلس ترامب».. أى مستقبل ينتظره؟!

GMT 04:56 2026 الإثنين ,26 كانون الثاني / يناير

كرة الثلج الأسترالية والسوشيال ميديا

GMT 04:55 2026 الإثنين ,26 كانون الثاني / يناير

المعاون الأنيس للسيد الرئيس

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

حديث عن «السيسي» على المقهى حديث عن «السيسي» على المقهى



نجمات الدراما السورية يخطفن الأنظار بإطلالات راقية في حفل Joy Awards

الرياض ـ العرب اليوم

GMT 20:38 2026 الأحد ,25 كانون الثاني / يناير

مصر تضبط عالم الأطفال الرقمي بقانون جديد

GMT 08:42 2026 السبت ,24 كانون الثاني / يناير

قوة إسرائيلية تتوغل داخل الأراضي اللبنانية

GMT 12:01 2026 الجمعة ,23 كانون الثاني / يناير

باريس هيلتون تخرج عن صمتها الطويل حيال فيلمها الفاضح

GMT 12:18 2026 السبت ,24 كانون الثاني / يناير

ياسمين صبري تستكمل فيلم "نصيب" عقب عيد الفطر

GMT 22:16 2026 الجمعة ,23 كانون الثاني / يناير

رين يضم سيباستيان شيمانسكي بعقد يمتد حتى 2029

GMT 09:14 2026 الجمعة ,23 كانون الثاني / يناير

قصف مدفعي إسرائيلي يستهدف مناطق متفرقة في قطاع غزة

GMT 08:50 2026 الجمعة ,23 كانون الثاني / يناير

مستشفى في الخرطوم بحري يعود إلى العمل بعدما دمرته الحرب

GMT 08:54 2026 الجمعة ,23 كانون الثاني / يناير

الدولار يتجه لتسجيل أسوأ أداء أسبوعي في 7 أشهر

GMT 09:10 2026 الجمعة ,23 كانون الثاني / يناير

طائرة تقل 238 راكبا أرسلت إشارة استغاثة فوق الصين
 
syria-24

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Arabstoday Arabstoday Arabstoday Arabstoday
arabstoday arabstoday arabstoday
arabstoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche, Achrafieh Beirut - Lebanon
arabs, Arab, Arab