رواية «عشرة طاولة» 12

رواية «عشرة طاولة» (1-2)

رواية «عشرة طاولة» (1-2)

 العرب اليوم -

رواية «عشرة طاولة» 12

عمار علي حسن

رغم أن رواية الكاتب محمد الشاذلى «عشرة طاولة»، الصادرة عن «الدار المصرية اللبنانية»، مؤخراً قليلة الصفحات فإنها تغرق فى التفاصيل وتوغل فى الوصف، وهى سمة تليق بأبطالها من لاعبى النرد الذين يؤمنون بأنهم مسيرون وليسوا مخيرين، ولذا فليس عليهم إلا أن يتركوا أنفسهم لتصاريف الحياة المفعمة بالأشياء الصغيرة والهامشية والعابرة، محصورة أقدارهم ومعلقة بين ثورتين، لا ينشغلان بهما طويلاً.

شخصيات عادية تجد سلوتها فى لعبة النرد (الطاولة) وحولها تثرثر عن أوجاعها الخاصة، وإشغالاتها العامة، ابتداءً من مشاكل الأزواج ومتاعب ما بعد التقاعد إلى ما فعلته ثورة يناير بالمصريين والطريقة التى تحكم بها جماعة الإخوان. وهى فى العموم شخصيات متناثرة لا يربطها سوى الولع بالنرد إلى درجة أن أحدهم يبحث عن أصل اللعبة وتطورها والمعانى الكامنة خلفها وموقف الدين منها.

تبدو الرواية، وهى الأولى لمؤلفها بعد مجموعتين قصصيتين، فى بنيتها ومضمونها عبارة عن ثلاث دوائر متلاحقة ومتفاوتة فى مساحتها، أولاها هى عالم المقهى حيث يجلس بعض الأصدقاء حول النرد فى منافسة لا تنقضى، أو لا يريدون لها أن تنتهى، وهم يشنّفون آذانهم إلى صوت «أم كلثوم»، والثانية تتعلق بالتجربة الحياتية للبطل وما تلده من حكايات صغيرة فى تفاعله مع الأصدقاء والمعارف، رجالاً ونساء، أما الثالثة فترتبط بالسياق السياسى والاجتماعى وكل ما يفرزه من قضايا صغيرة وكبيرة، وما يلقيه من حمولات على حياة الناس التى تراوح بين أتراح مقيمة وأفراح هاربة.

وتتشابه الرواية فى مسارها أو خط سردها مع تلك العملية العشوائية أو الاعتباطية التى تسيطر على لعبة النرد، فالحكى يبدو غير مدبر إنما عفوى يستسلم له السارد أو الراوى العليم ويطلقه «عفو الخاطر»، وكيف له ألا يفعل هذا وبطل الرواية ينظر إلى العالم كله على أنه «لعبة كبيرة»، وتبدو علاقته بالحب والسياسة سطحية وعارضة، فها هو يقول: «أكد لى الأستاذ عبدالله أنه من خلال أبحاثه ودراساته المتعمقة يجد الكون كله فى الطاولة، فالأبيض والأسود، لونا القواشيط، هما الليل والنهار فى حياتنا، وثلاثون حجراً عدد قواشيط الطاولة، هو عدد أيام الشهر، أما عدد خانات الطاولة فأربع وعشرون، كعدد ساعات اليوم الواحد». وينسحب الأمر على مستوى أدنى إذ هناك من «يلعب ثورة» وهناك من يقول تعقيباً على ما فعلته الثورة بالبلاد: «مصر كلها باتت تلعب (واحد وثلاثين) الآن»، ويتكرر الأمر مع ذلك الذى يتساءل: «لماذا اختفت المحبوسة وصارت مصر كلها تلعب واحد وثلاثين».

بطل الرواية «رجائى متولى» متزوج ويعول، ويقف على مشارف الخمسين من عمره، ويعمل موظفاً بمصلحة الضرائب، وتسيطر عليه نفسية لاعب النرد الذى قد يأتيه ما يريد عند أطراف أصابعه دون جهد منه ولا اجتهاد، فالحظ يوقعه فى «آلاء» الجميلة المطلقة ليخوض مغامرة حب خفيف، غير معنى بما سيئول إليه حاله معها، فيما هى لا تتوقف لتفتش داخلها عن التناقض بين تصوفها وتحررها، ثم يوقعه فى «سحر» فتاة الإعلانات التى تسعى وراء العشق ورأسها مملوء بصورة نجمات السينما الشهيرات، ومعها تمنح هو الحياة فرصة ليكون «ممثل إعلانات» رغم أنه لم يكن ينتظرها.

(ونكمل غداً إن شاء الله تعالى)

arabstoday

GMT 05:07 2026 الأحد ,02 آب / أغسطس

في وستمنستر... لا راحة للأشرار

GMT 04:34 2026 السبت ,01 آب / أغسطس

المؤسسات الدولية متعبة

GMT 04:30 2026 السبت ,01 آب / أغسطس

محمّد السادس يترك لغة الأرقام تتحدّث

GMT 04:24 2026 السبت ,01 آب / أغسطس

نواب يطلقون الرصاص على أقدامهم

GMT 04:19 2026 السبت ,01 آب / أغسطس

سياحةٌ معَ العَبَّاس بنِ الأحنف

GMT 04:16 2026 السبت ,01 آب / أغسطس

جيش الحبيب بورقيبة... عدس وحليب

GMT 04:12 2026 السبت ,01 آب / أغسطس

ورقة التَّحريض الطَّائفي الصَّفراء

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

رواية «عشرة طاولة» 12 رواية «عشرة طاولة» 12



الفستان الذهبي نجم سهرات الصيف الصاخبة

بيروت ـ العرب اليوم
 
syria-24

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Arabstoday Arabstoday Arabstoday Arabstoday
arabstoday arabstoday arabstoday
arabstoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche, Achrafieh Beirut - Lebanon
arabs, Arab, Arab