ليبيا وغزة سؤالان أمام مصر السيسي

ليبيا وغزة.. سؤالان أمام مصر السيسي

ليبيا وغزة.. سؤالان أمام مصر السيسي

 العرب اليوم -

ليبيا وغزة سؤالان أمام مصر السيسي

بكر عويضة

ما لم تقع مفاجأة أكبر من كل ما هو متوقع، سيجري الأسبوع المقبل انتخاب المشير عبد الفتاح السيسي رئيسًا لمصر، والأرجح أن ذلك النوع من المفاجآت مستبعد. ليس جديدًا القول إن تحديات الوضع الداخلي، خصوصًا على المستويين الأمني والاقتصادي، تتربع على رأس أولويات الرئيس الآتي لحكم مصر بتفويض شعبي معتبر سبق ترشحه، ودفع في اتجاه حسم اختياره بين الاستمرار المتمكّن في خندق مسؤولية القائد العسكري، وبين خوض مخاطرة تحمّل مسؤوليات زعيم سياسي تحاصره تطلعات أغلبية شعبه، مع ملاحظة خطورة رفع الناس لسقف التوقعات بدرجة قد تفوق ما بوسع طاقة أي رئيس أن تحتمل.
على الصعيد الخارجي، يمكن القول إن عواصم عربية وعالمية عدة تنتظر وضوح موقف الرئيس السيسي، وكيفية تعامل إدارته مع عدد من الملفات العربية والدولية ذات الحساسية الخاصة، وبعضها يرتبط مباشرة بالوضع الداخلي المصري. في هذا السياق، الأرجح أن تتقدم تطورات الشأن الليبي على غيرها. كم هو مؤلم ما جرى في ليبيا من انقسام وفوضى ميليشيات بعد إطاحة حكم معمر القذافي. لكن سواء بالنسبة لأهل ليبيا ذاتها، أو لجيرانها وكل من يعنيهم أمن شعبها واستقراره، واضح أن تعقيدات الأمور تجاوزت مرحلة الألم لتدخل حيّز خطر التفتت، الذي ارتفعت أصوات عدة تحذر منه طوال السنتين الماضيتين. وعلى الرغم من أن عنف الميليشيات الجهادية وإحكامها السيطرة على مناطق بأكملها، شكّلا بداية الحفر بأسس الوحدة الليبية، فإن تحرك اللواء خليفة حفتر، كما يبدو لمراقبين كثر، قد يُدخل ليبيا نفق حرب أهلية يصبح التفتت معها أمرًا مفروضًا لزمن غير معلوم، مع ما سيجره ذلك الواقع من مخاطر على مصر وغيرها من دول الجوار الليبي. كيف سيتعامل عبد الفتاح السيسي، رئيس مصر المنتخب الأسبوع المقبل، ذو الخلفية العسكرية، مع حرب أهلية محتملة في ليبيا؟ سؤال ليس من السهل غض النظر عنه، وليس من الحكمة استباق الأمور بتخيل إجابة له، خصوصًا لجهة العزف على نغمة احتمال توفير إسناد مصري لتحرك اللواء حفتر، بافتراض أن الآتي من منفى الانشقاق عن معمر القذافي، يستطيع أن يعيد فرض الأمن بقبضة حديدية. ذلك، في تقديري، نوع من الوهم، أو التصوّر الرغبوي. كلا، لا ليبيا، ولا مصر، ولا أي شعب دخل مخاض انتفاضات ربيع 2011 يمكن أن يعود من جديد لما انتفض ضده.
صحيح أن الشعوب تريد الأمن والاستقرار، ولأجلهما يمكن لها تأجيل الحلم الديمقراطي بثوبه المثالي، إنما يخطئ من يتوهم أن أيًا منها يحنّ لأي شكل استبدادي يهين كرامة الناس ويسلبهم حق أن يعيش المواطن مرفوع الرأس.
سؤال ثانٍ على الصعيد الخارجي يخص موقف الرئيس السيسي وكيفية تعامل إدارته مع غزة. ليس خافيًا أن الآمال بين أهل القطاع تحلِّق عاليًا لجهة أن تُقْدِم مصر السيسي على رفع ما طال من معاناة إغلاق معبر رفح. انتعشت تلك الآمال وارتفع سقف توقعاتها بعد توقيع اتفاق الصلح بين حركتي حماس وفتح، ومع انتعاشها تلاشى، أو على الأقل تراجع، ما شاع عبر بعض المواقع الإنترنتية عن دعم مصري لطرف على حساب طرف آخر، ضمن معارك تصفية حسابات بين قيادات داخل حركة فتح، ناهيك بتلك التي بين زعماء تنظيمات غيرها، وهي معارك لطالما اشتعلت منذ أكثر من أربعين سنة، وكلما تفاءل عموم الفلسطينيين وبسطاؤهم، أن أوارها خمد إلى الأبد، عادت كما كل الفِتن الشريرة تطل برأسها من جديد.
بالطبع، ليس من قلب ينبض بحب الإنسان لأخيه الإنسان يمكن أن يقبل بما يتسبب به أي حصار يطوّق أي شعب، سواء فاق عدده المليون أو قل عن الألف. الحصار هو الحصار. وليس من عاقل بمصر ينكر ما يسببه إغلاق معبر رفح من مصاعب للعاديين من ناس غزة تبلغ أحيانا درجة المآسي، خصوصًا في حالات المرضى أو الطلاب والطالبات ممن تضيع عليهم وعليهن هباءً سنوات تعب وجهد دراسي، كما أنه ليس يعقل تصوّر أن بين أهل مصر، من صعيدها إلى سينائها، مرورًا بساحلها ودلتا نيلها، من يريد ذلك الألم لأهل غزة عن عمد وسابق قصد. بالمقابل، ليس من العقل افتراض أن بين أغلبية أهل قطاع غزة من يريد شرًا بمصر وأهلها، كيف يجوز مثل هذا الافتراض وبين غزة ومصر ما بينهما من صلات نسب ومصاهرة، هي نتاج قرون من التواصل والمصالح المتبادلة. أين المشكل إذنْ؟ باختصار شديد يعرفه الجميع، على الضفتين المصرية والغزية، المشكل هو في غياب الثقة.
لماذا غابت، من أضاع ثقة تمتع بها أهل قطاع غزة في مصر، منذ زمن جمال عبد الناصر؟ أضاعها أولاً سوء تصرف فلسطيني اعتبر أن الرد على الإغلاق هو حفر الأنفاق، ثم إطلاق العنان لجشع من راح يدير تجارتها، فاتسعت على نحو كادت معه تتحول إلى مدن تحت الأرض، وشاع بين الناس أن أطرافا داخل مصر، وفي إسرائيل أيضا، أسهمت بغرض الثراء الشخصي في ازدهار تجارة الأنفاق حتى إنه لم تعد هناك سلعة تستعصي على عبورها كي تصل إلى أسواق غزة، من السيارة الفارهة إلى الهاتف الذكي. وأبلغني مصدر غزاوي أثق بصدقيته، أن عضوًا بوفد سوداني جاء غزة متضامنًا ومستنكرًا الحصار، همس لأحد المرافقين أن بعض السلع المتوفرة عبر أنفاق غزة غير متاح في الخرطوم. لذا لم يكن غريبًا أن «تشرعن» سلطة حماس تجارة الأنفاق بفرض ضرائب عليها. السؤال، أَعَجَبٌ وقد بلغت الأنفاق ذلك المستوى، أن تستخدم فيما يثير ريبة أجهزة الأمن المصري، خصوصًا بعد تفاعلات سنة حكم الإخوان المسلمين؟ كلا، ليس في ذلك ما يثير العجب. أكثر من ذلك، تطور الشك المصري وكبر بعدما تصاعدت عمليات العنف المسلح في سيناء، وبعدما ألصق المنفذون لها اسم القدس بها، وهكذا تعيد بعض المزاعم الفاسدة إنتاج ذاتها من جديد، كأنما تحرير القدس يجب أن يكون على حساب أمن أي شبر بأي أرض عربية.
كيف تعود تلك الثقة المضيّعة؟ لأن مصر هي الأكبر والأمكن، يؤمل منها أن تبادر، فتضع إطارًا جديدًا يخفف عن أهل غزة عبء العقاب الجماعي بسبب سوء تصرف أقلية، ومن دون أن يتهاون بما يتعلق بأمن مصر. مثلًا، فرض تأشيرة دخول تخضع بياناتُ طالبها لفحص أمني دقيق قبل منحها، يمكن أن يشكل أول الطريق. في كل الأحوال، ليس صعبًا على من وضع خارطة طريق لمصر أوصلته عبر صندوق الاقتراع إلى رئاستها، أن يضع غزة والقاهرة على طريق استعادة ثقة كان من الخطأ أن تضيع.

 

arabstoday

GMT 08:49 2020 الأربعاء ,02 كانون الأول / ديسمبر

الرياض ـ طوكيو... تعايش وتعاون وتسامح

GMT 08:47 2020 الأربعاء ,02 كانون الأول / ديسمبر

إيران... النظام في متاهة

GMT 08:45 2020 الأربعاء ,02 كانون الأول / ديسمبر

معضلات إدارة بايدن

GMT 08:42 2020 الأربعاء ,02 كانون الأول / ديسمبر

لماذا يستوقفنا عدم الردّ الإيرانيّ؟

GMT 08:40 2020 الأربعاء ,02 كانون الأول / ديسمبر

اغتيال فخري زاده... هذا السلوك يشبه من؟

GMT 08:37 2020 الأربعاء ,02 كانون الأول / ديسمبر

الفلسطيني الإسرائيلي... فلسطيني

GMT 08:35 2020 الأربعاء ,02 كانون الأول / ديسمبر

الغازي

GMT 08:31 2020 الأربعاء ,02 كانون الأول / ديسمبر

بايدن وإيران بعد ترمب

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

ليبيا وغزة سؤالان أمام مصر السيسي ليبيا وغزة سؤالان أمام مصر السيسي



بدت ساحرة بقصّة الأرجل الواسعة مع الكعب العالي

تنسيق البنطال الجلد بأسلوب عصري على طريقة كيم كارداشيان

واشنطن ـ العرب اليوم

GMT 05:50 2020 الأربعاء ,02 كانون الأول / ديسمبر

طرق تنسيق صيحة الشراريب في الملابس بأساليب عصرية
 العرب اليوم - طرق تنسيق صيحة الشراريب في الملابس بأساليب عصرية

GMT 03:00 2020 الثلاثاء ,01 كانون الأول / ديسمبر

تعرّف على أفضل النشاطات السياحية ليلًا في دبي شتاء 2020
 العرب اليوم - تعرّف على أفضل النشاطات السياحية ليلًا في دبي شتاء 2020

GMT 05:38 2020 الأربعاء ,02 كانون الأول / ديسمبر

3 أفكار تبعد الرتابة والملل عن "ديكورات" منزلك
 العرب اليوم - 3 أفكار تبعد الرتابة والملل عن "ديكورات" منزلك

GMT 15:30 2020 الجمعة ,27 تشرين الثاني / نوفمبر

رينو تكشف النقاب رسميًا عن Logan Stepway الجديدة في موسكو

GMT 01:43 2020 الجمعة ,27 تشرين الثاني / نوفمبر

السعودية تعيد النظر في ضريبة "القيمة المضافة"

GMT 18:49 2020 الخميس ,26 تشرين الثاني / نوفمبر

كيف تجري محادثة فيديو على إنستغرام مع 6 أشخاص؟

GMT 14:46 2020 السبت ,21 تشرين الثاني / نوفمبر

تصميم تخيلي لبورش ماكان EV الكهربائية بمحرك جهد 800 فولت

GMT 02:47 2020 الجمعة ,27 تشرين الثاني / نوفمبر

أفضل الأماكن السياحية التي ينصح بزيارتها في أيسلندا 2020

GMT 00:28 2020 الثلاثاء ,17 تشرين الثاني / نوفمبر

ابتكار إسرائيلي يمكنه اختراق الرأس لإيصال الصوت مباشرة

GMT 02:32 2016 الثلاثاء ,12 إبريل / نيسان

تعرفي على موعد نزول الدورة بعد ترك حبوب منع الحمل

GMT 01:06 2020 الإثنين ,16 تشرين الثاني / نوفمبر

تعرفي على أجمل إطلالات إليسا مُنذ انطلاق مسيرتها الفنية

GMT 11:22 2017 الإثنين ,13 آذار/ مارس

فوائد يحققها تناول اليوسفي لمرضى السكري

GMT 19:53 2019 الثلاثاء ,01 تشرين الأول / أكتوبر

كرستيانو رونالدو يُلمّح إلى موعد اعتزاله كرة القدم
 
syria-24

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2020 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2020 ©

Arabstoday Arabstoday Arabstoday Arabstoday
arabstoday arabstoday arabstoday
arabstoday
بناية النخيل - رأس النبع _ خلف السفارة الفرنسية _بيروت - لبنان
arabs, Arab, Arab