فيضانات السودان وسؤال «سد النهضة»
الخطوط الكويتية تلغي رحلتين بين الكويت والرياض بسبب إغلاق المطار لدواعٍ أمنية أول تعليق من كاتي زكريا على تعينها متحدثة بإسم البيت الأبيض الأرصاد السعودية تحذر من أمطار غزيرة على العاصمة المقدسة السبت من الثانية ظهرا حتى التاسعة مساء القوات المسلحة السودانية تستعيد أبو زعيمة شمال كردفان بعد عمليات استهدفت مواقع قوات الدعم السريع إصابة 6 أشخاص في استهداف إسرائيلي لسيارة شمال شرقي لبنان قرب الحدود السورية الرئاسة الفلسطينية تطلب جلسة عاجلة لمجلس الأمن وتدعو إلى توفير الحماية الدولية للشعب الجيش اللبناني يتسلّم ذخائر فرنسية عبر مرفأ بيروت ضمن التعاون العسكري بين البلدين 30 ألف متظاهر في بروكسل يرفعون العلم الفلسطيني خلال احتجاجات ضد خفض ميزانية التعليم تحالف دعم الشرعية في اليمن يعلن تدمير 136 هدفا عسكريا ويؤكد مواصلة تفكيك شبكة الصواريخ الباليستية زلزال قوي بقوة 7.6 درجة يضرب الساحل الجنوبي لبنما ويشعر به سكان العاصمة بنما سيتي
أخر الأخبار

فيضانات السودان وسؤال «سد النهضة»!

فيضانات السودان وسؤال «سد النهضة»!

 العرب اليوم -

فيضانات السودان وسؤال «سد النهضة»

بقلم : عثمان ميرغني

الفيضانات التي اجتاحت خلالَ الأيامِ الماضية مساحاتٍ كبيرةً في السودان، ودفعت سلطات الري إلى رفع الإنذار إلى المستوى الأحمر في 6 ولايات، بدت مفاجئة في هذا التوقيت المتأخر من فصل الخريف. وعلى الرغم من أنَّ المياه المتدفقةَ بدأت في الانحسار، فإنَّ الفيضانات سرعان ما أعادت إلى الواجهة الجدل حول «سدّ النهضة» الإثيوبي.

الفيضانات ألحقت أضراراً بالغةً بمناطق زراعية وسكنية لم تكد تتعافى من آثار الحرب والدمار والتهجير. المقلق أنَّ تدفق المياه تجاوز 750 مليون متر مكعب يومياً، وهو رقم ضخم يثير التساؤلات حول تأثيرات السد، ويرد على الذين قالوا إن من فوائده أنه سيقلل خطر الفيضانات ويضمن انسياب المياه بشكل منتظم على مدار السنة تقريباً.

مدير مشروع «سد النهضة» كيفليو أهورو قال إنَّ الأمطار الغزيرة كانت استثنائية، ما دفع إدارة السد لاتخاذ إجراءات احترازية. وأقر بتسجيل كميات مياه ضخمة شملت حوض النيل الأبيض بالإضافة إلى النيل الأزرق. والمعروف أن هناك روافدَ أيضاً تغذي النيل الأبيض تأتي من إثيوبيا عبر نهر السوباط في جنوب السودان الذي تضرر أيضاً من فيضانات.

منذ سنوات، دار جدل واسع حول السد، وسط تقارير عن تسربات في جسمه، وعن تأخر تركيب التوربينات المخصصة لتوليد الكهرباء. فبينما كان من المقرر تشغيل 13 توربيناً، أوردت تقارير عدة أنه لم يُركب منها سوى 6 فقط، وحتى هذه لم تعمل كلها. هذا الأمر جعل كميات كبيرة من المياه المكدسة في البحيرة لا تسحب في عمليات توليد الكهرباء مثلما كان مقرراً، بالتالي فإنَّ فائض المياه من الأمطار ليس متاحاً استيعابه في البحيرة الممتلئة إلى حدها الأقصى، ولم يكن هناك سوى تدفقه بكميات هائلة، مسبباً ما شهدناه من فيضانات في السودان.

على الرغم من ذلك، ظلت الحكومة الإثيوبية تتمسك بأنَّ السد ساهم في الحد من فيضانات السودان، وإنه لو لم يكن موجوداً لكانت العواقب أخطر. وذهب وزير المياه والطاقة الإثيوبي إلى القول في تصريحات أول من أمس إن هذه «التجربة» تؤكد دور السد في الحد من الكوارث الطبيعية من خلال تنظيم تدفق المياه، ومنع وصول كميات هائلة مفاجئة إلى مجرى النيل. المصيبة أن الفيضانات حدثت، والمتضرر الأكبر منها كان السودان، لا إثيوبيا التي تتحكم في تدفق المياه عبر السد.

أستغرب من الذين يرفضون رؤية أي مخاطر للسد ويروجون أنَّ فوائده للسودان أكبر من إثيوبيا. ما يجب إدراكه أن إثيوبيا لم تشيّد السد خدمة للسودان ولا لتأمين مصالحه، بل من أجل مصالحها وخططها التنموية أو السياسية. وإذا كانت هناك من فوائد سيجنيها السودان، فإنَّها تتضاءل في نهاية المطاف أمام حجم الكارثة الوجودية المحتملة جراء القنبلة المائية الموجودة على بعد 15 كيلومتراً فقط من الحدود.

المشكلة في السودان تبقى كثرة الجدل وقلة التخطيط والعمل. فـ«سد النهضة» الذي أصبح واقعاً ماثلاً، ليس قضية جديدة. كان الواجب يقتضي المسارعة منذ سنوات للبدء في إجراءات واحترازات لكل الطوارئ، بعدما اتضح أن طريق المفاوضات متعثر. فالسودان هو المتضرر الأكبر، لأنه يتأثر من السد في حالتي الفيضان أو الجفاف، بل أيضاً من الإفقار الذي سيحدث للتربة نتيجة حجز كميات تصل إلى نحو 80 في المائة من الطمي. مصر تتأثر مباشرة من تبعات السد في مواسم الجفاف، أما آثار أي فيضانات فسوف تكون محدودة بالنسبة لها، لأنها تستطيع عبر السد العالي والمشاريع والقنوات التي خططت لها منذ سنوات، أن تستوعب أي كميات زائدة من المياه.

السد بالنسبة لإثيوبيا مشروع قومي ضخم، يعود عليها بفوائد تنموية، لكنه في الوقت ذاته ورقة نفوذ إقليمية يمكن استخدامها للضغط على الأطراف الأخرى، لا سيما في سنوات الجفاف، حيث يتحول من مشروع تنموي لتوليد الكهرباء إلى أداة جيو- سياسية تثير القلق.

فيضانات السودان الأخيرة تؤكد مرة أخرى الحاجة الماسة إلى اتفاق قانوني ملزم يحدد قواعد تشغيل السد، ويضع الضمانات اللازمة للسلامة، ويراعي المصالح المشتركة بين السودان ومصر وإثيوبيا. لكن سياسة العناد والمماطلة التي اتبعتها أديس أبابا عطلت كل جهود الوساطة الدولية، بل قوَّضت اتفاق المبادئ الذي وُقع في الخرطوم عام 2015 وكان من المفترض أن يشكل أساساً للتعاون وتبادل المعلومات وتجنب الأضرار.

في ظل التغيرات المناخية المتسارعة، واشتداد موجات الجفاف، وتغير أنماط ومواقيت الأمطار، ستزيد التعقيدات المتعلقة بتدفق المياه، ما يجعل التعاون بين دول النيل ضرورة وجودية. فـ«سد النهضة» ليس مجرد مشروع كهرومائي، بل قضية تتعلق بمصير ملايين البشر على ضفاف النيل. والسؤال الذي يتجدد اليوم: هل يكون السد فرصة للتعاون، أم يتحول إلى مصدر دائم للنزاعات التي قد تقود إلى حروب مياه... أو تؤدي إلى كوارث وجودية، لا سيما بالنسبة للسودان؟

arabstoday

GMT 23:37 2026 الجمعة ,09 تشرين الأول / أكتوبر

اليورو

GMT 22:30 2026 الجمعة ,09 تشرين الأول / أكتوبر

بلد المثنى

GMT 22:27 2026 الجمعة ,09 تشرين الأول / أكتوبر

استعادة صنعاءَ مثل تحرير دمشق

GMT 22:21 2026 الجمعة ,09 تشرين الأول / أكتوبر

نخب عربية على غرار فوكو المهووس

GMT 22:15 2026 الجمعة ,09 تشرين الأول / أكتوبر

ما الجديد في نظام العالم؟

GMT 22:09 2026 الجمعة ,09 تشرين الأول / أكتوبر

ألمانيا... إلى أين؟

GMT 22:07 2026 الجمعة ,09 تشرين الأول / أكتوبر

مدارس فرنسا... التاريخ يعيد نفسه

GMT 21:59 2026 الجمعة ,09 تشرين الأول / أكتوبر

أكتوبر.. قصتى بين النصر والهزيمة

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

فيضانات السودان وسؤال «سد النهضة» فيضانات السودان وسؤال «سد النهضة»



إطلالات وردية ملهمة من فالنتينو تزامناً مع شهر التوعية بسرطان الثدي

باريس ـ العرب اليوم

GMT 23:09 2026 الثلاثاء ,06 تشرين الأول / أكتوبر

حظك اليوم برج الحوت الثلاثاء 6 أكتوبر / تشرين الأول 2026

GMT 22:49 2026 الثلاثاء ,06 تشرين الأول / أكتوبر

حظك اليوم برج الجوزاء الثلاثاء 6 أكتوبر / تشرين الأول 2026

GMT 23:02 2026 الثلاثاء ,06 تشرين الأول / أكتوبر

حظك اليوم برج القوس الثلاثاء 6 أكتوبر / تشرين الأول 2026

GMT 22:47 2026 الثلاثاء ,06 تشرين الأول / أكتوبر

حظك اليوم برج الثور الثلاثاء 6 أكتوبر / تشرين الأول 2026

GMT 22:53 2026 الثلاثاء ,06 تشرين الأول / أكتوبر

حظك اليوم برج الأسد الثلاثاء 6 أكتوبر / تشرين الأول 2026

GMT 22:57 2026 الثلاثاء ,06 تشرين الأول / أكتوبر

حظك اليوم برج الميزان الثلاثاء 6 أكتوبر / تشرين الأول 2026

GMT 23:07 2026 الثلاثاء ,06 تشرين الأول / أكتوبر

حظك اليوم برج الدلو الثلاثاء 6 أكتوبر / تشرين الأول 2026

GMT 22:51 2026 الثلاثاء ,06 تشرين الأول / أكتوبر

حظك اليوم برج السرطان الثلاثاء 6 أكتوبر / تشرين الأول 2026

GMT 23:05 2026 الثلاثاء ,06 تشرين الأول / أكتوبر

حظك اليوم برج الجدي الثلاثاء 6 أكتوبر / تشرين الأول 2026

GMT 22:44 2026 الثلاثاء ,06 تشرين الأول / أكتوبر

حظك اليوم برج الحمل الثلاثاء 6 أكتوبر / تشرين الأول 2026
 
syria-24

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Arabstoday Arabstoday Arabstoday Arabstoday
arabstoday arabstoday arabstoday
arabstoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche, Achrafieh Beirut - Lebanon
arabs, Arab, Arab