قرطاج «ما أحلى الرجوع إليه»

قرطاج «ما أحلى الرجوع إليه»!

قرطاج «ما أحلى الرجوع إليه»!

 العرب اليوم -

قرطاج «ما أحلى الرجوع إليه»

بقلم: طارق الشناوي

غاب مهرجان قرطاج العريق فى العام الماضى، بسبب مذابح غزة، مثلما غاب أيضا قبله مهرجان القاهرة ولنفس السبب، المعنى الذى تستطيع أن تقرأه فى هذا الإلغاء هو أن الفن شىء هامشى، يمكن الاستغناء عنه فى أى لحظة.

وكأن المهرجانات ليس لها أى دور فى تبنى قضايا المجتمع، ومواقفه السياسية. عارضت فى العام الماضى القرار فى مصر، خاصة أنه شمل أيضا العديد من الأنشطة المماثلة، ومع الأسف وجد هذا القرار من يؤيده بين المثقفين.

ووقعت أيضا فى العام الماضى، مع السينمائيين فى تونس رافضا قرار الدولة التونسية بالتأجيل.

إقامة المهرجان هذا العام، فى مصر وتونس، مع زيادة شراسة إسرائيل وعنفها وضبابية الرؤية فى سوريا حتى الآن، يؤكد أننا ينقصنا القراءة الصحيحة كعرب لدور الفن، وكيف أن الأزمة تخلق فنا مقاوما وأننا نستطيع بالمهرجان أن يعلو صوتنا حتى يصل للعالم، وهذا ما حدث فى هذا العام، وتابعنا كل المهرجانات تعود تباعا، ولكن لا أحد منها قدم اعتذارا يؤكد فيها أن الغياب فى العام الماضى، لم يكن أبدا قرارا صائبا.

لأسباب خارجة عن إرادتى، وأيضا إرادة المهرجان، لم أحضر هذه الدورة الافتتاح، ولن أحضر أيضا حفل الختام، الذى يعقد مساء السبت القادم، وهذا يحدث لأول مرة منذ بداية علاقتى المهرجان العريق عام ١٩٩٢ وهى أول دورة أحضرها، ولم تنقطع علاقتى بالمهرجان منذ ذلك الحين، حيث كانت بينه وبين مهرجان دمشق السينمائى توأمة، كل منهما يعقد مرة كل عامين، دمشق فى السنوات الفردية وقرطاج الزوجية، وكالعادة تدخلت عوامل سياسية وأفسدت تلك العلاقة، بسبب عرض عدد من الأفلام التونسية فى مطلع التسعينيات فى مهرجان دمشق، وبها تمويل أجنبى وأحدهم يهودى الديانة، انتفض أحد الحناجرة، وانضمت لهم فنانة مصرية، كانت لها مكانتها فى المهرجان السورى، ومن الدائرة المقربة من دكتورة نجاح العطار وزيرة الثقافة السورية الأسبق، وانسحب الوفد التونسى، وعلى الجانب الآخر وقف عدد من المخرجين السوريين ضد قرار إلغاء عرض الأفلام التونسية، مثل المخرجين محمد ملص وأسامة محمد، وانضم لهما أيضا المخرج الفلسطينى ميشيل خليفى، على قرار استبعاد الأفلام التونسية.

وأعده يخاصم المنطق والإنسانية، فلا يمكن أن تصبح الديانة تحمل فى عمقها اتهاما سياسيا، وكان وقتها المخرج صلاح أبوسيف رئيسا للجنة التحكيم ولم يستطع السيطرة على الموقف، فى البداية أعلن رفضه استبعاد الأفلام التونسية، إلا أن الدولة السورية أفصحت رسميا عن قرارها، فلم يستطع أبو سيف الصمود طويلا فى المعسكر الرافض لاستبعاد الأفلام التونسية، وصارت من بعدها هناك فجوة بين المهرجانين؛ دمشق وقرطاج.

ومع الأيام صار قرطاج يعقد كل عام، بينما توقف مهرجان دمشق بعد أحداث الربيع العربى، وكانت الخطة أن يعقد أيضا سنويا، وأتمنى مع عودة بداية استقرار الأوضاع فى سوريا الحبيبة عودة مهرجان دمشق.

انطلق قرطاج فتيا رافعا شعار السينما العربية والإفريقية عام ١٩٦٦، باقتراح من الناقد التونسى الراحل طاهر شريعة.

تونس تحرص كدولة أن تعلن انحيازها لعالمنا العربى وأيضا وبنفس الدرجة لجذورنا الإفريقية، وغالبا تكتشف فى نهاية المهرجان أن جائزة (التانيت) بفروعها المختلفة توزعت بين العرب والأفارقة، قدمت تونس مجموعة من المخرجين الموهوبين للساحة العربية مثل نورى بوزيد وفريد بو غدير، ورضا الباهى، ومفيدة تلاتلى وكوثر بن هنية وسلمى بكار ولطفى عاشور، ولا تزال قادرة على تقديم أسماء متعددة.

افتقدت هذه الدورة تواجد أهم ناقد تونسى وواحد من أهم النقاد والباحثين على المستوى العربى وهو الراحل خميس خياطى الذى كان أحد أهم الوجوه التى تم تكريمها فى افتتاح الدورة. ونكمل غدا رحلة قرطاج.

arabstoday

GMT 04:36 2026 الأربعاء ,04 شباط / فبراير

ترامب يستعيد العراق من إيران…

GMT 04:35 2026 الأربعاء ,04 شباط / فبراير

غياب المرشد: الاغتيال اكتمل قبل وقوعه

GMT 04:33 2026 الأربعاء ,04 شباط / فبراير

إيران أضعف والمطالب أشدّ

GMT 04:31 2026 الأربعاء ,04 شباط / فبراير

القاموس الجديد

GMT 04:29 2026 الأربعاء ,04 شباط / فبراير

إبستين والحكومة السريّة العالمية!

GMT 04:28 2026 الأربعاء ,04 شباط / فبراير

حجج التدخّل في إيران وحجج عدم التدخّل

GMT 04:27 2026 الأربعاء ,04 شباط / فبراير

الدولة ونتنياهو... والفرص الضائعة

GMT 04:26 2026 الأربعاء ,04 شباط / فبراير

«بروكسل»... نيودلهي المحطة الجديدة

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

قرطاج «ما أحلى الرجوع إليه» قرطاج «ما أحلى الرجوع إليه»



أجمل فساتين السهرة مع بداية فبراير من وحي إطلالات نجمات لبنان

القاهرة - العرب اليوم

GMT 08:31 2026 الأربعاء ,04 شباط / فبراير

أفضل وجهات السفر الرومانسية لقضاء عيد الحب 2026
 العرب اليوم - أفضل وجهات السفر الرومانسية لقضاء عيد الحب 2026

GMT 06:31 2026 الثلاثاء ,03 شباط / فبراير

أسعار الذهب والفضة تنتعش لأكثر من 2% بعد هبوط حاد

GMT 00:24 2026 الثلاثاء ,03 شباط / فبراير

فتح معبر رفح بشكل رسمي بين مصر وفلسطين

GMT 00:15 2026 الثلاثاء ,03 شباط / فبراير

سعر الذهب في مصر اليوم الثلاثاء 3 فبراير 2026

GMT 07:07 2026 الثلاثاء ,03 شباط / فبراير

سلسلة اقتحامات إسرائيلية في الضفة الغربية
 
syria-24

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Arabstoday Arabstoday Arabstoday Arabstoday
arabstoday arabstoday arabstoday
arabstoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche, Achrafieh Beirut - Lebanon
arabs, Arab, Arab