العقوق الصامت

العقوق الصامت

العقوق الصامت

 العرب اليوم -

العقوق الصامت

بقلم ، إيمان أبوطالب

يؤلمني جداً منظر أم تجاوزت الخمسين أو الستين وهي تعكف على خدمة ابنها وابنتها العشرينية موفورة الصحة والعافية أو خدمة أبنائها الصغار!.

يؤلمني جداً أن أرى أباً تجاوز الخمسين أو الستين يحمل ما يحمل من آلام المفاصل والظهر يخدم ابنه الشاب العشريني والثلاثيني المعترض دوما ويطالب بحقوقه أو هو من يقوم بشراء متطلبات البيت بدلاً عنهم!!!!

 إن العقوق ليس صراخاً أو شتماً أو رفع صوت على الأم أو الأب بل له صور أخرى صامتة قد تكون أكثر إيلاماً من صور العقوق الصريحة*!.

من البر بأمهاتنا أن لا نستغل عاطفتهن وغريزة الأمومة لديهن في خدمتنا وخدمة أطفالنا .

 وكل ما ذهبنا لمكان ما لعمل أو لنزهة تركنا صغارنا عندها بحجة لم يوجد أحد يرعاهم في غيابنا أو بحجة أن الصغار يكدروا نزهتنا أو بحجة ممنوع دخول الأطفال لمكان ما ثم نذهب نحن لنلهو ونفرح ونترك الأم تعاني مشقة نومها ونومهم فضلاً عن نظافة البيت ونظافتهم.

من البر بأمهاتنا أن لا نخبرهن بكل صغيرة وكبيرة تكدر خواطرنا لإن تلك الصغائر ما هي إلا هموم تتراكم في قلوب الأمهات المحبات مسببة لهن من القلق و الألم النفسي والجسدي ما لا يمكن أن يتصوره الشباب والشابات

إن نفس الأم وكذلك الأب عند كبرهم تصبح نفساً رقيقة للغاية، تجرحها كلمة وتؤلمها لفتة

وأشد ما يؤلمهما هو رؤية أحد الأبناء في مشاكل وتعب

هناك مشاكل يمكننا حلها بأنفسهن… 

هناك ثرثرة وشكوى فارغة نستطيع أن نبقيها لأنفسنا أو لأصدقائنا…بِراً بأمهاتنا وآباءنا

لنسعدهما كما أسعدونا ونحن صغاراً

لنريحهما كما خدمونا وتحملونا في طفولتنا المزعجة ومراهقتنا الثائرة

لنضغط على أنفسنا قليلاً من أجلهما كما ضغطوا على أنفسهم كثيراً وحرموا أنفسهم من متع عديدة لكي لا تربينا خادمة أو لكي لا نبقى وحدنا في البيت

لنساعدهما على استيعاب جمال التضحيات التي قدموها من أجلنا.

لنكن ناضجين في تعاملنا مع والدينا ناضجين ومسؤولين في السعي وراء طموحاتنا

أعمالنا وأبناؤنا مسؤوليتنا وليسوا مسؤولية أمهاتنا وآباءنا!. لقد تعبوا بما يكفي في شبابهم وأدوا كامل واجباتهم ومسؤولياتهم

وآن لهم أن يستريحوا ويعيشوا في هدوء واسترخاء

الأم الستينية اليوم في مرحلة تُخدَم فيها ولا تَخدِم

إن الأب الستيني أو السبعيني اليوم في مرحلة قطف الثمار، لا زرع البذور وسقايتها.

ولابد أن نتذكر دائماً أن آيات البر بالوالدين جاءت عامة ثم مخصصة للوالدين عند كبر سنهما لما يحدث لهما من ضعف وتغيرات نفسية وجسدية لا يمكن أن يستوعبها الشباب غالباً، لذلك جاء التذكير.

قال الله تعالى: 
إما يبلغن عندك الكبر أحدهما أو كلاهما فلا تقل لهما أف ولا تنهرهما وقل لهما قولاً كريماً }*.

 

arabstoday

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

العقوق الصامت العقوق الصامت



GMT 09:44 2025 الإثنين ,06 كانون الثاني / يناير

إيهما الأهم القيادة أم القائد ؟

GMT 05:44 2024 الإثنين ,25 آذار/ مارس

«إفطار المحبة»... من حكايا دفتر المحبة (٣)

GMT 04:16 2024 الخميس ,21 آذار/ مارس

هدايا «عيد الأم»

GMT 09:03 2024 الإثنين ,18 آذار/ مارس

البابا شنودة... من حكايا المحبة (٢)

GMT 05:12 2023 الجمعة ,18 آب / أغسطس

هل للطفل مطلق الحرية ؟

GMT 14:47 2023 الخميس ,20 تموز / يوليو

كلماتك الإيجابية أعظم أدواتك

GMT 11:40 2023 الأربعاء ,17 أيار / مايو

كبار السن بين الألم و الأمل

نادين نجيم بإطلالات ساحرة في زفاف المصممة تمارا رالف

باريس ـ العرب اليوم

GMT 21:06 2026 الجمعة ,02 تشرين الأول / أكتوبر

الجيش اليمني يعلن تنفيذ 474 غارة وعملية ضد الحوثيين
 العرب اليوم - الجيش اليمني يعلن تنفيذ 474 غارة وعملية ضد الحوثيين

GMT 06:35 2026 الخميس ,01 تشرين الأول / أكتوبر

البيرو تسجيل 700 هزة أرضية منذ بداية سنة 2026

GMT 11:21 2026 الجمعة ,02 تشرين الأول / أكتوبر

مأزق التكنولوجيا الجامحة

GMT 08:03 2026 الجمعة ,02 تشرين الأول / أكتوبر

غارات جوية روسية تستهدف جسرًا في العاصمة الأوكرانية كييف

GMT 05:47 2026 الخميس ,01 تشرين الأول / أكتوبر

إنفانتينو يخسر دعم بلده سويسرا في حملته لرئاسة الفيفا

GMT 15:00 2026 الخميس ,01 تشرين الأول / أكتوبر

بزشكيان يؤكد استعداد إيران للحوار مع واشنطن رغم الخلافات
 
syria-24

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Arabstoday Arabstoday Arabstoday Arabstoday
arabstoday arabstoday arabstoday
arabstoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche, Achrafieh Beirut - Lebanon
arabs, Arab, Arab