حقوق المرأة والوقاية من الاعتداءات العنيفة

حقوق المرأة والوقاية من الاعتداءات العنيفة

حقوق المرأة والوقاية من الاعتداءات العنيفة

 العرب اليوم -

حقوق المرأة والوقاية من الاعتداءات العنيفة

بقلم - شريف العمري

في الأول من أغسطس/آب ألغى البرلمان الأردني قانونا يسمح للمغتصبين بالهرب من العقوبة الجنائية إذا تزوجوا من ضحاياهم. وفي أواخر يوليو / تموز، ذهبت تونس إلى أبعد من ذلك بكثير، واعتمدت مشروع قانون يهدف إلى إنهاء "أي اعتداء بدني أو أخلاقي أو جنسي أو اقتصادي" ضد النساء، مع آليات محددة للتنفيذ. وفي معظم المجتمعات التي لم تعترف بعد بالحقوق الكاملة للمرأة، ثبت أن الانتظار للتغيير الاجتماعي دون زخم قانوني وحمايات يعتبر غير كاف.

تعزيز حقوق المرأة من خلال القوانين والسياسات التي تساعد على إحداث التغيير الاجتماعي - أداة حاسمة لبناء القدرة الاجتماعية على مواجهة أسباب النزاعات العنيفة في كل منطقة من مناطق العالم. وفي الأول من آب / أغسطس، ألغى البرلمان الأردني قانونا يسمح للمغتصبين بتجنب السجن أو العقوبة الجنائية الأخرى على شرط زواجهم من ضحاياهم. وقد قدمت هذه القوانين مفاهيم "شرف العائلة" و"نقاء المرأة" على الحقوق والكرامة الفعلية للمرأة.

ويدعي المدافعون عن هذه القوانين، التي لا زالت سارية في بلدان من الفلبين إلى البحرين، أن تجنب محاكمة الجاني يحمي المرأة وأسرتها من "عار" الاغتصاب، كما لو أن الرعب من الاعتداء الجنسي يتجلى فقط في إجراءات ملاحقة المجرم. وفي لبنان، هناك دفعة مماثلة لإلغاء قانون "حماية المغتصب" في البلاد، مع احتجاجات عامة تطالب بالتغيير. وبالمثل، أصدر المغرب في عام 2014 قانونا ألغى شرط الزواج في حالة الاغتصاب القانوني.

ويكتسي تغيير مثل هذه القوانين أهمية خاصة من حيث أنه يشجع التغيير الاجتماعي الكامن وراء حقوق المرأة في البيئات التي يظهر فيها الصراع العنيف بشكل وثيق مع مؤشرات المساواة بين الجنسين. وبغض النظر عن الضرورة القاطعة للاعتراف بكرامة إنسانية ما يزيد عن نصف سكان العالم والنهوض بها، فإن الدفع القانوني والاجتماعي من أجل حقوق المرأة والمساواة هو أداة قوية لبناء قدرة المجتمع على الصمود للأسباب الكامنة وراء الصراع العنيف.

وفي معظم المجتمعات التي لم تعترف بعد بالحقوق الكاملة للمرأة، ثبت أن الانتظار للتغيير الاجتماعي دون زخم قانوني وحمايات يعتبر غير كاف. وفي هذه البلدان، يمكن أن يكون القانون أداة فعالة لقيادة مجتمع متردد أو غير مبال نحو المساواة والعدالة. وعلى سبيل المثال، فإن التغييرات الأخيرة في حركة تونس الطويلة من أجل حقوق المرأة قد ذهبت أكثر بكثير من مجرد القضاء على الوسائل القانونية لافلات للمغتصبين من العدالة من خلال فرض ترتيبات زواج على ضحاياهم. وشملت التغييرات المهمة التي أجريت في أواخر تموز / يوليو 2017 أول تشريع يتناول على وجه التحديد العنف العائلي. فالقوانين لا تقتصر على جعل هذا العنف غير قانوني فقط، بل تسحب المسألة من نطاق الأسرة وتحولها إلى مسألة حق الحكومة والقانون (حق عام ) في الملاحقة. وتتناول القوانين على وجه التحديد العنف في الحياة "الخاصة" وكذلك في الأماكن العامة، مما يساعد على تحدي العقلية التي تعفي العنف الذي يحدث خلف الأبواب المغلقة. وينص التشريع أيضا على تدريب الشرطة على الانتهاكات التي تحدث داخل الاسرة ، ويسمح للأطباء بالاستفسار عن علامات إساءة المعاملة المحتملة.

arabstoday

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

حقوق المرأة والوقاية من الاعتداءات العنيفة حقوق المرأة والوقاية من الاعتداءات العنيفة



GMT 09:44 2025 الإثنين ,06 كانون الثاني / يناير

إيهما الأهم القيادة أم القائد ؟

GMT 05:44 2024 الإثنين ,25 آذار/ مارس

«إفطار المحبة»... من حكايا دفتر المحبة (٣)

GMT 04:16 2024 الخميس ,21 آذار/ مارس

هدايا «عيد الأم»

GMT 09:03 2024 الإثنين ,18 آذار/ مارس

البابا شنودة... من حكايا المحبة (٢)

GMT 05:12 2023 الجمعة ,18 آب / أغسطس

هل للطفل مطلق الحرية ؟

GMT 14:47 2023 الخميس ,20 تموز / يوليو

كلماتك الإيجابية أعظم أدواتك

GMT 11:40 2023 الأربعاء ,17 أيار / مايو

كبار السن بين الألم و الأمل

نادين نجيم بإطلالات ساحرة في زفاف المصممة تمارا رالف

باريس ـ العرب اليوم

GMT 17:56 2026 الجمعة ,02 تشرين الأول / أكتوبر

ترامب يقول إن واشنطن لا تعرف مع من تتفاوض في إيران
 العرب اليوم - ترامب يقول إن واشنطن لا تعرف مع من تتفاوض في إيران

GMT 11:08 2026 الخميس ,01 تشرين الأول / أكتوبر

علي الحجار يكشف سبب غيابه عن مهرجان الموسيقى العربية
 العرب اليوم - علي الحجار يكشف سبب غيابه عن مهرجان الموسيقى العربية

GMT 15:03 2026 الجمعة ,02 تشرين الأول / أكتوبر

احتجاجات طلابية واسعة تعطل الدراسة في 560 مدرسة بفرنسا
 العرب اليوم - احتجاجات طلابية واسعة تعطل الدراسة في 560 مدرسة بفرنسا

GMT 06:35 2026 الخميس ,01 تشرين الأول / أكتوبر

البيرو تسجيل 700 هزة أرضية منذ بداية سنة 2026

GMT 11:21 2026 الجمعة ,02 تشرين الأول / أكتوبر

مأزق التكنولوجيا الجامحة

GMT 08:03 2026 الجمعة ,02 تشرين الأول / أكتوبر

غارات جوية روسية تستهدف جسرًا في العاصمة الأوكرانية كييف

GMT 05:47 2026 الخميس ,01 تشرين الأول / أكتوبر

إنفانتينو يخسر دعم بلده سويسرا في حملته لرئاسة الفيفا

GMT 15:00 2026 الخميس ,01 تشرين الأول / أكتوبر

بزشكيان يؤكد استعداد إيران للحوار مع واشنطن رغم الخلافات

GMT 03:35 2026 الجمعة ,02 تشرين الأول / أكتوبر

إيلون ماسك يثير الجدل بحيلة طبية لتخفيف حرقة المعدة

GMT 11:19 2026 الجمعة ,02 تشرين الأول / أكتوبر

إيران... حلول يائسة في أوقات عصيبة

GMT 11:08 2026 الخميس ,01 تشرين الأول / أكتوبر

علي الحجار يكشف سبب غيابه عن مهرجان الموسيقى العربية

GMT 18:11 2026 الخميس ,01 تشرين الأول / أكتوبر

العصابات المسلحة تختطف وتهاجم في غزة وسط قصف إسرائيلي

GMT 06:05 2026 الأربعاء ,30 أيلول / سبتمبر

جددي ديكور منزلك بالمرايا في خريف 2026
 
syria-24

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Arabstoday Arabstoday Arabstoday Arabstoday
arabstoday arabstoday arabstoday
arabstoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche, Achrafieh Beirut - Lebanon
arabs, Arab, Arab