زواج القاصرات حقيقة

زواج القاصرات حقيقة

زواج القاصرات حقيقة

 العرب اليوم -

زواج القاصرات حقيقة

بقلم : خلود خطاطبه

كنت متشككة دوما بحجم ظاهرة زواج الفتيات القاصرات في الاردن، وأعتبرها ظاهرة محدودة، تبنتها منظمات مدنية معينة في سياق بحثها عن القضايا الخاصة بالمرأة الأردنية لجلب مصادر تمويل، مثل قضايا سابقة أخرى تم تهويلها كقضايا الإغتصاب وتزويج المغتصبة من مغتصبها، وقضايا جرائم القتل بداعي الشرف، الى أن تبين لي من خلال الأرقام بان أرقام زواج القاصرات في الأردن مرتفعة ومقلقة، وهي تشكل ظاهرة في اتساع سنويا.

للأسف لم أكن قد اطلعت مسبقا على دراسة مهمة أجراها المجلس الأعلى للسكان في الاردن حول زواج الفتيات القاصرات (15-18 سنة)، وهي دراسة مهمة وتقدم مؤشرات على حجم الظاهرة وتطورها بشكل مقلق حتى العام 2015، الا أن تضارب الأرقام بين هذه الدراسة الموثقة وتقارير صحفية أخرى دفعني الى البحث في احصائيات دائرة قاضي القضاة لأجد أن ما هو أخطر من ارتفاع عدد المتزوجات من الفتيات القاصرات سنويا، وهو المطلقات منهن في ذات العام الذي تزوجن فيه.

أرقام دائرة قاضي القضاة، أظهرت بعد حسبة بسيطة أن نسبة الفتيات القاصرات المتزوجات في الأردن منذ العام (2011-2016) تصل الى نسبة 12.8% وبواقع (59177) عقد زواج من أصل مجموع عقود الزواج التي أبرمت خلال ذات الفترة، وبارتفاع وصل الى نحو 26%  في العام 2016  مقارنة بالعام 2011.

كما أظهرت الأرقام ارتفاع عدد عقود زواج القاصرات سنويا منذ العام 2011 الذي سجل فيه (8093) عقدا، وبنسب تراوحت بين العام والآخر من 2%-10%، ما يعني بشكل جلي بان الظاهرة تتسع سنويا رغم التطور التعليمي والثقافي في الأسرة الأردنية وعلى الأخص فيما يتعلق بتعليم المرأة مقارنة بالعقود الماضية.

الأمر الخطير الذي أشرنا له سابقا، هو حالات الطلاق بين الفتيات القاصرات المتزوجات، حيث بلغت نسبة طلاق الفتيات القاصرات في ذات العام الذي تزوجن فيه على مدى السنوات (2011-2016) نحو 8% وبواقع 2292 حالة طلاق مقارنة بعدد حالات الطلاق الكلي خلال الأعوام نفسها.

الزيادة في اعداد القاصرات المتزوجات تعيده الجهات الرسمية الى أسباب أهمها اللجوء السوري الى الأردن الذي بدأ بكثافة منذ العام 2012، ووجود عادات لدى كثير من العائلات السورية بتزويج الفتاة في سن مبكرة، اضافة الى تخوف العائلة اللاجئة على فتياتها من قساوة اللجوء، ما يدفعها الى تزويجهن، الى جانب وجود هذه العادة لدى شريحة من المواطنين الاردنيين وعلى الأخص الأسر الفقيرة أو غير المتعلمة، خاصة مع النضوج الجسدي للفتاة، أو فشلها في التعليم أو للتخلص من كلفة معيشتها ماديا.

عندما تشكل نسبة طلاق الفتيات القاصرات 8% من عدد المطلقات الكلي، فان الظاهرة تتطلب دراسة معمقة ومتكررة في كل عام، يبنى عليها بنود تشريعية تحد من توسعها مستقبلا، مع الحرص على عدم السماح بالمتاجرة في مثل هذه القضايا الوطنية خارجيا وتوظيفها في بث صورة نمطية سلبية عن المجتمع الاسلامي والأردني ككل.  

القضية لا تعني المرأة فقط بل الرجل أيضا يظلم في المجتمعات العربية، فالأمر الأخطر الذي لم ينتبه له كثيرون في خضم الدفاع عن الفتيات هو زواج القاصر من الذكور في الاردن وهو باعتقادي يتساوى في الخطورة مع تزويج الفتيات مبكرا ان لم يكن أكثر خطورة في المجتمع، فسجلات دائرة قاضي القضاة تشير الى وجود 1842 ذكرا قاصرا تتراوح أعمارهم بين (15-18) تزوجوا خلال الأعوام الستة الماضية، أي أن مطلوبا من هؤلاء الأطفال أن يرعوا أسرا

arabstoday

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

زواج القاصرات حقيقة زواج القاصرات حقيقة



GMT 15:53 2017 الإثنين ,04 كانون الأول / ديسمبر

حماية الطفل بقانون

GMT 11:20 2017 الخميس ,06 تموز / يوليو

النساء في الانتخابات أرقام صادمة

نادين نجيم بإطلالات ساحرة في زفاف المصممة تمارا رالف

باريس ـ العرب اليوم

GMT 17:56 2026 الجمعة ,02 تشرين الأول / أكتوبر

ترامب يقول إن واشنطن لا تعرف مع من تتفاوض في إيران
 العرب اليوم - ترامب يقول إن واشنطن لا تعرف مع من تتفاوض في إيران

GMT 11:08 2026 الخميس ,01 تشرين الأول / أكتوبر

علي الحجار يكشف سبب غيابه عن مهرجان الموسيقى العربية
 العرب اليوم - علي الحجار يكشف سبب غيابه عن مهرجان الموسيقى العربية

GMT 15:03 2026 الجمعة ,02 تشرين الأول / أكتوبر

احتجاجات طلابية واسعة تعطل الدراسة في 560 مدرسة بفرنسا
 العرب اليوم - احتجاجات طلابية واسعة تعطل الدراسة في 560 مدرسة بفرنسا

GMT 06:35 2026 الخميس ,01 تشرين الأول / أكتوبر

البيرو تسجيل 700 هزة أرضية منذ بداية سنة 2026

GMT 11:21 2026 الجمعة ,02 تشرين الأول / أكتوبر

مأزق التكنولوجيا الجامحة

GMT 08:03 2026 الجمعة ,02 تشرين الأول / أكتوبر

غارات جوية روسية تستهدف جسرًا في العاصمة الأوكرانية كييف

GMT 05:47 2026 الخميس ,01 تشرين الأول / أكتوبر

إنفانتينو يخسر دعم بلده سويسرا في حملته لرئاسة الفيفا

GMT 15:00 2026 الخميس ,01 تشرين الأول / أكتوبر

بزشكيان يؤكد استعداد إيران للحوار مع واشنطن رغم الخلافات

GMT 03:35 2026 الجمعة ,02 تشرين الأول / أكتوبر

إيلون ماسك يثير الجدل بحيلة طبية لتخفيف حرقة المعدة

GMT 11:19 2026 الجمعة ,02 تشرين الأول / أكتوبر

إيران... حلول يائسة في أوقات عصيبة

GMT 11:08 2026 الخميس ,01 تشرين الأول / أكتوبر

علي الحجار يكشف سبب غيابه عن مهرجان الموسيقى العربية

GMT 18:11 2026 الخميس ,01 تشرين الأول / أكتوبر

العصابات المسلحة تختطف وتهاجم في غزة وسط قصف إسرائيلي

GMT 06:05 2026 الأربعاء ,30 أيلول / سبتمبر

جددي ديكور منزلك بالمرايا في خريف 2026
 
syria-24

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Arabstoday Arabstoday Arabstoday Arabstoday
arabstoday arabstoday arabstoday
arabstoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche, Achrafieh Beirut - Lebanon
arabs, Arab, Arab