ميركاتو استعاد عقله

ميركاتو استعاد عقله؟

ميركاتو استعاد عقله؟

 العرب اليوم -

ميركاتو استعاد عقله

بقلم :بدرالدين الإدريسي

لا أذكر مرة، أثير خلالها موضوع المسار الاحترافي الذي دخلته كرة القدم الوطنية تنفيذا لأوامر الاتحاد الدولي لكرة القدم وتقيدا بأحكام قانون التربية البدنية والرياضة 30ـ09 إما بهدف التقييم أو بهدف تحديد سرعة السير ومدى الالتزام بالإشارات الضوئية، إلا وألحيت على عدم استعجال الأحكام واستهلاك ما يكفي من الوقت لتثبيت الدعائم الفكرية التي يقوم عليها الاحتراف، أخذا بالاعتبار أن التحول لا بد وأن يحدث على مستوى العقليات، أكثر منه على مستوى البنى التحتية أو الهياكل أو السيولة المالية أو حتى النصوص القانونية.

تذكرون أنه مع تحرير اللاعبين من سنوات الاستعباد وبداية العمل بنظام العقود، جنت الأندية على نفسها بفعل ما كان هناك من مزايدات، وتورط أكثرها في صفقات أنهكت بل ثقبت موازناتها، بل منها من دنا من الإفلاس، ووقفنا جميعا أمام تضخم معيب، وأمام صعود صاروخي للقيم المالية الخاصة باللاعبين، وما ارتفع أبدا صوت الجامعة لشجب هذا الجنون المفرط أو للدعوة لكبح الجماح، باسم قاعدة التوازنات المالية التي تبعد الأندية عن تضخم العجز المالي المفضي للإفلاس، مع أن دفتر التحملات الخاص بالأندية المرخص لها المشاركة في البطولة الاحترافية يحظر مثل هذا العته.

وعندما نقيم اليوم حركة الانتقالات في الميركاتو الصيفي للأندية حتى الآن ونفتحص الكثل المالية المروجة، ندرك أن الوضع الكارثي الذي خلفه التهافت والتوظيف البشع للإمكانات المالية في مواسم مضت وخلف خروقات مالية سافرة، قد فعل فعلته وفرمل الجنون الذي كانت عليه الأندية في هندسة الصفقات، وحد نسبيا من التهور الذي أصاب الأندية فلم تحتكم في ذلك لقاعدة التوازنات المالية.

وعندما نصف نحن معشر الصحفيين الميركاتو الصيفي الحالي والذي شارف على النهاية، بالبرود، فلأننا نحتفظ في الذاكرة بما كان من سعار وهوس بل وخبل في المواسم التي شهدت ميلاد الفكر التجاري للأندية في ضبط التعاقدات، مع أن ما نلاحظه اليوم هو نوع من العودة للصواب والاحتكام لمنطق العقل والخضوع لأحكام التعاقدات مع ما يمكن أن يرسله الجهاز الرقابي للجامعة من تحذيرات قوية لكل المخالفين للروح الرياضية المالية. 

وهذا بالضبط ما قصدته بالثقافة الجديدة التي سيعمل الاحتراف بتعريفه العالمي ولكن بهويته المغربية، على تنزيلها بالتدريج، فإن استوعبتها الأندية أسست مشاريعها الرياضية على قاعدة صلبة، وإن لم تستوعبها حكمت على نفسها بالاختناق.

إن دخول أي فريق لسوق الانتقالات لا بد وأن يخضع لضوابط ولا بد أن يلتزم بحدود تفرضها الحالة الصحية لماليته، فالمفترض أن تتأسس الانتدابيات على رؤية تقنية يضبطها الجهاز التدريبي للأندية بالاحتكام إلى أرصدة الأندية، كما أن الإقبال الشديد على سوق الانتقالات حتى وإن قل العرض لا يسمح أبدا بمضاعفة قيم اللاعبين عشرات المرات عن قيمهم الحقيقة، لأن ذلك سيصيب السوق بالتضخم وسيحدد للاعبين بمختلف مستوياتهم قيما لا تتناسب مع إمكاناتهم، والخاسر الأكبر في ذلك الأندية التي ستعجز في ما بعد عن الالتزام بما حررته بنفسها، في عقود هي بتعريف القانون شريعة المتعاقدين.

arabstoday

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

ميركاتو استعاد عقله ميركاتو استعاد عقله



GMT 17:49 2017 الجمعة ,15 أيلول / سبتمبر

رب ضرة نافعة

نادين نجيم بإطلالات ساحرة في زفاف المصممة تمارا رالف

باريس ـ العرب اليوم

GMT 21:06 2026 الجمعة ,02 تشرين الأول / أكتوبر

الجيش اليمني يعلن تنفيذ 474 غارة وعملية ضد الحوثيين
 العرب اليوم - الجيش اليمني يعلن تنفيذ 474 غارة وعملية ضد الحوثيين

GMT 15:03 2026 الجمعة ,02 تشرين الأول / أكتوبر

احتجاجات طلابية واسعة تعطل الدراسة في 560 مدرسة بفرنسا
 العرب اليوم - احتجاجات طلابية واسعة تعطل الدراسة في 560 مدرسة بفرنسا

GMT 06:35 2026 الخميس ,01 تشرين الأول / أكتوبر

البيرو تسجيل 700 هزة أرضية منذ بداية سنة 2026

GMT 11:21 2026 الجمعة ,02 تشرين الأول / أكتوبر

مأزق التكنولوجيا الجامحة

GMT 08:03 2026 الجمعة ,02 تشرين الأول / أكتوبر

غارات جوية روسية تستهدف جسرًا في العاصمة الأوكرانية كييف

GMT 05:47 2026 الخميس ,01 تشرين الأول / أكتوبر

إنفانتينو يخسر دعم بلده سويسرا في حملته لرئاسة الفيفا

GMT 15:00 2026 الخميس ,01 تشرين الأول / أكتوبر

بزشكيان يؤكد استعداد إيران للحوار مع واشنطن رغم الخلافات

GMT 03:35 2026 الجمعة ,02 تشرين الأول / أكتوبر

إيلون ماسك يثير الجدل بحيلة طبية لتخفيف حرقة المعدة

GMT 11:19 2026 الجمعة ,02 تشرين الأول / أكتوبر

إيران... حلول يائسة في أوقات عصيبة

GMT 11:08 2026 الخميس ,01 تشرين الأول / أكتوبر

علي الحجار يكشف سبب غيابه عن مهرجان الموسيقى العربية

GMT 18:11 2026 الخميس ,01 تشرين الأول / أكتوبر

العصابات المسلحة تختطف وتهاجم في غزة وسط قصف إسرائيلي

GMT 06:05 2026 الأربعاء ,30 أيلول / سبتمبر

جددي ديكور منزلك بالمرايا في خريف 2026
 
syria-24

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Arabstoday Arabstoday Arabstoday Arabstoday
arabstoday arabstoday arabstoday
arabstoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche, Achrafieh Beirut - Lebanon
arabs, Arab, Arab