​من أجل كمال

​من أجل كمال

​من أجل كمال

 العرب اليوم -

​من أجل كمال

بقلم - يونس الخراشي

مأساة المشجع الودادي كمال فوق أن توصف بالكلمات، فهي مؤلمة أكثر من اللازم، وتفاصيلها تزيد ألما إلى ألم، إلى أن يصير الألم غير مطاق.

إنها بكلمات أخرى قصة تلخص كل شيء في ما وصلت إليه كرتنا، بدءا من عشقها المجنون من قبل شباب الوطن، مرورا بالأسلوب غير الجيد الذي تدار به، لا سيما ما يتصل منها بالوصول إلى الملاعب ومغادرتها، انتهاءً بالشغب الذي لطّخ صورتها بالدماء، وتداعياته الخطيرة على شبابنا، ومستقبلهم بشكل عام.

فهذا الشاب، الذي تعاطفت معه جماهير كرة القدم، واللاعبون، وفئات كبيرة من الناس، وصارت قصته على كل لسان، قاده عشقه المجنون بفريقه الوداد الرياضي إلى ملعب أدرار في مدينة أغادير، غير أن من أسند إليهم أمر إدارة سير الجمهور نحو الملعب وجدوا أنسفهم إزاء وضع صعب، خاصة واشتبكت بعض الجماهير مع بعضها، ليسقط كمال ضحية لما لم يكن في الحسبان، وتبتر ساقه، وتصبح الأخرى مهددة بالبتر.

إن ما سبق يعني شيئا واحدا لا غير، وهو أن ما وقع جراء أحداث الشغب، وما سيقع جراءها، لا قدر الله، يتعين، وهذه نقولها للمرة الألف، دراسته بعناية، والوقوف عند مسبباته الأصيلة، بعيدا عن الندوات الفصلية التي تعقد في الفنادق الجميلة والفاخرة، ومن تم محوها من جذورها، سواء في ما يتصل بالجمهور، أو بسلوك السلطات، أو بغير ذلك، وصولا إلى حضور جماهيري للفرجة والمتعة، دون أي آلام تذكر.

ولعل الوقت حان أيضا كي تتنادى الالترات، بعد عشر سنوات من تأسيسها، إلى وقفة مع الذات، من أجل نقد ذاتي لما فعلته وما تفعله، عساها تصل إلى تبيئة للفكر "الالتراوي" مع الواقع المغربي، بالتخلي عن كل ما يمكنه أن يسوءنا في أخلاقنا وعاداتنا وتقاليدنا، وهو ما يؤدي، حسبما عايشناه، إلى مشاكل كثيرة بين الفصائل المشجعة، حتى بات التناحر بين بعضها كما لو أنه قدر، وآلام تداعياته كأنها أمر محتوم.

في القصة التي تتصل بكمال، المشجع المكلوم، تفاصيل أخرى كلها أكثر إيلاما من بعضها البعض، غير أن الجانب المضيء في هذه القصة السوداء هو التضامن الكبير للغاية الذي أثارته من حولها، وأفضى إلى فتح حساب بنكي باسمه، وإعلان إلترا وينرز أنها ستتكفل بالشاب المنتمي إلى فصيلها، وحديث جملة من اللاعبين، سواء من الوداد أو من الرجاء، عن أنهم يشعرون بواجب تجاه كمال، وبأن ذلك الواجب يفوق كل اعتبار.

سؤال فقط لنا جميعا: ألا يصح أن يكون هذا الخلق الجميل، الذي أفضى إلى التضامن مع كمال في مأساته، هو دافعنا كلنا إلى إعادة النظر في السلوكات المشينة التي تسيء إلى كرتنا، وتؤلمنا جميعا؟

إلى اللقاء.​

arabstoday

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

​من أجل كمال ​من أجل كمال



GMT 12:37 2023 السبت ,03 حزيران / يونيو

مرج الفريقين يتفقان!

GMT 04:31 2022 السبت ,19 تشرين الثاني / نوفمبر

كأس العرب هيا..

GMT 17:33 2020 الخميس ,26 تشرين الثاني / نوفمبر

تفاصيل اللحظات الأخيرة في حياة مارادونا

GMT 11:04 2019 الثلاثاء ,08 تشرين الأول / أكتوبر

" أبيض أسود

GMT 11:21 2019 الأحد ,29 أيلول / سبتمبر

كيف ساعدت رباعية الاهلي في كانو رينيه فايلر ؟

GMT 21:26 2019 الإثنين ,23 أيلول / سبتمبر

١٠ نقاط من فوز الاهلي على سموحة

GMT 21:47 2019 الجمعة ,20 أيلول / سبتمبر

كيف قاد فايلر الاهلي للسوبر بمساعدة ميتشو ؟

نادين نجيم بإطلالات ساحرة في زفاف المصممة تمارا رالف

باريس ـ العرب اليوم

GMT 21:06 2026 الجمعة ,02 تشرين الأول / أكتوبر

الجيش اليمني يعلن تنفيذ 474 غارة وعملية ضد الحوثيين
 العرب اليوم - الجيش اليمني يعلن تنفيذ 474 غارة وعملية ضد الحوثيين

GMT 15:03 2026 الجمعة ,02 تشرين الأول / أكتوبر

احتجاجات طلابية واسعة تعطل الدراسة في 560 مدرسة بفرنسا
 العرب اليوم - احتجاجات طلابية واسعة تعطل الدراسة في 560 مدرسة بفرنسا

GMT 06:35 2026 الخميس ,01 تشرين الأول / أكتوبر

البيرو تسجيل 700 هزة أرضية منذ بداية سنة 2026

GMT 11:21 2026 الجمعة ,02 تشرين الأول / أكتوبر

مأزق التكنولوجيا الجامحة

GMT 08:03 2026 الجمعة ,02 تشرين الأول / أكتوبر

غارات جوية روسية تستهدف جسرًا في العاصمة الأوكرانية كييف

GMT 05:47 2026 الخميس ,01 تشرين الأول / أكتوبر

إنفانتينو يخسر دعم بلده سويسرا في حملته لرئاسة الفيفا

GMT 15:00 2026 الخميس ,01 تشرين الأول / أكتوبر

بزشكيان يؤكد استعداد إيران للحوار مع واشنطن رغم الخلافات

GMT 03:35 2026 الجمعة ,02 تشرين الأول / أكتوبر

إيلون ماسك يثير الجدل بحيلة طبية لتخفيف حرقة المعدة

GMT 11:19 2026 الجمعة ,02 تشرين الأول / أكتوبر

إيران... حلول يائسة في أوقات عصيبة

GMT 11:08 2026 الخميس ,01 تشرين الأول / أكتوبر

علي الحجار يكشف سبب غيابه عن مهرجان الموسيقى العربية

GMT 18:11 2026 الخميس ,01 تشرين الأول / أكتوبر

العصابات المسلحة تختطف وتهاجم في غزة وسط قصف إسرائيلي

GMT 06:05 2026 الأربعاء ,30 أيلول / سبتمبر

جددي ديكور منزلك بالمرايا في خريف 2026
 
syria-24

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Arabstoday Arabstoday Arabstoday Arabstoday
arabstoday arabstoday arabstoday
arabstoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche, Achrafieh Beirut - Lebanon
arabs, Arab, Arab