الناشر المكتبي

"الناشر المكتبي"

"الناشر المكتبي"

 العرب اليوم -

الناشر المكتبي

بقلم - يونس الخراشي

في زمن مضى كان الإنجاز الرياضي هو الهم الأساسي لرجال الإعلام. لأن الرياضة المغربية كانت تنتج لنا أشياء نفتخر بها. اليوم تغير كل شيء إلى الأسوأ. أصبح رجل الإعلام مجرد ناشر مكتبي. ينقل أخبار الصراعات الداخلية بين أعضاء المكتب المسير. يكتب تصريحات منسوبة لمنخرطين غاضبين. يعجل لنشر كل خبر عن مشكلة لها صلة بالماء والكهرباء، وحوادث لا صلة لها بالملاعب.

شهد المغرب، خلال الأيام الأخيرة، تظاهرات رياضية كبيرة. وشارك في أخرى. لكن لم يكن لها أي صدى يليق بها في إعلامنا. فنحن مشغولون بالصراعات الزائفة، وليس لدينا وقت كي نهتم بالتداريب، والمعسكرات، والمباريات، والمنافسات، والبطولات، في أنواع رياضية أخرى غير كرة القدم، مثل التايكواندو، وكرة اليد، وكرة السلة، والدراجات الهوائية، وغيرها.
بالقياس على ذلك، سنهتم جميعا بضربة جزاء "مشكوك في صحتها"، أعلنها حكم لفائدة الدفاع الحسني الجديدي ضدا على سريع وادي زم. دون أن نهتم لأشياء أخرى ربما أكثر أهمية، مثل المشاركة المغربية في بطولة العالم للتايكواندو، وبطولة العالم للدراجات، والبطولة العربية لكرة اليد، وبطولات أخرى لها وزن ثقيل، وتستحق تغطية ثقيلة أيضا.

ستسيل ضربة الجزاء إياها الكثير من المداد. سيكتب عنها الجميع. بمن فيهم نحن طبعا. وستدور حولها مسلسلات فيها ما هو واقعي وطبيعي ومعقول ومتزن، وفيها ما هو أشبه بفيلم للخيال العلمي. وسيحيك بعضهم، في مواقع "عاجل" و"انفراد" و"شوف أش وقع" و"ها الخبار ديال بصح" ووو، مقالات لا رأس لها ولا قدمين، فلا تصلح للقراءة ولا للكتابة أصلا.

هناك مشكلة "ديال بصح" يعيشها الإعلام الرياضي المغربي. ليست وليدة اليوم طبعا. غير أنها استفحلت بقوة، حتى صارت معضلة مشتبكة الخيوط، يصعب حلها. منها ما هو ذاتي وما هو موضوعي. فلا أحد ينكر أن صحافتنا، عموما، تعيش على وقع مشاكل لا حصر لها استدعت الاقتصار على العمل من المكتب. إلى أن صحت تسميتنا اليوم بـ"الناشر المكتبي".

ومن عجب، فإن هذه الوضعية العبثية لإعلامنا الرياضي تصب في مصلحة الكثير من المسيرين لجامعاتنا، وفرقنا، ممن يهمهم الكلام الفارغ، حتى يفرغوا كل شيء من محتواه. خاصة أهل كرة القدم. ذلك أن أهل الرياضات الأخرى منسيون. لا يهتم بهم أحد. "ممسالينش ليهم". اللهم إن علم أحدنا أن مسؤولا ما، أو رياضيا، ما، سقط في مشكلة أخلاقية، أو أصيب في حادثة سير، أو ألقي عليه القبض، أو وضع اسمه في قائمة المطلوب التحقيق معهم. أي في ما لا صلة له بالرياضة عموما.

ما الحل؟
هناك من يقول إن هبوط الرياضة المغربية إلى الحضيض هوى بالإعلام الرياضي. وهناك من يقول إن الإعلام الرياضي جر الرياضة، رغم كل خيباتها، إلى الحضيض جرا، بتركيزه على أشياء بعيدة عن الملاعب والقاعات والمسابح وميادين التدريب والحلبات.

وما الحل؟
أن نعترف أولا أننا إزاء انزياح عن الواجب الإعلامي. ثم نتباحث في الوضع داخليا، ومع محيطنا الرياضي. ونبدأ بالعمل بالتدريج لهدف مرسوم، بميثاق أخلاقي ملزم للجميع.

arabstoday

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

الناشر المكتبي الناشر المكتبي



GMT 14:38 2018 الأحد ,05 آب / أغسطس

حفاظا على مواهب المهجر

GMT 14:11 2017 الجمعة ,27 تشرين الأول / أكتوبر

الحقيبة الملعونة

GMT 18:38 2017 الخميس ,26 تشرين الأول / أكتوبر

وداد الأساطير

GMT 17:39 2017 الخميس ,26 تشرين الأول / أكتوبر

حب النجاح

GMT 17:16 2017 الخميس ,26 تشرين الأول / أكتوبر

فيلم أكشن ودادي

نادين نجيم بإطلالات ساحرة في زفاف المصممة تمارا رالف

باريس ـ العرب اليوم

GMT 15:03 2026 الجمعة ,02 تشرين الأول / أكتوبر

احتجاجات طلابية واسعة تعطل الدراسة في 560 مدرسة بفرنسا
 العرب اليوم - احتجاجات طلابية واسعة تعطل الدراسة في 560 مدرسة بفرنسا

GMT 06:35 2026 الخميس ,01 تشرين الأول / أكتوبر

البيرو تسجيل 700 هزة أرضية منذ بداية سنة 2026

GMT 11:21 2026 الجمعة ,02 تشرين الأول / أكتوبر

مأزق التكنولوجيا الجامحة

GMT 08:03 2026 الجمعة ,02 تشرين الأول / أكتوبر

غارات جوية روسية تستهدف جسرًا في العاصمة الأوكرانية كييف

GMT 05:47 2026 الخميس ,01 تشرين الأول / أكتوبر

إنفانتينو يخسر دعم بلده سويسرا في حملته لرئاسة الفيفا

GMT 15:00 2026 الخميس ,01 تشرين الأول / أكتوبر

بزشكيان يؤكد استعداد إيران للحوار مع واشنطن رغم الخلافات

GMT 03:35 2026 الجمعة ,02 تشرين الأول / أكتوبر

إيلون ماسك يثير الجدل بحيلة طبية لتخفيف حرقة المعدة

GMT 11:19 2026 الجمعة ,02 تشرين الأول / أكتوبر

إيران... حلول يائسة في أوقات عصيبة

GMT 11:08 2026 الخميس ,01 تشرين الأول / أكتوبر

علي الحجار يكشف سبب غيابه عن مهرجان الموسيقى العربية

GMT 18:11 2026 الخميس ,01 تشرين الأول / أكتوبر

العصابات المسلحة تختطف وتهاجم في غزة وسط قصف إسرائيلي

GMT 06:05 2026 الأربعاء ,30 أيلول / سبتمبر

جددي ديكور منزلك بالمرايا في خريف 2026
 
syria-24

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Arabstoday Arabstoday Arabstoday Arabstoday
arabstoday arabstoday arabstoday
arabstoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche, Achrafieh Beirut - Lebanon
arabs, Arab, Arab