منطق الاحتجاج ضد الفيفا

منطق الاحتجاج ضد "الفيفا"

منطق الاحتجاج ضد "الفيفا"

 العرب اليوم -

منطق الاحتجاج ضد الفيفا

بقلم: محمد الروحلي

تقدمت الجامعة الملكية المغربية لكرة القدم، باحتجاج رسمي لدى الاتحاد الدولي لكرة القدم (الفيفا)، على القرارات التحكيمية التي أضرت في نظرها بمصلحة المنتخب الوطني خلال مشاركته بنهائيات كأس العالم 2018 بروسيا.

وتضمنت المراسلة صورا ومقاطع فيديو، توضح الظلم التحكيمي الذي استهدف الفريق الوطني خلال هذا الحدث العالمي الذي يعرف بالمناسبة الكثير من الجدل بسبب استخدام تقنية "فار" لأول مرة في كأس العالم، واتهام طريقة استخدام هذه التقنية بالتحيز لخدمة مصالح المنتخبات الكبرى.

ووقفت رسالة الجامعة المغربية على حالات معينة لم يتم فيها اللجوء لتقنية الفيديو للتاكد من صحتها، موثقا مجموعة من الحالات في مباريات معينة، والتي أثرت كثيرا على نتيجة مباريات المغرب بالتحديد، إذ تم اللجوء إليها فقط، في الحالات التي كانت ضد الأسود، حسب مسؤولي الجامعة المغربية.

وينتظر أن يكون هناك رد من طرف (الفيفا) على هذه المراسلة التي تتضمن اتهاما صريحا بالتحيز، لتعزز بذلك اتهامات مماثلة صدرت من طرف باقي مكونات الكرة المغربية.

فالمدرب هيرفي رونار دعا الحكم الأمريكي مارك غيغير الذي قاد المقابلة ضد البرتغال إلى إعادة مشاهدة بعض اللقطات، ومحاولة التأكد من بعض قراراته التي منحت في نظره أفضلية لأصدقاء العميد كريستيانو رونالدو، مشيرا إلى أنه لا يريد إطلاق أحكام على الطاقم الذي قاد اللقاء حتى لا يتعرض لعقوبات من الاتحاد الدولي.

كما أن مجموعة من لاعبي المنتخب المغربي انتقدوا بشدة قرارات الحكام خلال قيادتهم المقابلات التي خاضوها سواء ضد إيرانأو البرتغال أو اسبانيا، وهو ما رد عليه الاتحاد الدولي لكرة القدم بسرعة، رافضا اتهامات بعض لاعبي المنتخب المغربي، بشأن الأداء التحكيمي لغيغير الذي قاد مباراة "أسود الأطلس" أمام البرتغال.

ولم تكتف (الفيفا) بالرد أو التوضيح، بل عبرت عن إدانتها الشديدة لادعاءات لاعبي المنتخب، والتي جاءت مباشرة بعد المباراة ضد "الملاحين" والتي عرفت إقصاء المنتخب المغربي رسميا من الدور الأول من منافسات كأس العالم.

كما تابع الجميع دخول رئيس الجامعة المغربية لكرة القدم فوزي لقجع أرضية الملعب للاحتجاج على قرار حكم المباراة ضد إسبانيا، عندما أشار بيديه إلى سوء استخدامه لتقنية الفيديو.

احتجاجات الجامعة واللاعبين والمدرب، عززتها أيضا الاحتجاجات التي قام بها الجمهور المغربي، حيث ردد المئات شعارات ورفعوا لافتات احتجاج على (الفيفا) خلال مباراة المغرب أمام إسبانيا بمدينة كالنينغراد، ينددون بالظلم الذي تعرض له المغرب، وتعمد (الفيفا) تغييب تقنية الفيديو خلال المباراة ضد البرتغال، وقد كشفت قنوات بريطانية وإيطالية "شرعية" ثلاث ضربات جزاء لصالح المنتخب المغربي.

وقد تطور الأمر إلى حد اعتقال المشجع المغربي ياسين عميري، هذا الأخير اختار الاحتجاج بطريقة حضارية، بسبب عدم تدخل الاتحاد الدولي في الانحياز الواضح للحكم الأمريكي الذي أدار مباراة المغرب والبرتغال، إذ ارتدى قميصا كتب عليه: "عار عليك يا فيفا.. عذرا للمغرب".

دام اعتقال المشجع المغربي حوالي ساعة ونصف، وبعد التحقيق معه، وتدخلت مصالح السفارة الأمريكية بموسكو، بحكم أنه يحمل أيضا الجنسية الأمريكية، أطلق سراحه، وطلب منه مغادرة التراب الروسي في ظرف لا يتعدى 48 ساعة.

كل هذه الأحداث المتتالية، وفي ظرف قياسي تظهر اتسام العلاقة بين مكونات الكرة المغربية والاتحاد الدولي بنوع من عدم الثقة، وجاءت لتنضاف إلى التوتر الشديد الذي عرفته حملة ترشيح المغرب لاحتضان مونديال 2026، خاصة بعد إنشاء لجنة "تاسك فورس"، مما اعتبره المغرب رغبة من إدارة (الفيفا) في إقصاء الملف المغربي قبل الوصول إلى مرحلة التصويت.

في هذا الملف بالذات كان الرد والرد المضاد، إلى أن انتهى الأمر عن طريق تصويت يعرف الجميع حيثياته وظروفه ونتيجته التي جاءت لصالح الملف الثلاثي بنتيجة ساحقة.

هذا المنطق الاحتجاجي الذي دشنه المغرب في علاقته بالاتحاد الدولي، يعتبر تعاملا مغايرا لما سبق، فلأول مرة تتجرأ دولة على الاحتجاج على أكبر هيئة دولية تشرف على كرة القدم بالعالم وبهذه الكثافة وهذه الحدة التي فاجأت المتتبعين خاصة وأنها تأتي من طرف دولة صغيرة لم يكن صوتها مسموعا بهذا الشكل وهذه القوة.

ننتظر رد الاتحاد الدولي، والذي يتوقع أن يذهب إلى حد اتخاذ عقوبات في حق الجامعة المغربية، والمطلوب هو أن يكثف المغرب علاقاته مع كل دولة لديها نفس المواقف ونفس المؤخذات على قرارات (الفيفا) في عهد جياني إنفانتينو، كما أنه من المصلحة الشروع مستقبلا في التنسيق مع أطراف أخرى تطمح إلى تعامل أكثر إنصافا وأكثر عدلا مما نراه اليوم في عالم كرة القدم.

arabstoday

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

منطق الاحتجاج ضد الفيفا منطق الاحتجاج ضد الفيفا



GMT 17:33 2020 الخميس ,26 تشرين الثاني / نوفمبر

تفاصيل اللحظات الأخيرة في حياة مارادونا

GMT 20:41 2019 الجمعة ,14 حزيران / يونيو

"الفار المكار"..

GMT 12:18 2018 السبت ,06 تشرين الأول / أكتوبر

فريق لكل وزير

GMT 12:16 2018 السبت ,06 تشرين الأول / أكتوبر

توجه فرنسي بالوداد

GMT 12:29 2018 الخميس ,04 تشرين الأول / أكتوبر

صفات حكام كرة القدم

نادين نجيم بإطلالات ساحرة في زفاف المصممة تمارا رالف

باريس ـ العرب اليوم

GMT 21:06 2026 الجمعة ,02 تشرين الأول / أكتوبر

الجيش اليمني يعلن تنفيذ 474 غارة وعملية ضد الحوثيين
 العرب اليوم - الجيش اليمني يعلن تنفيذ 474 غارة وعملية ضد الحوثيين

GMT 15:03 2026 الجمعة ,02 تشرين الأول / أكتوبر

احتجاجات طلابية واسعة تعطل الدراسة في 560 مدرسة بفرنسا
 العرب اليوم - احتجاجات طلابية واسعة تعطل الدراسة في 560 مدرسة بفرنسا

GMT 06:35 2026 الخميس ,01 تشرين الأول / أكتوبر

البيرو تسجيل 700 هزة أرضية منذ بداية سنة 2026

GMT 11:21 2026 الجمعة ,02 تشرين الأول / أكتوبر

مأزق التكنولوجيا الجامحة

GMT 08:03 2026 الجمعة ,02 تشرين الأول / أكتوبر

غارات جوية روسية تستهدف جسرًا في العاصمة الأوكرانية كييف

GMT 05:47 2026 الخميس ,01 تشرين الأول / أكتوبر

إنفانتينو يخسر دعم بلده سويسرا في حملته لرئاسة الفيفا

GMT 15:00 2026 الخميس ,01 تشرين الأول / أكتوبر

بزشكيان يؤكد استعداد إيران للحوار مع واشنطن رغم الخلافات

GMT 03:35 2026 الجمعة ,02 تشرين الأول / أكتوبر

إيلون ماسك يثير الجدل بحيلة طبية لتخفيف حرقة المعدة

GMT 11:19 2026 الجمعة ,02 تشرين الأول / أكتوبر

إيران... حلول يائسة في أوقات عصيبة

GMT 11:08 2026 الخميس ,01 تشرين الأول / أكتوبر

علي الحجار يكشف سبب غيابه عن مهرجان الموسيقى العربية

GMT 18:11 2026 الخميس ,01 تشرين الأول / أكتوبر

العصابات المسلحة تختطف وتهاجم في غزة وسط قصف إسرائيلي

GMT 06:05 2026 الأربعاء ,30 أيلول / سبتمبر

جددي ديكور منزلك بالمرايا في خريف 2026
 
syria-24

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Arabstoday Arabstoday Arabstoday Arabstoday
arabstoday arabstoday arabstoday
arabstoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche, Achrafieh Beirut - Lebanon
arabs, Arab, Arab