قلوب السباع

قلوب السباع

قلوب السباع

 العرب اليوم -

قلوب السباع

بقلم: محمد فؤاد

عندما يصبح الفريق الوطني مثل العائلة في دلالتها الروحية والمعنوية لدى أكثرية المحترفين المغتربين عن وطنهم، وعندما يجتمع الكل في أسبوع واحد لتحضير لقاء دولي، وعندما تتلاحم العقول والقلوب على إرادة الفوز وحب القميص الوطني، وعندما تتلاقى علاقة الدوليين بجمهورهم على نطاق واسع، يكون الناخب وشركاء من نظم وهيأ الأرضية والمناخ واللوجيستيك وغيرها من الحوافز الجامعية هو القناع الوحد الذي خلق هذا الشكل من العائلة التي قال البعض منها أنها تؤثت وتكرس فعل الأسرة الجامعة، وعندما يخرج فيصل فجر بلسان الروح ويقول أننا أي الفريق الوطني «توحشنا نجتمعوا بعد أن طال الإنتظار ما بعد المونديال» فقد أكد تلك الصورة التي ضبطت الفريق الوطني منذ مدة التأسيس إلى اليوم مع الناخب هيرفي رونار الرجل الأول الذي تحكم في المجموعة إختياريا وذهنيا وروحيا وعمليا بالنهج والتوظيف وغيرها من أشكال التواصل النفسي والعلائقي الذي يبني عليه أي مدرب نجاحه في المهمة، قبل أن يكون رئيس الجامعة هو الرجل الثاني الذي يبني جسور التنظيم العام للفريق الوطني، ويحفز الرجال بكل الدلالات. كل هذه التصورات الرائعة التي كنا نفتقدها لسنوات طويلة مع الفريق الوطني وبدون ألقاب، هي التي تتكرس اليوم بهدف البحث عن هذا الكنز المفقود والذي طال أمده منذ 1976 ولو أن طبيعة الصور الرائعة التي قدمها الفريق الوطني في الإستحقاقات التاريخية كانت غير كافية للصعود إلى البوديوم بحكم الصراعات والمشاكل التي عرت الكثير من الأورام التي عششت في البيت على مستوى النقابات وتدخل الوكلاء والسماسرة. 

  وعندما أرسل رونار برقيات التفاؤل على مستوى مواصلة المشوار كناخب دون الإيمان بضرورة التخلي عنه مع الفريق الوطني ولو أن عروضا إفريقية أخرى إنهالت عليه بكل الشروط، كان الرجل قد آمن بمشروعه مع الجامعة وآمن ثانيا بأن المنتخب المغربي يكبر كلما دعيت له جميع المكونات الشبابية لتواصل ذات التأسيس لثقافة معزى الوطنية والتقرب من الوطن لكل إسم مؤهل لحمل القميص الوطني. ورونار عندما إختار البقاء بالمغرب لبناء مشروع السنوات الأربع المقبلة بين التأهل إلى كأس إفريقيا 2019 ومشروع الأهداف المطروحة بالبلد المنظم الكامرون ومشروع كأس إفريقيا 2021 ومشروع التأهل إلى كأس العالم بقطر، كان يدرك أن ولا زال أن مستقبله كناخب لابد وأن يكون على درجة عالية من تحقيق الأحلام التي أتى من أجلها دون أن يتحصل عليها للفوز بكأس إفريقيا، وربما إختار البقاء لهذا الغرض، واختار المغرب لأنه بلد الجواهر ومنبث النجوم المحترفة على درجة عالية من المهارة والذكاء وفهم طبيعة التواصل بكل اللغات. ولذلك آمن الرجل بهذه القدرة العلائقية التي تجمعه بالمغاربة أولا وبالعمل الكبير الذي قدمه على أرض الواقع على مستوى الوصول إلى الأهداف الإستراتيجية، وأقواها كان في خلق التوازنات بين مكونات الفريق الوطني كل من موقعه دون تفضيل هذا عن ذاك ولو كان ذلك بين نادي عادي ونادي شهير ، وخلق أجواء العائلة التي تلتقي بهاجس المسؤولية الواحدة ألا وهي الدفاع عن مشروعية الفريق الوطني في إطار الحب العام والعلاقة الحميمية بين الجميع وروح المبادرة والمسؤولية. كل ذلك طبعا هو الذي يجعل الأجيال تتقاطر تباعا لحمل القميص الوطني وبدعم وطنية الأسر التي ترشد أبناءها للإنتماء الشرعي للبلد والأصل والدين واللغة الذي تربوا فيه كأصول أولى. 

العائلة في نهاية المطاف وفوق كل التصورات النمطية القائلة بين المغترب خارج الديار وبين من يعيش فوق ترابها هي عائلة واحدة من منبث واحد، ولا فرق بين من يلعب بأوروبا ومن يعيش في المغرب حتى ولو كانت الفوارق الكروية حاضرة بقوة، ولكن عندما يجتمع الكل بقميص واحد ينجلي هذا التصور ويصبح الكل فوق مائدة أكل واحدة وتواصل واحد وحب واحد، ويقودهما الربان الذي يجعل من هذه الآصرة عائلة الرجال في المعسكر والمربع والمائدة. وأعتقد أن فوز الأسود على المالاوي بحصة كادت تكون ثقيلة إنما جمعها هذا الشكل التوحدي من العائلة التي قدمت مونديالا رائعا بالفعل الرجولي وعادت لتؤكده في أول خطو رغم الغيابات ورغم طوارئ غياب التنافسية ولكن الرجولة والقتالية أبعدت هذا الشكل المخيف من البدايات الصعبة للمحترفين وهم من ظهروا أصلا بقلوب السباع ..

 

نقلا عن جريدة المنتخب المغربية 

arabstoday

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

قلوب السباع قلوب السباع



GMT 12:00 2019 الخميس ,05 أيلول / سبتمبر

وحيد .. هل يقلب الهرم؟

GMT 08:41 2018 السبت ,15 كانون الأول / ديسمبر

أحمد في ورطة؟

GMT 12:43 2018 السبت ,29 أيلول / سبتمبر

ملاعب منسية

GMT 09:23 2018 السبت ,29 أيلول / سبتمبر

صناعة الرياضي اﻷولمبي

نادين نجيم بإطلالات ساحرة في زفاف المصممة تمارا رالف

باريس ـ العرب اليوم

GMT 21:06 2026 الجمعة ,02 تشرين الأول / أكتوبر

الجيش اليمني يعلن تنفيذ 474 غارة وعملية ضد الحوثيين
 العرب اليوم - الجيش اليمني يعلن تنفيذ 474 غارة وعملية ضد الحوثيين

GMT 11:08 2026 الخميس ,01 تشرين الأول / أكتوبر

علي الحجار يكشف سبب غيابه عن مهرجان الموسيقى العربية
 العرب اليوم - علي الحجار يكشف سبب غيابه عن مهرجان الموسيقى العربية

GMT 15:03 2026 الجمعة ,02 تشرين الأول / أكتوبر

احتجاجات طلابية واسعة تعطل الدراسة في 560 مدرسة بفرنسا
 العرب اليوم - احتجاجات طلابية واسعة تعطل الدراسة في 560 مدرسة بفرنسا

GMT 06:35 2026 الخميس ,01 تشرين الأول / أكتوبر

البيرو تسجيل 700 هزة أرضية منذ بداية سنة 2026

GMT 11:21 2026 الجمعة ,02 تشرين الأول / أكتوبر

مأزق التكنولوجيا الجامحة

GMT 08:03 2026 الجمعة ,02 تشرين الأول / أكتوبر

غارات جوية روسية تستهدف جسرًا في العاصمة الأوكرانية كييف

GMT 05:47 2026 الخميس ,01 تشرين الأول / أكتوبر

إنفانتينو يخسر دعم بلده سويسرا في حملته لرئاسة الفيفا

GMT 15:00 2026 الخميس ,01 تشرين الأول / أكتوبر

بزشكيان يؤكد استعداد إيران للحوار مع واشنطن رغم الخلافات

GMT 03:35 2026 الجمعة ,02 تشرين الأول / أكتوبر

إيلون ماسك يثير الجدل بحيلة طبية لتخفيف حرقة المعدة

GMT 11:19 2026 الجمعة ,02 تشرين الأول / أكتوبر

إيران... حلول يائسة في أوقات عصيبة

GMT 11:08 2026 الخميس ,01 تشرين الأول / أكتوبر

علي الحجار يكشف سبب غيابه عن مهرجان الموسيقى العربية

GMT 18:11 2026 الخميس ,01 تشرين الأول / أكتوبر

العصابات المسلحة تختطف وتهاجم في غزة وسط قصف إسرائيلي

GMT 06:05 2026 الأربعاء ,30 أيلول / سبتمبر

جددي ديكور منزلك بالمرايا في خريف 2026
 
syria-24

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Arabstoday Arabstoday Arabstoday Arabstoday
arabstoday arabstoday arabstoday
arabstoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche, Achrafieh Beirut - Lebanon
arabs, Arab, Arab