حقوق الإنسان وفواتير الموت

حقوق الإنسان وفواتير الموت

حقوق الإنسان وفواتير الموت

 العرب اليوم -

حقوق الإنسان وفواتير الموت

شاكر كريم عبد
بقلم - د. شاكر كريم عبد

 الإنسانية وحقوق الإنسان التي هبطت فجأة في العقدين الأخيرين على قلوب الساسة الأمريكان فاخذوا يبررون معاداتهم للأنظمة الوطنية وللشعوب الآمنة بأنه دفاع عن الإنسانية وحقوق الإنسان.

فالننظر فيما يعنيه هذا المصطلح وفق المفهوم الأمريكي له؟

  فما قامت به مئات الطائرات الأطلسية التي معظمها أمريكي بإطلاق مئات الصواريخ الموجهة ذات الرؤوس الحربية التي تبلغ قدرة عالية على التدمير ظلت تضرب فالليل كما  في النهار مساكن المواطنين والمنشآت الصناعية ومحطات توليد الطاقة وخزانات المياه وكل ما شيده الناس وإباؤهم وأجدادهم في يوغسلافيا خلال قرون من الزمان وكان المتضرر الأكبر في هذا التدمير هو إقليم كوسوفو نفسه التي شنت أمريكا  عدوانها الأطلسي بحجة حمايته.

فلقد قتل الألوف من هؤلاء بالقنابل الأمريكية وشرد مئات الألوف تاركين مساكنهم ومتاعهم هربا من الجحيم الأمريكي.( فالإنسانية )الأمريكية تهدف كما يبدو الى القضاء على سكان كوسوفو المسلمين منهم وغير المسلمين ليكون هذا الإقليم قاعدة أمريكية متقدمة تتحكم في البلقان وتشكل مركز انطلاق للاستحواذ على شظايا الاتحاد السوفيتي.

 وبذات الطريقة دمروا ما استطاعوا الوصول اليه من شواخص وعمران وأراقوا  دماء العراقيين وحرموا الأطفال من الدواء والغذاء في العدوان الثلاثيني الغاشم عام1991 وحصارهم الجائر . وفي غزوهم للعراق عام 2003 وتدمير باقي الأقطار العربية الواحد تلو الآخر من ليبيا وسوريا واليمن ولازال التدمير مستمرا. والذي يعتبر اكبر وأبشع جرائم انتهاك لحقوق الإنسان في العالم.

 أن رفع شعارات حقوق الإنسان والتلويح لها كعصا غليظة لتهديد دول العالم الثالث واتخاذها  حجة للتدخل  في الشؤون الداخلية للدول.

 ان هذه الإعمال الاستفزازية سوف تكشف مرة أخرى كيف يمكن ان يحول الغرب الاستعماري قضية حقوق الإنسان كمفردة ضد حقوق الشعوب وكيف يمكن ان تتحول مواثيق حماية حقوق الإنسان والعقد الدولي في هذا الإطار الى أسلحة لمواجهة الحقوق القومية والثقافية لكل شعوب العالم الثالث ومنها شعبنا الفلسطيني المجاهد وهكذا ومن اجل  حقوق الإنسان تدفع مشاريع التجزئة والتفتيت والسيطرة  الى ميدان العمل  وتتحول قضية النضال في سبيل حق الإنسان الى وسيلة لسلب وتشويه هذا الحق وسرقة كل الانجازات التي حققتها الشعوب من اجل حريتها وسيادتها وكرامتها.

ان الغرب الاستعماري يغفل ويتجاهل الخرق الكبير الذي يشهده العالم في هذا العصر، وهو استلاب وتشويه الشخصية الوطنية والدينية للشعوب تحت ضغط الحصول على انجازات وهمية لصالح ( حقوق الإنسان) ولذلك تستخدم هذه الورقة كوسيلة اقتصادية ضاغطة من اجل المزيد من التنازلات لصالح "إسرائيل" وأميركا والغرب الاستعماري لأنها مقايضة أضحت مكشوفة ومفضوحة تمر من خلالها صفقات مأساوية لتطبيع صيغ السلب والهيمنة على مقدرات الشعوب وهذا مايحصل في العراق وسوريا وليبيا والاعتداءات المتكررة على شعبنا العربي الفلسطيني وآخرها  ما اعلنه الرئيس الامريكي باعتبار القدس عاصمة للكيان الصهيوني والاعتداءات التي حصلت على ابناء شعبنا الفلسطيني الرافض لقرار الرئيس الامريكي بتهويد القدس والتي راح ضحيتها عشرات الشهداء والجرحى العزل. والتي لن تحرك دعاة حقوق الإنسان في أروقة المحافل الدولية. والاعتداءات الاخيرة على شعبنا العربي السوري من قبل دول الشر المتمثلة بأميركا وبريطانيا وفرنسا وإسرائيل هو ذات الاعتداء على العراق قبل وبعد الاحتلال الغاشم، وان تحركت فلن تخرج علينا الا بالمزيد من الشعارات عن حقوق الإنسان لكي تصدر للجياع والمضطهدين في العالم معلبة في صناديق كتب عليها (هيئة الأمم المتحدة) وذلك فان هذه العملية سوف تستمر بهذه الصيغة التي أصبحت وسيلة مناسبة لاحتواء هذا النضال الإنساني الرفيع الذي تخوضه الشعوب من اجل كرامتها وبقائها وعزتها ومقدساتها ووضعه في قاطرة المصالح الاستعمارية، لحرف الهدف النبيل لفكرة حقوق الإنسان من المعاني الأساسية إلى الأهداف الخفية.

 قرأت انه بين عامي 1991- 1993 كانت الأعمال التحضيرية للمؤتمر العالمي لحقوق الإنسان الذي انعقد في صيف 1993 في فيينا .. وقد  أخفقتْ وفود العالم في جنيف بالتوصل إلى إجماع آراء حول مسودة الإعلان الختامي للمؤتمر لأسباب عديدة من بينها بعض العبارات التي سعتْ الوفود الغربية لإقحامها في الإعلان الختامي ولا تتناسب مع قيم الإسلام ، فانتقلتْ أعمال المؤتمر إلى نيويورك وتمَّ التوافُق !!

 إذن فالإنسانية الأمريكية هي تدمير الحضارة بل تدمير الحياة وان حقوق الإنسان في ان يجوع، ويشرد، وان يموت تحت وطأة القذائف والصواريخ الموجهة الأمريكية والبريطانية والفرنسية والاعتداءات الصهيونية المتكررة لذبح شعبنا العربي في هذا البلد او ذاك وغير ذلك لايوجد حق آخر على الإطلاق.

مساكين هذه الشعوب الباحثة عن حقوقها المهدورة في أروقة الأمم المتحدة وعلى مناضد مجلس الأمن مسلوب الارداة الذي يرفض مشروع قرار روسي يدين الضربات الأخيرة على سوريا.

 

arabstoday

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

حقوق الإنسان وفواتير الموت حقوق الإنسان وفواتير الموت



GMT 14:19 2023 الإثنين ,18 أيلول / سبتمبر

العراق فاتحاً ذراعيه لأخوته وأشقائه

GMT 10:32 2023 السبت ,29 تموز / يوليو

أعلنت اليأس يا صديقي !

GMT 14:36 2022 الأحد ,13 آذار/ مارس

بعد أوكرانيا الصين وتايون

GMT 11:09 2021 الإثنين ,20 كانون الأول / ديسمبر

عطش.. وجوع.. وسيادة منقوصة

GMT 20:31 2021 الجمعة ,12 آذار/ مارس

التراجيديا اللبنانية .. وطن في خدمة الزعيم

GMT 12:52 2019 الأربعاء ,20 آذار/ مارس

قرار المحكمة الصهيونية مخالف للقانون الدولي

GMT 18:56 2018 الأربعاء ,05 كانون الأول / ديسمبر

أخونة الدولة

نادين نجيم بإطلالات ساحرة في زفاف المصممة تمارا رالف

باريس ـ العرب اليوم

GMT 17:56 2026 الجمعة ,02 تشرين الأول / أكتوبر

ترامب يقول إن واشنطن لا تعرف مع من تتفاوض في إيران
 العرب اليوم - ترامب يقول إن واشنطن لا تعرف مع من تتفاوض في إيران

GMT 11:08 2026 الخميس ,01 تشرين الأول / أكتوبر

علي الحجار يكشف سبب غيابه عن مهرجان الموسيقى العربية
 العرب اليوم - علي الحجار يكشف سبب غيابه عن مهرجان الموسيقى العربية

GMT 15:03 2026 الجمعة ,02 تشرين الأول / أكتوبر

احتجاجات طلابية واسعة تعطل الدراسة في 560 مدرسة بفرنسا
 العرب اليوم - احتجاجات طلابية واسعة تعطل الدراسة في 560 مدرسة بفرنسا

GMT 06:35 2026 الخميس ,01 تشرين الأول / أكتوبر

البيرو تسجيل 700 هزة أرضية منذ بداية سنة 2026

GMT 11:21 2026 الجمعة ,02 تشرين الأول / أكتوبر

مأزق التكنولوجيا الجامحة

GMT 08:03 2026 الجمعة ,02 تشرين الأول / أكتوبر

غارات جوية روسية تستهدف جسرًا في العاصمة الأوكرانية كييف

GMT 05:47 2026 الخميس ,01 تشرين الأول / أكتوبر

إنفانتينو يخسر دعم بلده سويسرا في حملته لرئاسة الفيفا

GMT 15:00 2026 الخميس ,01 تشرين الأول / أكتوبر

بزشكيان يؤكد استعداد إيران للحوار مع واشنطن رغم الخلافات

GMT 03:35 2026 الجمعة ,02 تشرين الأول / أكتوبر

إيلون ماسك يثير الجدل بحيلة طبية لتخفيف حرقة المعدة

GMT 11:19 2026 الجمعة ,02 تشرين الأول / أكتوبر

إيران... حلول يائسة في أوقات عصيبة

GMT 11:08 2026 الخميس ,01 تشرين الأول / أكتوبر

علي الحجار يكشف سبب غيابه عن مهرجان الموسيقى العربية

GMT 18:11 2026 الخميس ,01 تشرين الأول / أكتوبر

العصابات المسلحة تختطف وتهاجم في غزة وسط قصف إسرائيلي

GMT 06:05 2026 الأربعاء ,30 أيلول / سبتمبر

جددي ديكور منزلك بالمرايا في خريف 2026
 
syria-24

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Arabstoday Arabstoday Arabstoday Arabstoday
arabstoday arabstoday arabstoday
arabstoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche, Achrafieh Beirut - Lebanon
arabs, Arab, Arab