الاقتصاد البريطاني موعود بـ «عذاب بريكست» مع بداية دقائق 2021
آخر تحديث GMT18:39:08
 العرب اليوم -

الاقتصاد البريطاني موعود بـ «عذاب بريكست» مع بداية دقائق 2021

 العرب اليوم -

 العرب اليوم - الاقتصاد البريطاني موعود بـ «عذاب بريكست» مع بداية دقائق 2021

الاقتصاد البريطاني
لندن - العرب اليوم

على غرار حكايات المأساة الإغريقية، فمع أو دون اتفاق، يُتوقع أن يتسبب خروج بريطانيا من الاتحاد الأوروبي بمزيد من التأرجح في الاقتصاد البريطاني؛ الذي تعصف به أصلاً الأزمة التاريخية الناجمة عن تفشي فيروس «كورونا» المستجدّ، ويبدو أن التحسن المأمول سيتطلب وقتاً. في الأول من يناير (كانون الثاني) المقبل، ستنفصل بريطانيا عملياً عن الاتحاد الأوروبي، شريكها التجاري الرئيسي، من خلال مغادرة السوق الموحدة والاتحاد الجمركي اللذين استفادت منهما شركات بريطانية كثيرة على مدى عقود... وإذا كان حجم الأضرار يعتمد على نتيجة المفاوضات الجارية حالياً بين لندن وبروكسل، فإن الخبراء الاقتصاديين يتوقعون أن يكون بريكست مؤلماً اقتصادياً.

وتذهب جامعة لندن للاقتصاد المرموقة إلى حدّ توقع أن يكون بريكست من دون اتفاق، أي العودة لفرض رسوم جمركية وتدابير رقابية على الحدود، مكلفاً أكثر من (كوفيد - 19) لأن تداعياته ستكون ظاهرة لفترة أطول.

ولم تخف الحكومة المحافظة السابقة تأثير بريكست في المستندات الرسمية التي كُشف عنها أواخر العام 2018، وبحسب التقديرات آنذاك، سيتسبب الانفصال «دون اتفاق» بتراجع الناتج المحلي الإجمالي بنسبة 7.6 في المائة على مدى 15 عاماً. وفي حال تم التوصل إلى اتفاق، فسينخفض بنسبة 4.9 في المائة، وهو تأثير كبير إلى حد ما، ويشكل مؤشراً للتحدي المتمثل بمغادرة الاتحاد الأوروبي.

ولم تفض بعد مفاوضات اللحظة الأخيرة إلى نتيجة وتتمحور النقاط الخلافية حول حق سفن الصيد الأوروبية بدخول المياه البريطانية وشروط المنافسة العادلة والآلية المستقبلية لحلّ الخلافات.
وسيشكل غياب الاتفاق التجاري صدمة مزدوجة مع أزمة الوباء، وسيُترجم اعتباراً من الأول من يناير، من خلال إعادة فرض قواعد منظمة التجارة العالمية مع رسوم جمركية تكون أحياناً باهظة على مجموعة كبيرة من المنتجات، بدءاً بقطع السيارات وصولاً إلى اللحوم... وقد تكون قاسية بشكل متفاوت حسب درجة التعاون التي ستحافظ عليها لندن وبروكسل.

وستشهد شركات كثيرة ارتفاع تكاليفها في ليلة وضحاها، ويُتوقع أن تزيد الأسعار بالنسبة للمستهلكين أيضاً خصوصاً في مجال الأغذية والمنتجات الطازجة، التي يتمّ استيراد قسم كبير منها من الاتحاد الأوروبي. وقد يفاقم هذا الواقع انهيار الجنيه الإسترليني، ما سيزيد أسعار السلع المستوردة.

غير أن اتفاقاً تجارياً بعيد كل البعد عن حلّ كافة المشاكل، وسيبقى أقلّ فائدة من السوق الموحدة التي تضمن مبادلات سلسة مع القارة. ويلغي اتفاق تبادل حرّ الرسوم الجمركية أو يقلّصها بشكل كبير، إلا أنه لا يلغي الإجراءات الإدارية والرقابية على الحدود. لذلك، يتمّ إنشاء حالياً عشرة مواقف هائلة للشاحنات في جنوب إنجلترا بهدف احتواء زحمة السير التي يُخشى أن تكون خانقة في البداية.

ويرى الخبير الاقتصادي في معهد «كابيتال إيكونوميكس» للأبحاث توماس بوغ أنه «ستحصل اضطرابات لا مفرّ منها في الوقت الذي تتعرف فيه الشركات على القواعد الجديدة. لكن هذه الفترة يجب أن تكون قصيرة نسبياً» ويمكن للندن وبروكسل «أن تتفاهما على معادلات للخدمات المالية»، وهو قطاع أساسي بالنسبة لبريطانيا.

ويتوقع بنك إنجلترا المركزي تراجع الصادرات واضطراباً في سلاسل الإمدادات، مع تراجع الناتج المحلي الإجمالي بنسبة 1 في المائة في الفصل الأول من العام 2021.
وتعلّمت الشركات والأسواق التعايش مع انعدام اليقين منذ الصدمة التي أثارها تصويت البريطانيين لصالح بريكست أثناء استفتاء عام 2016، وبعد مرور أربعة أعوام ونصف العام، يمارس أرباب العمل والنقابات ضغوطاً على الحكومة للقيام بكل ما يمكن لتجنّب الخروج دون اتفاق. وقال الرئيس الجديد لاتحاد الصناعة البريطاني توني دانكر لصحيفة «فاينانشيال تايمز» في نهاية الأسبوع الفائت: «إنها لحظة محبطة للغاية» لكنها «ليست من اختصاص الشركات، إنها سياسة».

وقطاع صناعة السيارات معرّض بشكل خاص، إذ إنه يصدّر قسماً كبيراً من إنتاجه إلى الاتحاد الأوروبي. وتضمّ بريطانيا على أراضيها شركات مصنعة دولية مستعدة لإغلاق مقراتها في حال لم يسر بريكست على ما يرام. ولم تخف شركة نيسان اليابانية واقع أن مصير مصنعها في ساندرلاند على المحكّ.

ويؤكد رئيس الوزراء البريطاني بوريس جونسون من جهته أن البلد سيزدهر حتى في حال الانفصال دون اتفاق، خصوصاً عبر إبرام اتفاقات تجارية مع سائر دول العالم. ويأتي تنفيذ بريكست مع الخروج الفعلي في الأول من يناير في نهاية فترة انتقالية، في أسوأ مرحلة يشهدها الاقتصاد البريطاني، الذي يتعافى بالكاد من صدمة الوباء ومن ركود تاريخي تقدّر الحكومة نسبته بـ11.3 في المائة للعام 2020 قبل انتعاش بنسبة 5.5 في المائة عام 2021.

وترى منظمة التعاون والتنمية في الميدان الاقتصادي أن البلد يمرّ في «لحظة حرجة» في مواجهة هاتين الصدمتين. وتتوقع المنظمة أن يستمرّ الركود الاقتصادي البريطاني بنسبة 6 في المائة أواخر العام 2021 مقارنة بمستواه ما قبل الأزمة. ووحدها الأرجنتين من بين الاقتصادات الرئيسية في العالم، تسجّل ركوداً (- 8 في المائة) أكبر من ذلك المسجّل في بريطانيا.

قد يهمك أيضاّ : 

صندوق النقد الدولي يؤكّد أن الاقتصاد المصري الناجي الوحيد من الانكماش في المنطقة

.توقعات 4 بنوك استثمار لنمو اقتصاد مصر خلال العام الحالي

arabstoday

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

الاقتصاد البريطاني موعود بـ «عذاب بريكست» مع بداية دقائق 2021 الاقتصاد البريطاني موعود بـ «عذاب بريكست» مع بداية دقائق 2021



نانسي عجرم تخطف الأنظار بـ 4 أزياء أبرزها بـ"الأسود"

بيروت - العرب اليوم

GMT 01:24 2021 السبت ,27 شباط / فبراير

موديلات فساتين جلدية أحدث موضة في ربيع 2021
 العرب اليوم - موديلات فساتين جلدية أحدث موضة في ربيع 2021

GMT 05:40 2021 الأحد ,28 شباط / فبراير

مجموعة من غرف جلوس رائعة لمحبي اللون الأزرق
 العرب اليوم - مجموعة من غرف جلوس رائعة لمحبي اللون الأزرق
 العرب اليوم - ديكورات غرف نوم باللون الرمادي والخشب الطبيعي

GMT 02:50 2021 الأربعاء ,17 شباط / فبراير

الإمارات تتصدر دول "الشرق الأوسط" في حجم الثروات

GMT 01:48 2021 الأربعاء ,17 شباط / فبراير

تعرف على أهم الأماكن السياحية في الغابون 2021

GMT 04:14 2021 الثلاثاء ,23 شباط / فبراير

تعرف على أفضل حدائق للعوائل يجب زيارتها في دبي

GMT 06:27 2021 الأربعاء ,24 شباط / فبراير

أقوى7 سيارات كلاسيكية طرحت بمحركات "تربو تشارج"

GMT 06:43 2021 الأربعاء ,24 شباط / فبراير

نصائح مهمة عند اختيار لون طلاء السيارة تعرف عليها

GMT 13:11 2021 الإثنين ,08 شباط / فبراير

خبراء يرسمون مستقبلا قاتما لـ"أيفون 12 ميني"

GMT 01:28 2017 السبت ,23 كانون الأول / ديسمبر

شيرين رضا تؤكّد أنّ أحمد الفيشاوي لم يعرض عليها الزواج
 
syria-24

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2020 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2020 ©

Arabstoday Arabstoday Arabstoday Arabstoday
arabstoday arabstoday arabstoday
arabstoday
بناية النخيل - رأس النبع _ خلف السفارة الفرنسية _بيروت - لبنان
arabs, Arab, Arab