واشنطن ـ العرب اليوم
نجح فريق دولي من علماء الآثار في الكشف عن بقايا حضارة قديمة كانت مخفية لقرون تحت الغطاء النباتي الكثيف في غابات الأمازون، وذلك باستخدام تقنية المسح بالليزر المحمولة جوًا (LiDAR)، التي أتاحت رؤية تضاريس الأرض أسفل الأشجار ورصد معالم أثرية لم يكن من الممكن اكتشافها بالوسائل التقليدية.
وكشفت عمليات المسح عن شبكة واسعة من المستوطنات القديمة، تضم مباني وساحات وطرقًا مستقيمة ومنصات ترابية وقنوات مائية، ما يشير إلى وجود مجتمعات منظمة ومتطورة عاشت في المنطقة قبل مئات أو آلاف السنين. ويرى الباحثون أن هذه الاكتشافات تتحدى الاعتقاد السائد بأن أجزاء كبيرة من الأمازون كانت مأهولة فقط بمجموعات صغيرة متناثرة.
وتعتمد تقنية LiDAR على إطلاق نبضات ليزر من الطائرات أو الطائرات المسيّرة نحو سطح الأرض، ثم قياس الزمن الذي تستغرقه النبضات للارتداد، ما يسمح بإنتاج خرائط ثلاثية الأبعاد عالية الدقة تكشف التضاريس والمعالم المدفونة حتى في أكثر الغابات كثافة.
وأكد الباحثون أن البنى المكتشفة تُظهر مستوى متقدمًا من التخطيط العمراني وإدارة الموارد، بما في ذلك أنظمة للري وتصريف المياه وشبكات تربط بين التجمعات السكانية، وهو ما يعكس قدرة سكان المنطقة على التكيف مع البيئة الاستوائية وبناء مجتمعات مستقرة.
ويرى علماء الآثار أن هذه النتائج قد تعيد رسم صورة تاريخ الأمازون، إذ تشير إلى أن الغابة احتضنت حضارات أكثر تعقيدًا واتساعًا مما كان يُعتقد سابقًا، وأن جزءًا كبيرًا من إرثها لا يزال مخفيًا تحت الغطاء النباتي وينتظر المزيد من الاستكشاف.
ويخطط الفريق البحثي لمواصلة عمليات المسح في مناطق أخرى من حوض الأمازون، على أمل اكتشاف مواقع أثرية إضافية تساعد في فهم تطور المجتمعات القديمة وعلاقتها بالبيئة المحيطة، في وقت تواصل فيه تقنيات الاستشعار عن بُعد إحداث نقلة نوعية في مجال علم الآثار والكشف عن أسرار الحضارات المفقودة.
قد يهمك أيضــــــــــــــــًا :
تأثير الحيوانات الأليفة على المناخ
غوتيريش يؤكد أن الغابات التي يعيش فيها 80% من الحيوانات تتناقص بشدة
أرسل تعليقك