دراسة تكشف إمكانية استعادة الخلايا المسنة خصائصها الشبابية على المستوى الجزيئي
آخر تحديث GMT21:59:50
 العرب اليوم -

دراسة تكشف إمكانية استعادة الخلايا المسنة خصائصها الشبابية على المستوى الجزيئي

 العرب اليوم -

 العرب اليوم - دراسة تكشف إمكانية استعادة الخلايا المسنة خصائصها الشبابية على المستوى الجزيئي

صورة تعبيريه
برلين - العرب اليوم

توصل علماء في ألمانيا إلى طريقة مبتكرة لعكس العمر الجزيئي للخلايا البشرية بشكل جذري، وذلك عبر تحويل خلايا الدم المأخوذة من شخص يبلغ من العمر 80 عاماً إلى خلايا جذعية تحمل بصمة عمرية جزيئية لا تتجاوز 20 عاماً، بحسب ما ورد في تقرير نشره موقع Science Daily نقلاً عن دورية Aging Cell العلمية المتخصصة.

وحقق باحثون في مستشفى وجامعة بون هذا التحول المذهل من خلال إعادة برمجة خلايا الدم الحمراء غير الناضجة إلى خلايا جذعية عصبية، والتي يُمكنها في نهاية المطاف أن تتطور إلى خلايا دماغية متخصصة. وخلال هذه العملية، أُعيد ضبط المؤشرات الجزيئية المرتبطة بالشيخوخة بشكل فعال، مما جعل الخلايا أصغر سناً بأكثر من 60 عاماً على المستوى الجزيئي. وخلافاً للطرق السابقة، حدث التجديد بشكل تدريجي، مما سمح للعلماء بمتابعة التغيرات الدقيقة على مدى فترة زمنية طويلة؛ إذ يمكن أن تُقدم هذه العملية البطيئة أدلة علمية مهمة حول كيفية عكس شيخوخة الخلايا، وربما تُساعد الباحثين مستقبلًا في دراسة وتطوير علاجات للأمراض المرتبطة بالتقدم في السن.

ويحتوي جسم الإنسان على مئات الأنواع من الخلايا المتخصصة التي تنشأ جميعها من بويضة مخصبة واحدة وتحمل التعليمات الجينية ذاتها تقريباً، لكن الخلايا تكتسب أثناء نموها أدواراً محددة وصارمة؛ إذ لا يمكن لخلية الجلد في الظروف الطبيعية أن تتحول إلى خلية كبد، ولا يمكن لخلية الدم أن تصبح خلية عصبية. إلا أن التقنيات المخبرية الحديثة مكنت الباحثين من التغلب على هذه القيود البيولوجية، حيث يستطيع العلماء الآن إعادة برمجة بعض الخلايا الناضجة لتتخذ هويات مختلفة تماماً، كتحويل خلايا الجلد إلى خلايا قادرة على إنتاج نسيج عصبي، وهو نهج يُسهم في تطوير علاجات مستقبليّة للأمراض التنكسية العصبية.

وتعتمد هذه العملية على مجموعة من البروتينات تُسمى "عوامل النسخ"، والتي تنظم كيفية تنشيط الجينات وتوجيه نمو الخلية لمنحها هوية جديدة. وفي هذا الصدد، أوضح البروفيسور أوليفر بروستل، مدير معهد علم الأحياء العصبية الترميمي في مستشفى جامعة بون، قائلًا: "باستخدام هذه الطريقة، أمكن تحويل طلائع خلايا الدم الحمراء مباشرةً إلى خلايا جذعية عصبية". وكانت تجارب سابقة أجراها فريق الباحثين قد أثبتت أن الخلايا العصبية المُولّدة بهذه الطريقة قادرة على الاتصال بنجاح مع الخلايا العصبية الموجودة بعد زرعها في أدمغة الفئران.

وركز البحث الأخير على نتيجة مثيرة للاهتمام تشمل الانعكاس الجذري للشيخوخة الجزيئية أثناء إعادة برمجة الخلايا. وأكد بروستل، وهو أيضاً عضو في مجال البحث متعدد التخصصات (TRA) للحياة والصحة في جامعة بون: "لكن في الدراسة الحالية، تم التركيز على ظاهرة مختلفة، وهي ملاحظة أن الخلايا تتجدد بشكل ملحوظ أثناء إعادة البرمجة".

ولتقييم ومدى تجدد الخلايا بدقة، فحص الباحثون ساعاتها الجزيئية المتمثلة بالمؤشرات الحيوية المعروفة باسم "الساعات فوق الجينية"، والتي تُقدّر العمر البيولوجي للخلايا من خلال تحليل التعديلات الكيميائية الطارئة على الحمض النووي (DNA) والتي تتراكم مع التقدم في العمر. وجدير بالذكر أن هذه التعديلات اللاجينية لا تُغير تسلسل الحمض النووي نفسه، بل تؤثر على مدى تكرار استخدام بعض التعليمات الجينية؛ ونظراً لتغير هذه الأنماط بشكل متوقع مع تقدم السن، يستطيع العلماء استخدامها لتقدير عمر الخلية الظاهري على المستوى الجزيئي.

وجاءت النتائج مذهلة للغاية؛ فبعد إعادة البرمجة، أظهرت الخلايا المأخوذة من شخص بعمر 80 عاماً مؤشرات عمرية جزيئية تُشير إلى عمر شخص أصغر من 20 عاماً، مما يعني عكس أكثر من ستة عقود من شيخوخة الخلايا. وتُعد القدرة على مراقبة الخلايا وهي تستعيد شبابها تدريجياً ذات قيمة بالغة للعلماء للتعرف على الآليات المتحكمة في الشيخوخة البيولوجية واختبار المواد القادرة على إبطاء أو تسريع عملية التجدد.

وفي هذا الإطار، يضيف بروستل: "يُعد التجدد الذي يمتد عبر فترة زمنية طويلة نموذجاً تجريبياً مثالياً؛ فبما أن الساعات اللاجينية (epigenetic clocks) تُعاد ضبطها ببطء على مدى عدة أسابيع، يمكن استخدام هذا النموذج لدراسة العوامل والمواد النشطة التي تسرع عملية التجدد أو تبطئها".

وتكتسب هذه النتائج أهمية خاصة في مجال العلوم العصبية، حيث ترتبط الشيخوخة ارتباطاً وثيقاً بظهور الحالات العصبية الخطيرة. ورغم أن هذا العمل لا يقدم علاجاُ مباشراً ونهائياً لعكس الشيخوخة لدى البشر حتى الآن، إلا أنه يوفر نموذجاً مخبرياً متطوراً لدراسة استعادة الخلايا لخصائصها الشابة، مما يساعد العلماء مستقبلاً على فهم التغيرات الخلوية المرتبطة بحالات مستعصية مثل مرض ألزهايمر بشكل أفضل.

قد يهمك أيضــــــــــــــا

خريطة جديدة تكشف تأثير فيروس الإنفلونزا على الخلايا البشرية

فيروس كورونا ينتشر في الخلايا البشرية عبر البروتينات المعدنية

arabstoday

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

دراسة تكشف إمكانية استعادة الخلايا المسنة خصائصها الشبابية على المستوى الجزيئي دراسة تكشف إمكانية استعادة الخلايا المسنة خصائصها الشبابية على المستوى الجزيئي



إليسا تتألق بصيحة الفساتين بالأكتاف المنسدلة بالتزامن مع عيد ميلادها

بيروت ـ العرب اليوم

GMT 13:59 2026 الأحد ,25 تشرين الأول / أكتوبر

نجوى إبراهيم توجه انتقادات لاذعة للفنانات بسبب ملابسهن
 العرب اليوم - نجوى إبراهيم توجه انتقادات لاذعة للفنانات بسبب ملابسهن

GMT 06:36 2026 الأحد ,25 تشرين الأول / أكتوبر

موضة السجاد المعاصر لتجديد أرضية منزلك بأسلوب راقٍ
 العرب اليوم - موضة السجاد المعاصر لتجديد أرضية منزلك بأسلوب راقٍ

GMT 12:28 2026 السبت ,24 تشرين الأول / أكتوبر

موجة الحر في أوروبا تحصد أكثر من 50 ألف وفاة خلال صيف 2026

GMT 19:15 2026 السبت ,24 تشرين الأول / أكتوبر

اعتراض صاروخين حوثيين باتجاه منطقتي مكة والمدينة

GMT 03:18 2026 الأحد ,25 تشرين الأول / أكتوبر

زلزال بقوة 6.3 درجة يضرب جزر بونين اليابانية

GMT 04:11 2026 الأحد ,25 تشرين الأول / أكتوبر

الدفاع المدني السعودي يعلن زوال الخطر عن مدينة الرياض
 
syria-24

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Arabstoday Arabstoday Arabstoday Arabstoday
arabstoday arabstoday arabstoday
arabstoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche, Achrafieh Beirut - Lebanon
arabs, Arab, Arab