دمشق ـ العرب اليوم
شهدت العلاقات السعودية السورية، اليوم السبت، انطلاقة جديدة نحو شراكة اقتصادية شاملة، عقب توقيع حزمة واسعة من المشروعات والاتفاقات الاستراتيجية في عدد من القطاعات الحيوية، وذلك خلال مؤتمر الاستثمار السعودي السوري، في خطوة وُصفت بأنها تمثل تحولاً نوعياً في مسار التعاون بين البلدين.
ووقّعت شركات سعودية وجهات حكومية سورية عقوداً استراتيجية شملت قطاعات الطيران، والاتصالات، والبنى التحتية، والمياه، والصناعة، والتطوير العقاري، في إطار دعم الاقتصاد السوري وتعزيز دور القطاع الخاص في تنفيذ مشروعات تنموية كبرى، وتهيئة بيئة استثمارية مستدامة تخدم المصالح المشتركة للبلدين.
وترأس الوفد الاقتصادي السعودي وزير الاستثمار خالد الفالح، إلى جانب عدد من الوزراء والمسؤولين ورؤساء الهيئات المختصة، حيث جرت مراسم توقيع الاتفاقات في دمشق، بحضور مسؤولين سوريين، ضمن مساعٍ مشتركة لترسيخ التعاون الاقتصادي وتعزيز التكامل بين الجانبين.
وأكد وزير الاستثمار السعودي أن الاتفاقات الموقعة تمثل أساساً لشراكة استراتيجية طويلة الأمد، وركيزة لمستقبل اقتصادي واعد، مشيراً إلى أن هذه المشروعات جاءت نتيجة تنسيق وثيق مع الحكومة السورية، وبمشاركة كبرى الشركات السعودية، للمساهمة في تطوير البنى التحتية وتحفيز النمو الاقتصادي في سوريا.
وأعلن الفالح إطلاق صندوق “إيلاف” السعودي للاستثمار، المخصص لتمويل المشروعات الكبرى في سوريا، بمشاركة القطاع الخاص، بعد استكمال الأطر النظامية اللازمة لتشجيع الاستثمار وحمايته، إضافة إلى تفعيل قنوات التحويلات المصرفية بين عدد من البنوك في البلدين عقب رفع القيود السابقة.
وفي قطاع النقل الجوي، جرى الإعلان عن اتفاقيات لتطوير وتشغيل مطاري حلب القديم والجديد على مراحل استثمارية متعددة، بقيمة إجمالية تبلغ 7.5 مليار ريال سعودي، إلى جانب تأسيس شركة طيران جديدة في دمشق تحت اسم “ناس سوريا”، بقيادة شركة طيران سعودية، في خطوة تهدف إلى دعم الربط الجوي وتطوير قطاع الطيران المدني.
وفي مجال الاتصالات والبنية الرقمية، تم توقيع اتفاقية لتنفيذ مشروع بنية تحتية رقمية متكاملة تشمل شبكات ألياف ضوئية ومراكز بيانات وشبكة إنترنت وفق أعلى المعايير العالمية، بينما شملت الاتفاقات في قطاع المياه تنفيذ مشروعات لتحلية المياه وإنتاج الطاقة المتجددة، إضافة إلى اتفاقيات في القطاع الصناعي لتشغيل وإدارة منشآت صناعية بالشراكة بين الجانبين.
وأوضح الفالح أن إجمالي الاتفاقيات ومذكرات التفاهم الموقعة بين البلدين بلغ نحو 80 اتفاقية، بقيمة تتجاوز 40 مليار ريال سعودي، بما في ذلك مشروعات عقارية كبرى لتطوير البنى التحتية السكنية والتجارية، بإشراف مشترك من الجهات المعنية في البلدين.
وتأتي هذه الخطوة استكمالاً لمسار متصاعد من اللقاءات والمنتديات الاقتصادية التي عُقدت خلال الفترة الماضية، وأسهمت في تعزيز الثقة المتبادلة وتوسيع آفاق الاستثمار المشترك، بما يعكس رغبة البلدين في بناء شراكة اقتصادية متينة تدعم التنمية، وتفتح المجال أمام استثمارات كبرى خلال المرحلة المقبلة.
قد يهمك أيضــــــــــــــا
أرسل تعليقك