آيديولوجيات معرض مصري يمزج الفن بالفلسفة والفكر
آخر تحديث GMT12:08:13
 العرب اليوم -

ناثان دوس يواصل تطويع البرونز في منحوتاته الجديدة

"آيديولوجيات" معرض مصري يمزج الفن بالفلسفة والفكر

 العرب اليوم -

 العرب اليوم - "آيديولوجيات" معرض مصري يمزج الفن بالفلسفة والفكر

الفنان المصري ناثان دوس
القاهرة ـ العرب اليوم

كثيراً ما يصيب الفنان المصري ناثان دوس جمهوره بالدهشة والارتباك، بداية من اسمه الذي يوحي بأن صاحبه أجنبي أو - بالتعبير الشّعبي المصري «خواجة»، في حين أنّه مصري قلباً وقالباً، بل هو «صعيدي» وتحديداً من مدينة «ملوي» التابعة لمحافظة المنيا إحدى بقاع الجنوب الساحرة، حيث بدأت علاقته بالنّحت عبر تشكيل الطمي على ضفاف النيل، هناك أيضاً تلك العناوين غير المألوفة التي يختارها هذا النحات لمعارضه، والتي تبدو للوهلة الأولى وكأنها تخص مفكراً يبحث قضايا وجودية وفلسفية شائكة مثل «طرح الفراغ» و«عاطفة العقل» وفي معرضه الحالي «آيديولوجيات» المقام في قاعة «فن» بالزمالك (وسط القاهرة)، والمستمر حتى الثلاثين من نوفمبر (تشرين الثاني) الحالي، لا يبتعد دوس عن هذا الخط كثيراً، فهو يمزج القطع النحتية بالفلسفة ويطرح على المتلقي العديد من الأسئلة الوجودية في خضم تلك التجربة الفنية والروحية تمثال نصفي لرجل لم يتبقَ منه سوى رأسه هو العمل الذي اختاره الفنان شعاراً لمعرضه وتزيّنت به بطاقات الدّعوة للحدث المميز. ولكنّه رأس مثقوبة بالعديد من الفتحات مع نظرة حزينة وعينين شبه مغلقتين على نحو يذكرك بالبيت الشعري الشهير للمتنبي «ذو العقل يشقى في النعيم بعقله، وأخو الجهالة في الشقاوة ينعم». مزيد من التدقيق في التمثال، يتبين لك أنّ ما ينطبق عليه من بيت المتنبي هو الشّطر الأول فقط «ذو العقل يشقى».

يلفت نظرك بقوة، وأنت تخطو خطواتك الأولى داخل قاعة العرض، هذا التمثال الذي يبدو كأنه صيغ من الذهب اللامع لرجل في كامل هيئته يقذف بشيء ما بقوة إلى البعيد. أنت هنا أمام جسد رشيق يضجّ بالحيوية والحياة، لكنّك لا تعرف ما كنه هذا الذي يقذف به، هل هو شيء خطير أراد أن ينقذ القوم منه، أم كرة من النور أراد أن يضيء الظّلام بها؟ كل الاحتمالات واردة، فهذا العمل الفني البديع مفتوح على كل التأويلات، ولكن مرة أخرى تذهب إلى العين باعتبارها نافذة على الروح لعلّك تلتمس فيها تفسيراً ما، فتجد نفسك أمام نفس الحياد المشوب بلمسة من الحزن، وقد تلمح صدى بعيداً لما يشبه الاستسلام لكنّك على الجانب الآخر لا تملك سوى أن تشعر بطاقة المقاومة وعبقريتها في هذا النحت الذي يجسد ببراعة ما يشبه برجاً حديدياً ضخماً ينهار ويسقط، فإذا بشخص عادي للغاية يقاوم هذا السقوط الكارثي بعزيمة لا تقهر. في المقابل هناك بشر مقيدون بسلاسل لا تكاد تُرى فيما يعد إسقاطاً بارعاً على دوامة الحياة المعاصرة التي تلتهمنا بتفاصيلها اليومية التي لا تنتهي.

ومن الأعمال التي تثير دهشة زوار المعرض أيضاً، هذا العمل البديع الذي يصوّر ببراعة كبشاً ينظر بضراعة وخوف إلى أعلى، حيث حمار ينظر إلى المجهول، لتتساءل، ماذا أراد الفنان بهذا؟ على الفور يأتيك الجواب فيما يشبه «مذكرة تفسيرية» عبارة عن لوحة صغيرة مجاورة يشرح فيها النحات بالكلمات كيف أنّه في بعض المجتمعات الرّعوية، يُفطم الكبش بمجرد ولادته ويذهبوا به إلى أنثى الحمار يرضع منها حتى يظن أنّها أمه ويتعلق بها، وحين يكبر الكبش يُسمّن ويُعلّق جرس في رقبته حتى يصبح له هيبة ويتبعه قطيع الأغنام، بينما يتبع هو الحمارة التي يسوقها الراعي كيفما أراد، فالفنان هنا ينتقد بشدة «ثقافة القطيع».

ويبرّر النحات دوس استخدامه لخامة البرونز في معظم معارضه، قائلاً لـ«الشرق الأوسط»: «إنها خامة ليّنة يسهل تطويعها، كما أنّها تنطوي على إمكانات تعبيرية هائلة»، مشيراً إلى أنّه يتولى «سبك» أعماله وصهرها بنفسه، ولا يذهب بها إلى «المسابك»، كما يفعل غيره من المثّالين حتى يضمن ألّا يفسد عنصر خارجي مساعد الشكل النهائي الذي يستهدفه ويضيف دوس: «أتحدث إلى شخصيات منحوتاتي وأتفاعل معها كأبطال حقيقية على مسرح الفن والحياة، ربما أنحتها في أحجام صغيرة توفيراً للتكلفة وبحثاً عن التنوع والتعدد، وأحياناً أتمرد على الحجم الصغير فأجعلها ضخمة لا تهاب شيئاً».

قد يهمك أيضــــــــــــــــًا :

"ملامح "معرض للنحاتة أمل زيات يرصد المشاعر الإنسانية الداخلية

الموت يغيّب النحات المصري آدم حنين بعد صراع مع المرض عن عمر يناهز 91 عامًا

arabstoday

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

آيديولوجيات معرض مصري يمزج الفن بالفلسفة والفكر آيديولوجيات معرض مصري يمزج الفن بالفلسفة والفكر



نجمات الدراما السورية يخطفن الأنظار بإطلالات راقية في حفل Joy Awards

الرياض ـ العرب اليوم

GMT 07:58 2026 السبت ,31 كانون الثاني / يناير

إعصار القنبلة على بعد أقل من 24 ساعة عن أميركا

GMT 21:06 2026 الجمعة ,30 كانون الثاني / يناير

غارات إسرائيلية تستهدف عددا من المناطق في جنوب لبنان

GMT 07:21 2026 السبت ,31 كانون الثاني / يناير

تونس تمدد حالة الطوارئ لمدة سنة

GMT 07:15 2026 السبت ,31 كانون الثاني / يناير

طيران الاحتلال يقصف مخيم نازحين في خان يونس

GMT 07:12 2026 السبت ,31 كانون الثاني / يناير

3 شهداء في غارة إسرائيلية بمدينة غزة

GMT 06:49 2026 السبت ,31 كانون الثاني / يناير

الحكومة السورية تعلن موعد تطبيق الاتفاق الشامل مع قسد

GMT 07:15 2026 الجمعة ,30 كانون الثاني / يناير

30 ألف فلسطيني بانتظار فتح معبر رفح للعودة إلى غزة

GMT 19:30 2026 الخميس ,29 كانون الثاني / يناير

موجات الدماغ قد تعيد الحركة لمرضى الشلل دون جراحة

GMT 18:45 2026 الخميس ,29 كانون الثاني / يناير

البطاطا جزء مهم من نظامك الغذائي الصحي

GMT 18:12 2026 الأربعاء ,28 كانون الثاني / يناير

الأندية تحطم الأرقام القياسية في سوق الانتقالات عام 2025

GMT 08:41 2026 الجمعة ,30 كانون الثاني / يناير

السيادة الوطنية... مبدأ تحت الحصار

GMT 20:26 2026 الجمعة ,30 كانون الثاني / يناير

5 مشروبات تُحافظ على رطوبة جسمك في الجو البارد

GMT 08:45 2026 الجمعة ,30 كانون الثاني / يناير

فرض السلم بالحرب!
 
syria-24

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Arabstoday Arabstoday Arabstoday Arabstoday
arabstoday arabstoday arabstoday
arabstoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche, Achrafieh Beirut - Lebanon
arabs, Arab, Arab