القاهرة - العرب اليوم
أوضح الدكتور محمود شلبي، أمين الفتوى بدار الإفتاء المصرية، الأحكام المتعلقة بزكاة المال المدخر، والضوابط الشرعية التي تحدد موعد وجوب إخراجها وقيمتها، إلى جانب الفرق بين الزكاة والصدقة، وحكم تخصيص نسبة من الراتب لمساعدة الفقراء والمساكين، مؤكدًا أن الزكاة لها شروط محددة ومصارف معلومة، بينما تتميز الصدقة التطوعية بمرونة أكبر في مقدارها وموعد إخراجها والجهات التي يمكن أن تستفيد منها.
وقال الدكتور محمود شلبي، خلال حلقة من برنامج «فتاوى الناس» المذاع على قناة الناس، إن وجوب الزكاة على المال المدخر يرتبط بتوافر مجموعة من الشروط، في مقدمتها بلوغ المال النصاب، الذي يعادل قيمة 85 جرامًا من الذهب عيار 21، ومرور سنة هجرية كاملة على المال، مع كونه فائضًا عن حاجة صاحبه.
وأضاف أن المال المدخر إذا استوفى شروط وجوب الزكاة، وجب إخراج 2.5% من إجمالي المال المستحق للزكاة، بما يعادل 25 جنيهًا عن كل ألف جنيه، موضحًا أن هذه النسبة تمثل المقدار الواجب إخراجه عند تحقق شروط الزكاة.
وأوضح أمين الفتوى أنه يمكن حساب قيمة زكاة المال بسهولة من خلال قسمة إجمالي المال الخاضع للزكاة على 40، ليكون الناتج هو المبلغ الواجب إخراجه، مشيرًا إلى أن المال الذي لم يبلغ النصاب لا تجب فيه الزكاة، مع جواز إخراج الصدقات منه تطوعًا ابتغاء الأجر والثواب.
وأكد الدكتور محمود شلبي أن الصدقة تختلف عن الزكاة من حيث الوجوب والمقدار وموعد الإخراج، فالزكاة فريضة شرعية لها شروط محددة ونسبة واجبة ومصارف معلومة، بينما الصدقة التطوعية لا ترتبط بنسبة ثابتة أو موعد إلزامي، ويستطيع الإنسان إخراجها شهريًا أو سنويًا، وفقًا لظروفه المالية وقدرته على الإنفاق.
وأشار إلى أنه يجوز للإنسان تحديد مبلغ أو نسبة من أمواله للصدقة، كما يمكنه حسابها بالطريقة نفسها التي تُحسب بها الزكاة، لكن ذلك لا يجعلها زكاة واجبة، طالما لم تكن مستوفية لأحكام الزكاة وشروطها الشرعية.
وأوضح أمين الفتوى أن الزكاة لها ثمانية مصارف حددها الله سبحانه وتعالى، ولا يجوز صرفها إلا في الجهات التي تدخل ضمن هذه المصارف الشرعية، بينما باب الصدقة التطوعية أوسع، ويمكن أن ينتفع بها الأهل والجيران وغيرهم ممن يحتاجون إلى المساعدة، وفقًا للضوابط الشرعية.
ولفت الدكتور محمود شلبي إلى أن حُلي الزينة لا تجب فيه الزكاة وفقًا للرأي الذي أوضحه خلال اللقاء، مشيرًا إلى أنه يجوز للمرأة إخراج نسبة من قيمة حُليها على سبيل التطوع، ويكون ذلك من باب الصدقة وليس الزكاة الواجبة، وفقًا لما ذكره.
وفيما يتعلق بحكم تخصيص نسبة من الراتب للفقراء والمساكين، أكد أمين الفتوى أن تخصيص الإنسان 5% من كل دخل يحصل عليه لمساعدة المحتاجين أمر جائز شرعًا ولا حرج فيه، موضحًا أن هذه المبالغ تُعد صدقة تطوعية، ولا تتحول إلى زكاة واجبة لمجرد تخصيص نسبة ثابتة من الدخل لها.
وشدد الدكتور محمود شلبي على فضل الصدقة وأثرها في حياة الإنسان، مؤكدًا أنها من أبواب الخير والبركة في المال، واستشهد بدعاء المَلَك للمنفق: «اللهم أعط منفقًا خلفًا»، موضحًا أن الإنفاق في وجوه الخير من الأعمال التي يُرجى معها أن يخلف الله على صاحبها ويبارك له فيما رزقه.
أرسل تعليقك