القاهرة - العرب اليوم
يمرّ الإنسان خلال حياته بفترات صعبة ومحن قاسية قد تثقل قلبه بالهمّ والحزن، وتجعله يشعر بضيقٍ شديد وكأن الأرض قد ضاقت عليه بما رحبت. وفي مثل هذه اللحظات لا ملجأ ولا منجى إلا إلى الله سبحانه وتعالى، فهو وحده القادر على كشف الضرّ وتفريج الكرب وتبديل الحزن فرحًا والضيق سعةً وطمأنينة.
وقد ثبت عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه كان إذا اشتدّ عليه أمر قال: «لا إله إلا الله العظيم الحليم، لا إله إلا الله رب العرش الكريم، لا إله إلا الله رب السماوات ورب الأرض ورب العرش العظيم». وهذا من أعظم ما يُقال عند الكرب والشدّة، إذ يجمع بين توحيد الله وتعظيمه والتضرع إليه. كما كان صلى الله عليه وسلم إذا حزبه أمر فزع إلى الصلاة، عملًا بقول الله تعالى: ﴿واستعينوا بالصبر والصلاة﴾، فكان يجمع بين الدعاء والصلاة طلبًا للفرج وتيسير الأمور.
ومن الأدعية العظيمة المأثورة في تفريج الهموم ما ورد في حديث عبد الله بن مسعود رضي الله عنه، أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «اللهم إني عبدك، ابن عبدك، ابن أمتك، ناصيتي بيدك، ماضٍ فيّ حكمك، عدلٌ فيَّ قضاؤك، أسألك بكل اسم هو لك، سميت به نفسك، أو أنزلته في كتابك، أو علمته أحدًا من خلقك، أو استأثرت به في علم الغيب عندك، أن تجعل القرآن العظيم ربيع قلبي، ونور صدري، وجلاء حزني، وذهاب همي وغمي». وقد بيّن الحديث أن من دعا بهذا الدعاء أذهب الله همّه وأبدله مكان حزنه فرحًا.
ومن الأدعية الجامعة كذلك قول المسلم: «اللهم إني أعوذ بك من الهم والحزن، والعجز والكسل، والبخل والجبن، وضلع الدين وغلبة الرجال»، فهو دعاء يتضمن الاستعاذة من أسباب الضيق النفسي والضعف المادي والمعنوي. وكذلك من الأدعية العظيمة: «اللهم رحمتك أرجو فلا تكلني إلى نفسي طرفة عين، وأصلح لي شأني كله، لا إله إلا أنت»، لما فيه من إظهار الافتقار الكامل إلى الله وطلب إصلاح الحال كله.
ومن الأذكار التي تُقال عند الشعور بالضيق والتشويش، التعوذ بالله من الشيطان الرجيم، فقد أرشد النبي صلى الله عليه وسلم أحد الصحابة إلى ذلك عندما شكا له ما يجده من اضطراب في صلاته، فكان التعوذ سببًا في زوال ما يجده بإذن الله تعالى.
كما ورد في السنة دعاء عظيم وُصف بأنه متضمّن لاسم الله الأعظم، وهو قول: «اللهم إني أسألك بأن لك الحمد، لا إله إلا أنت المنان، بديع السماوات والأرض، يا ذا الجلال والإكرام، يا حي يا قيوم، إني أسألك»، وقد أخبر النبي صلى الله عليه وسلم أن من دعا الله باسمه الأعظم أجاب دعاءه وأعطاه سؤاله.
إن الدعاء وقت الهمّ والحزن ليس مجرد كلمات تُقال، بل هو عبادة عظيمة تُجدد الصلة بالله، وتغرس في القلب اليقين بأن الفرج قريب، وأن بعد العسر يسرًا. ومع الدعاء، يُستحب الإكثار من الصلاة والاستغفار وقراءة القرآن والصدقة، فكلها أسباب لطمأنينة القلب وانشراح الصدر وتفريج الكروب.
أرسل تعليقك