حلب والمهزلة الدولية

حلب والمهزلة الدولية

حلب والمهزلة الدولية

 العرب اليوم -

حلب والمهزلة الدولية

بقلم : طارق الحميد

نحن أمام مهزلة دولية حقيقية في سوريا، خصوصا الجرائم التي ترتكب في حلب، وحولها، وهي مهزلة تحدث أمام أعين الأمم المتحدة، وأميركا، والغرب. فبينما يواصل النظام الأسدي جرائمه بمحاصرة حلب،
وبمساندة روسية، يخرج علينا وزير الخارجية الأميركي بتصريحات لا معنى لها، فواشنطن تريد مواصلة النأي بالنفس عن الأزمة السورية!

على أثر إسقاط المروحية الروسية في إدلب، ومقتل طاقمها، خرج الوزير الأميركي بتصريحات يطالب بها الروس، والنظام الأسدي، والمعارضة، بضبط النفس، ويطالب بهدنة أسبوع في حلب! يقول الوزير كيري ذلك مساويا بين القاتل والمقتول! ويقول كيري ذلك في الوقت الذي تتم فيه معاقبة بلدة سراقب، التي أسقطت بها الطائرة الروسية، بضربها بالغازات السامة، ومع هذا يطالب كيري كل الأطراف بضبط النفس، ولم يصدر حتى بيان عن أمين عام الأمم المتحدة، ولو تعبيرا عن القلق، وحتى كتابة هذه السطور!

والمهزلة لا تقف عند هذا الحد، حيث يدور الآن سجال بين الأميركيين والروس حول عمليات واشنطن العسكرية ضد «داعش» في ليبيا، التي يقول عنها السفير الروسي هناك إنها ضربات غير مشروعة، وكان
يجب أن تتم بقرار من مجلس الأمن، والسؤال هنا هو: هل لدى الروس قرار أممي للضرب في سوريا وقتل الأبرياء؟ هل لدى إيران قرار أممي يجيز لها إرسال ميليشياتها المسلحة هناك، والمساهمة في قتل الأبرياء؟
أمر محير فعلا، ويشي أن الغرب، وعلى رأسه الأمم المتحدة، وأميركا، غير حريصين على الأزمة السورية، ومعاناة السوريين، وحتى لو تدخلت إيران بإرسال ميليشيات إرهابية، وعمقت الطائفية بسوريا. وحتى لو
واصل الروس قتل الأبرياء السوريين، وحتى مع استمرار الأسد في إلقاء البراميل المتفجرة، وقصف المستشفيات، واستخدام الغازات السامة! لذلك نقول مهزلة، وستكون لها عواقب وخيمة، في المنطقة والغرب، فشلال الدم هذا سيغرق الجميع، وسيزيد من الأحقاد الطائفية، والإرهاب.

سقوط المروحية الروسية، وحجم الجرائم التي يرتكبها الأسد، وداعموه، في سوريا لا تعني الحاجة إلى ضبط النفس، بل توجب طرح الأسئلة الجادة، وأولها: ما جدوى التدخل الروسي في سوريا، حتى الآن؟ وما
نتائج التدخل الإيراني وميليشياتها؟ لا شيء حقيقيا، حيث ما زال الأسد ضعيفا، ولم تكسر المعارضة، ولم تتوقف الأزمة. وهذا يعني أنه من الضرورة الشروع الآن في حلول عملية، من أجل الوصول إلى الأهداف
السياسية، وأولى تلك الخطوات أن يقال للروس والإيرانيين: حسنا جربتم كل شيء، وطال الصبر عليكم،

الآن وقت تجرع الكأس المر، إذا أردتموها حربا فهذا شكلها، وطعمها. وإذا أردتموها عملا سياسيا، فالموعد جنيف، أو أي مكان آخر، أما هذه التصريحات الفضفاضة من الوزير الأميركي فمعناها إطالة أمد الأزمة،
وتهرب من استحقاقات فشل فيها الرئيس الأميركي أوباما، ولذا فها هو ذا يهرب إلى عمل عسكري في ليبيا، وفي انتظار موعد خروجه من البيت الأبيض بعد أشهر قليلة. لذلك نحن أمام مهزلة دولية حقيقية.

arabstoday

GMT 04:22 2025 السبت ,05 إبريل / نيسان

إيران وترمب... حوار أم تصعيد؟

GMT 06:16 2024 الأربعاء ,06 تشرين الثاني / نوفمبر

منطقتنا واليوم التالي

GMT 01:05 2024 الأربعاء ,09 تشرين الأول / أكتوبر

محور الفشل والوهم

GMT 00:42 2024 الأحد ,06 تشرين الأول / أكتوبر

إيران باتت تدافع عن نفسها

GMT 06:24 2024 الأحد ,08 أيلول / سبتمبر

كفاية من تجريب المجرب

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

حلب والمهزلة الدولية حلب والمهزلة الدولية



نجمات الدراما السورية يخطفن الأنظار بإطلالات راقية في حفل Joy Awards

الرياض ـ العرب اليوم

GMT 12:57 2026 الإثنين ,26 كانون الثاني / يناير

الجيش الإسرائيلي يقتل فلسطينيين اثنين في قطاع غزة
 العرب اليوم - الجيش الإسرائيلي يقتل فلسطينيين اثنين في قطاع غزة

GMT 08:07 2026 الخميس ,22 كانون الثاني / يناير

مقتل 11 جنديًا سوريًا بواسطة قوات سوريا الديمقراطية "قسد"

GMT 07:59 2026 الخميس ,22 كانون الثاني / يناير

3 شهداء جراء استهداف الاحتلال لسيارة طاقم إعلامي وسط غزة

GMT 08:03 2026 الخميس ,22 كانون الثاني / يناير

الجيش الإسرائيلي يعترض طائرة مسيرة تحمل 10 أسلحة نارية

GMT 19:20 2026 الأربعاء ,21 كانون الثاني / يناير

ترمب يؤكد رفض استخدام القوة في ملف غرينلاند خلال خطاب دافوس

GMT 08:10 2026 الخميس ,22 كانون الثاني / يناير

تعرض الفنان عبد العزيز مخيون لوعكة صحية ونقله للمستشفى

GMT 09:10 2026 الخميس ,22 كانون الثاني / يناير

الطقس السيئ يودي بحياة بحياة شخصين في اليونان

GMT 09:37 2026 الأربعاء ,21 كانون الثاني / يناير

أحمد الشّرع للأقلّيّات: سورية موحّدة
 
syria-24

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Arabstoday Arabstoday Arabstoday Arabstoday
arabstoday arabstoday arabstoday
arabstoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche, Achrafieh Beirut - Lebanon
arabs, Arab, Arab