مواجهه الفساد أم جنينة

مواجهه الفساد أم جنينة؟

مواجهه الفساد أم جنينة؟

 العرب اليوم -

مواجهه الفساد أم جنينة

عمرو الشوبكي

لم يصدق البعض الرقم الذى أعلنه المستشار هشام جنينة بأن كلفة الفساد فى مصر تقدر بـ 600 مليار جنيه، ولايزال حتى الآن غير متخيل أن هذا الرقم غير مبالغ فيه، واعتبر أن الرجل قد يكون أخطأ فى تقدير هذا الرقم، ومع ذلك وحتى لو كان هذا الرقم مبالغاً فيه فإن هذا لن يغير من الواقع شيئا بأن حجم الفساد فى مصر هائل وأن شبكة المصالح التى تحميه مرعبة، وأن مجرد الاقتراب منه ولو همسا يفتح أبواب جهنم، فما بالنا إذا كان من قام بهذه المغامرة هو رئيس أكبر جهاز رقابى فى مصر مهمته وعمله هو مكافحة الفساد فعلاً وليس قولًا.

المستشار هشام جنينة، رئيس الجهاز المركزى للمحاسبات، قيمة وقامة كبيرة، له تاريخ مهنى نظيف، قام بعمله الذى كلفته به الدولة ووظيفته العامة على أكل وجه، وقدم تقريرا حول فساد كثير من مؤسسات الدولة أثار جدلا وصخبا كبيرا خاصة أنه تعرض لفساد عدد من المؤسسات والوزارات السيادية وعلى رأسها الداخلية وأشار إلى الصناديق الخاصة وغيرها.

وقد شكلت الرئاسة لجنة لفحص تقرير هشام جنينة، كثيراً من أعضائها يعملون فى الوزارات والمؤسسات التى اتهمها التقرير بالفساد، وخرجت بتقريرها الأسبوع الماضى اتهمت فيه الرجل بالتضليل والإساءة لسمعة مصر، بل والتآمر عليها، وفق الأسطوانة المشروخة التى يرددها البعض كل يوم لمنع مناقشة جوهر القضايا المثارة، وفى هذه الحالة كانت الفساد لصالح اتهامات أخرى مفبركة.

فتقرير جنينة كان رسالة اتهام واضحة مست مؤسسات مازالت بمثابة صندوق أسود مغلق غير مسموح لأى جهة رقابية أو غير رقابية أن تقترب منها، وبالتالى فهو خروج عن الخطوط الحمراء التى جرى العرف، وليس القانون، على عدم التعرض لها.

وهنا سنجد أن الرجل قال أكثر من مرة إنه على استعداد ألا يراقب جهات ووزارات سيادية إذا وضع نص قانونى يطلب من الجهاز المركزى للمحاسبات ألا يراقبها، وطالما أن الرئيس وكل رموز الدولة أعلنوا أكثر من مرة أنهم ضد الفساد وأنه لا توجد جهة فوق القانون والمحاسبة فإن الرجل تحرك وفق القانون والصلاحيات المعطاة له. وإذا افترضنا أن رقم الـ 600 مليار جنيه مبالغ فيه؟ فهل هذا يلغى جوهر القضية التى تضمنها التقرير، وهو أن فى مصر فساداً و«مال سايب» كلفته بمليارات الجنيهات؟ وهل عزل جنينة سيحل مشكلة الفساد، أم أنه سيكون محاولة لإخراس كل الألسنة التى يمكن أن تشير للفساد فى مصر. خطورة ما يجرى مع الرجل أنه ينقلنا من مناقشة جوهر القضية التى تعانى منها البلاد وهى: وجود فساد يستلزم مواجهته بصورة تدريجية وحاسمة عبر سلسلة إجراءات وسياسات واضحة، وعدم الاكتفاء بالقبض التليفزيونى على وزير أو مسؤول هنا أو هناك، والبقاء أسرى الاتهامات المفبركة عن الرجل.

الخلاف مع أرقام جنينة وارد، والخلاف مع طريقته وارد، وعدم «استلطاف» الأجهزة له وارد أيضا، ولكن كل ذلك لا علاقة له بوجود فساد مؤسسى فى مصر ضرب مؤسسات الدولة وواجب الأجهزة الرقابية كشفه للسلطة السياسية والرأى العام.

لا تذبحوا هشام جنينة مهما كان رأيكم فيه وتتركوا لنا الفساد يمرح ويمرع دون حساب.

arabstoday

GMT 18:57 2025 الخميس ,11 كانون الأول / ديسمبر

المفتاح الأساسي لإنهاء حرب السودان

GMT 18:53 2025 الخميس ,11 كانون الأول / ديسمبر

عفونة العقل حسب إيلون ماسك

GMT 18:49 2025 الخميس ,11 كانون الأول / ديسمبر

أميركا تناشد ‏الهند وباكستان تجنب «الانفجار المفاجئ»

GMT 18:45 2025 الخميس ,11 كانون الأول / ديسمبر

عودوا إلى دياركم

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

مواجهه الفساد أم جنينة مواجهه الفساد أم جنينة



نجمات الدراما السورية يخطفن الأنظار بإطلالات راقية في حفل Joy Awards

الرياض ـ العرب اليوم

GMT 07:18 2026 الثلاثاء ,27 كانون الثاني / يناير

أمين عام الناتو يرفض دعوات بناء جيش أوروبي منفصل
 العرب اليوم - أمين عام الناتو يرفض دعوات بناء جيش أوروبي منفصل

GMT 09:21 2026 الثلاثاء ,27 كانون الثاني / يناير

حاكم كاليفورنيا يتهم تيك توك بقمع محتويات ناقدة لترامب
 العرب اليوم - حاكم كاليفورنيا يتهم تيك توك بقمع محتويات ناقدة لترامب

GMT 20:38 2026 الأحد ,25 كانون الثاني / يناير

مصر تضبط عالم الأطفال الرقمي بقانون جديد

GMT 08:42 2026 السبت ,24 كانون الثاني / يناير

قوة إسرائيلية تتوغل داخل الأراضي اللبنانية

GMT 12:01 2026 الجمعة ,23 كانون الثاني / يناير

باريس هيلتون تخرج عن صمتها الطويل حيال فيلمها الفاضح

GMT 12:18 2026 السبت ,24 كانون الثاني / يناير

ياسمين صبري تستكمل فيلم "نصيب" عقب عيد الفطر

GMT 22:16 2026 الجمعة ,23 كانون الثاني / يناير

رين يضم سيباستيان شيمانسكي بعقد يمتد حتى 2029

GMT 09:14 2026 الجمعة ,23 كانون الثاني / يناير

قصف مدفعي إسرائيلي يستهدف مناطق متفرقة في قطاع غزة

GMT 08:50 2026 الجمعة ,23 كانون الثاني / يناير

مستشفى في الخرطوم بحري يعود إلى العمل بعدما دمرته الحرب

GMT 08:54 2026 الجمعة ,23 كانون الثاني / يناير

الدولار يتجه لتسجيل أسوأ أداء أسبوعي في 7 أشهر

GMT 09:10 2026 الجمعة ,23 كانون الثاني / يناير

طائرة تقل 238 راكبا أرسلت إشارة استغاثة فوق الصين
 
syria-24

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Arabstoday Arabstoday Arabstoday Arabstoday
arabstoday arabstoday arabstoday
arabstoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche, Achrafieh Beirut - Lebanon
arabs, Arab, Arab