رواية الطريق لكورماك مكارثي ونهاية الكون
آخر تحديث GMT23:15:21
 العرب اليوم -

رواية "الطريق" لكورماك مكارثي ونهاية الكون

 العرب اليوم -

 العرب اليوم - رواية "الطريق" لكورماك مكارثي ونهاية الكون

بيروت – غيث حمّور

تعد رواية "الطريق" للكاتب البريطاني كورماك ماكراثي واحدة من أهم الأعمال الروائية في العصر الحديث ذات طابع الخيال العلمي، ورغم تحويلها إلى فيلم سينمائي هوليوودي، حمل نفس الاسم من بطولة فيغو مورتنسن وغاي بيرسي وربوبيرت دوفل وشارليز ثيرون، إلا أن الرواية بقيت محفورة في ذاكرة القراء والمتابعين. تنمي هذه الرواية إلى أحد الأنماط الفرعية لما يسمى بأدب الخيال العملي ويسمى (post- apocalyptic function) وتعتمد على وصف الحياة البدائية التي تعقب تعرض كوكب الأرض لكارثة ما تودي بمعظم أشكال الحياة عليه، وقد تطور هذا النمط الضيق من فر أوسع مجالا (apocalyptic function) ويعنى بالتنبؤ بوقوع الكارثة (نهاية الكون) نتيجة حروب نووية أو انتشار أحد الأوبئة أو أي سبب آخر. تصف رواية "الطريق" الحياة البدائية لكارثة (لم يشأ الراوي أن يخبرنا عن ماهيتها أو زمن حدوثها) قضت على معظم مظاهر الحياة، وتتحدث عن المشهد الرمادي الكئيب الذي يعقب الكارثة، بحيث يفتتح الكاتب روايته بوصف للمشهد الذي يلي الكارثة بقوله: عندما كان يصحو من نومه في الغاب وفي برد الليل واعتاد أن يمد يده لتلمس الطفل الذي ينام إلى جانبه، كانت الليالي دامسة الظلمة، وكل يوم أكثر رمادية من الذي سبقه، كان المشي أشبه ما يكون ببداية رؤية شبابية باردة تلف الكون بالعتمة. في وسط هذا المشهد الكارثي ينطلق الأب وابنه الصغير، وقد نجو من الموت في عالم لا تفوح منه إلا رائحة الموت والدمار، في رحلة بحث عن الطعام للبقاء على قيد الحياة، حياة جعل وجود الصبي البحث عنها ضرورة حتمية بالنسبة إلى والده في صراعه مع فكرة إفناء الذات، وهي الطريق التي سلكتها زوجته التي لم تزل تظهر له في منامه لتقنعه بعدم جدوى الاستمرار: في الأحلام جاءته عروسه الشاحبة من مهدها الأخضر المرموق، كانت أضلاعها مصبوغة بالأبيض وقد ارتدت ثوبا من الشاش وحملت شعرها الداكن بأمشاط من العاج وأمشاط من الأصداف. إنها رواية لشخصيتين في معظمها، الأب وابنه اليافع، تسرد بشكل متأن حابس للأنفاس الأهوال التي مرّا بها، وسط كارثة قضت على الأخضر واليابس، ولم يتبق سوى عدد قليل من الناس الذين تحولوا إلى مجموعة من قطاع الطرق واللصوص الذين ينتقلون من مكان إلى آخر بحثا عن الغذاء الذي شكل اللحم البشري معظمه، ورغم انتشار الشر والأشرار تشبث بعض الناس الأخيار بإنسانيتهم. إن مصدر الشد والتوتر الأساسي في الرواية، فيما إذا كان هناك رجال خيرون يمكن إيجادهم في الشارع، لم يكن الرجل (الأب) راغبا بأية مخاطرة للتعرض للاكتشاف، في حين كان الصبي يرغب بتجديد علاقاته الاجتماعية مع مسافرين آخرين، وبطريقة غير مباشرة، كان الحوار أو الحديث مع آلي (عراف متجول) يحل ذلك التوتر لصالح الصبي، وحتى فعل التحاور أو التحادث مع الغرباء كان يشحن الرواية بحيوية جديدة، وينشط دور كل من الرجل والصبي. تطرح رواية "الطريق" بعض القضايا المهمة بما فيها قضية الحياة والموت وقضية الخير والشر، في القضية الأولى تستخلص من الرواية قيمة الحياة البشرية في مقابل الموت بغض النظر عن الظروف القاسية التي تحيط بها، فالحفاظ على الحياة والنأي عن إفناء الذات قيمة إنسانية راقية بحد ذاتها، حتى لو تحول سعي الإنسان فقط إلى إشباع بعض الحاجات النفسية والفسيولوجية البسيطة في ظل حياة بدائية نجمت عن كارثة أصابت الكون، وفي القضية الثانية تطرح الرواية الخير والشر على أنهما صفتان مغروستان في النفس البشرية بغض النظر عن الظروف التي تعيشها المجتمعات الإنسانية، والسؤال الذي يطرح نفسه هو: لمن الغلبة في النهاية، للخير أم للشر؟. اتسم السرد الروائي في هذا العمل بالبراعة والمهارة، فجمل الراوية شحذت ببراعة لتنقل انطباعا دقيقا عن اللغة التي تم تقليصها إلى مفردات ومكونات لا يمكن الاستغناء عنها، واستخدم "مكارثي" مستويين مختلفين في هذا السرد من حيث الشكل والمضمون، في الأول اعتمد الغريب والعجيب من معجمه اللغوي للوصول إلى وصف بارع ومتقن ودقيق لما صادف الأب والابن في رحلتهما، وفي الثاني اعتمد أبسط التراكيب اللغوية المألوفة في المشاهد الحوارية بين الأب وابنه، بحيث استطاع أن يمزج الغريب بالمألوف ليقدم عملا روائيا مميزا. كورماك مكارثي كاتب مسرحي وروائي أميركي معاصر، ولد في مدينة بروفيدنس عاصمة ولاية رود أيلاند في الولايات المتحدة الأميركية في 20 تموز/ يوليو 1933، ويعتبره بعض النقاد من أعظم الروائيين المعاصرين، ويقارنه بعضهم بالروائي الأميركي الشهير وليام فوكنز. ألّف مكارثي في مسيرته الأدبية عشر روايات وعددا من الأعمال المسرحية، ومن أهم أعماله الروائية روايته التي صدرت عام 1985 بعنوان "الجحيم أو خط الدم" واحتلت المركز الثالث في استفتاء صحيفة "نيويورك تايمز" لأفضل رواية أميركية صدرت في الـ 25 سنة الماضية، ولكن الرواية التي حقق من خلالها مكارثي شهرة واسعة، هي  ثلاثيته "الحدود"، الجزء الأول منها كان بعنوان "كل الجياد الجميلة" عام 1992، والتي حوّلت إلى فيلم سينمائي، أما الجزء الثاني فهو "العبور" عام 1994، والجزء الأخير وهو رواية بعنوان "مدن السهل" عام 1998، ومن رواياته أيضا "لا مكان للرجال المسنين" عام 2006، والتي حوّلت إلى فيلم سينمائي أيضا.

arabstoday

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

رواية الطريق لكورماك مكارثي ونهاية الكون رواية الطريق لكورماك مكارثي ونهاية الكون



GMT 03:19 2018 الجمعة ,28 كانون الأول / ديسمبر

روافد تصدر رواية امبريك للروائي المغربي ميلود بنباقي

GMT 00:19 2018 الأحد ,09 كانون الأول / ديسمبر

هيئة الكتاب تصدر كتابًا جديدًا عن آثار أرض الفيروز

GMT 00:24 2018 الخميس ,15 تشرين الثاني / نوفمبر

مشروع كلمة يصدر ترجمة كتاب صناعة اللوم

GMT 18:41 2018 الأربعاء ,31 تشرين الأول / أكتوبر

نعيم صبري يستعيد زمن عبد الحليم حافظ في رواية "صافيني مرة"

GMT 23:39 2018 الثلاثاء ,23 تشرين الأول / أكتوبر

دار الكتب تعلن وقف بيع مخطوط "قنصوة الغوري" في لندن

GMT 23:28 2018 الثلاثاء ,23 تشرين الأول / أكتوبر

الشك حول المصير الإنساني في رواية "نهر الزمن" للصيني يو هوا

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

رواية الطريق لكورماك مكارثي ونهاية الكون رواية الطريق لكورماك مكارثي ونهاية الكون



خلال توزيع جوائز "Fine Arts Gold Awards"

ملكة إسبانيا تخطف الأنظار بإطلالة "الشطرنج"

مدريد - العرب اليوم

سلّطت ملكة إسبانيا ليتيزيا اهتمامها بالثّقافة والفن في بلدها إسبانيا الإثنين، عن طريق حضورها حفلة توزيع جوائز Fine Arts Gold Awards السنوية في الأندلس، ورافقها في هذه المهمّة الرّسمية زوجها ملك إسبانيا "فيليب". وخطفت الملكة فور وصولها إلى قصر ميرسيد في قُرطُبة، أنظار الحضور بإطلالتها الأنيقة التي تألّفت من قطعتين اثنتين، وهُما تنورة البنسل التي طابقت معها "تي شيرت" بنفس نقشة الشطرنج. وكسرت الملكة إطلالتها المونوكرومية بانتعال كعب عالٍ كلاسيكي أحمر، كما تخلّت عن حمل حقيبة يد على غير عادتها، وأكملت إطلالتها باعتماد تسريحة شعرٍ مُنسدل ومكياج نهاري مُنعش، وتزيّنت بأقراطٍ مُنسدلةٍ ناعمة. وسلّم الملك والملكة الجوائز تكريمًا للعديد من الفنّانين، كالموسيقيين، والمسرحيين، ومُصارعي الثيران، ومالكي المعارض والمُهرّجين، على أعمالهم البارزة في مجالات الفن والثّقافة في البِلاد، عِمًا بأنّه تمّ تنظيم الحدث من قِبل وزارة الثقافة الإسبانية، وهو حدثٌ تُقيمه الوزارة…

GMT 05:48 2019 الخميس ,21 شباط / فبراير

أفضل الأمصال لرموش أطول وأكثر سُمكًا وكثافة
 العرب اليوم - أفضل الأمصال لرموش أطول وأكثر سُمكًا وكثافة

GMT 05:17 2019 الخميس ,21 شباط / فبراير

5 وجهات تستحق الاستكشاف لتجربة تزلُّج ممتعة
 العرب اليوم - 5 وجهات تستحق الاستكشاف لتجربة تزلُّج ممتعة
 العرب اليوم - الجيش الليبي يعلن عن تحرير مدينة "مرزق" الجنوبية
 العرب اليوم - طالب ثانوي يتّهم صحيفة "واشنطن بوست" بالتشهير به

GMT 06:51 2019 الأربعاء ,20 شباط / فبراير

وفاة المصمم العالمي كارل لاغرفيلد عن عمر 85 عامًا
 العرب اليوم - وفاة  المصمم العالمي كارل لاغرفيلد عن عمر 85 عامًا

GMT 04:22 2019 الأربعاء ,20 شباط / فبراير

تعرف على كيفية قضاء 48 ساعة في أوتاوا
 العرب اليوم - تعرف على كيفية قضاء 48 ساعة في أوتاوا

GMT 04:47 2019 الأربعاء ,20 شباط / فبراير

منزل جوليا روبرتس يُعرض للبيع بـ 10.5 مليون دولار
 العرب اليوم - منزل جوليا روبرتس يُعرض للبيع بـ 10.5 مليون دولار

GMT 17:01 2019 الخميس ,07 شباط / فبراير

اكتشاف فيروس جديد يضرب ملايين الهواتف الذكية

GMT 01:08 2017 السبت ,21 تشرين الأول / أكتوبر

لبنى أحمد تكف عن أهمية المرجان في امتصاص الطاقة السلبية

GMT 12:19 2018 الثلاثاء ,11 كانون الأول / ديسمبر

معايعة تؤكّد أن إسرائيل تسعى إلى ضرب السياحة

GMT 07:22 2018 الثلاثاء ,10 إبريل / نيسان

"داونتاون كامبر" ثالث فندق مميز وسط مدينة ستكهولم

GMT 02:46 2016 الثلاثاء ,22 تشرين الثاني / نوفمبر

"ذا شيلد" يتحدون في نزال "راو" ضد مصارعو "سماكداون"
 
 العرب اليوم -  العرب اليوم -  العرب اليوم -  العرب اليوم -  العرب اليوم -
arabstoday arabstoday arabstoday arabstoday
arabstoday arabstoday arabstoday
arabstoday
بناية النخيل - رأس النبع _ خلف السفارة الفرنسية _بيروت - لبنان
arabs, Arab, Arab