حكاية 6 جنيهات أقترضها جُرجى زيدان ليصل إلى القاهرة
آخر تحديث GMT15:59:28
 العرب اليوم -

صرف النظر عن الالتحاق بكلية الطب لطول مدة الدراسة

حكاية 6 جنيهات أقترضها جُرجى زيدان ليصل إلى القاهرة

 العرب اليوم -

 العرب اليوم - حكاية 6 جنيهات أقترضها جُرجى زيدان ليصل إلى القاهرة

جُرجي زيدان"
القاهرة - العرب اليوم

لا يذكر اسم "جُرجي زيدان" الذى تحل اليوم الذكرى الــ158 لميلاده، إلا وتذكر معه مجلة "الهلال" والعكس هو الصحيح أيضًا، إنهما رفيقا درب، نشأة، وظيفة ودور، لكن وحدتهما لا تلغى الطابع الخاص لكل منهما مستقلًا نسبيًا عن الآخر.

ولد جُرجي زيدان في بيروت عام ١٨٦١ لأسرة مسيحية فقيرة، كان عائلها رجلًا أميًا يملك مطعمًا صغيرًا يرتاده بعض أهل الأدب واللغة وعدد من طلاب الكلية الإنجيلية.

ولما بلغ الخامسة من عمره أرسله والده إلي مدرسة متواضعة ليتعلم القراءة والكتابة والحساب، الأمر الذي يمكنه من مساعدته في إدارة المطعم وضبط حساباته.

التحق بمدرسة لتعليم الفرنسية، ثم تركها بعد فترة، ليلتحق بمدرسة مسائية تعلم فيها الإنجليزية، ولم ينتظم في المدارس، فتركها الواحدة تلو الأخري ليعمل بمطعم والده. إلا أن والدته سارعت إلى إخراجه من المطعم وأرسلته لتعلم صناعة الأحذية، في الثانية عشرة.

لم يقض سوي عامين في تعلم المهنة، إذ اضطر للتخلي عنها لعدم ملائمتها لصحته، لتنقله في أعمال لم تشغله عن القراءة، فقد كان يبدى ميلًا إلي المعرفة والشغف بالأدب على وجه الخصوص.

توثقت صلته بعدد كبير من المتخرجين بالكلية الأمريكية من أهل اللغة والأدب، أمثال يعقوب صروف الذين كانوا يدعونه إلي المشاركة في احتفالات الكلية، فترك العمل نهائيًا وانكب علي التحصيل والمطالعة، ثم التحق بكلية الطب بعد اجتيازه بعض المواد العلمية التي عكف علي تعلمها خلال ثلاثة أشهر، إلا أنه لم يبق سوى عام واحد في الكلية وانتقل إلى الصيدلة، وقبل أن ينهي دراسته فيها قرر السفر إلي القاهرة لمتابعة دراسته في كلياتها.

لم يكن معه ما يكفي نفقات السفر، فاقترض من جار له ستة جنيهات علي أن يردها حينما تتيسر له الأحوال، وفور وصوله إلي القاهرة عام ١٨٨٣ صرف النظر عن الالتحاق بكلية الطب لطول مدة الدراسة، وأخذ يبحث عن عمل يتفق مع ميوله، فعمل محررًا في صحيفة "الزمان" التي كان يملكها ويديرها رجل أرمني الأصل يدعي "علسكان صرفيان"، وكانت الجريدة اليومية الوحيدة في القاهرة بعد أن عطل الاحتلال الإنجليزى صحافة ذلك الزمن، وبعدها عين مترجمًا في مكتب المخابرات البريطانية في القاهرة ورافق الحملة الإنجليزية إلي السودان لإنقاذ القائد"جوردون" من حصار ثورة المهدى، ودامت إقامته في السودان عشرة أشهر عاد بعدها إلي بيروت عام ١٨٨٥.

في بيروت انضم جُرجي إلي المجمع العلمي الشرقي الذي كان قد أنشئ عام ١٨٨٢ للبحث في العلوم والصناعات والإفادة منها، بما يعود علي البلاد بالنفع والخير، وتعلم اللغتين العبرية والسريانية، وأصدر عام ١٨٨٦ أول كتبه "فلسفة اللغة العربية" وأعاد طبعه منقحًا ومعدلًا في صيغة جديدة عام ١٩٠٤ بعنوان "تاريخ اللغة العربية.

استقر جُرجي في القاهرة وتولي عقب عودته من لندن إدارة مجلة "المقتطف"، وظل يمارس عمله فيها عامًا ونصف العام، انتقل بعد ذلك إلى تدريس اللغة العربية في المدرسة "العبيدية الكبري" لمدة عامين، ثم تركها ليشترك في عام ١٨٩١ مع نجيب متري في إنشاء مطبعة. إلا أن الشراكة لم تدم سوي عام واحد، واحتفظ جُرجي بالمطبعة لنفسه وأسماها مطبعة "الهلال" وأتبعها بإصدار مجلة "الهلال" ١٨٩٢، وكان يقوم بتحريريها بنفسه إلى أن كبر ولده إميل وصار يساعده في تحريرها.

كان جُرجي متمكنًا من اللغتين الإنجليزية والفرنسية إلي جانب العربية، واسع الاطلاع بهما، لا سيما ما يتصل بالتاريخ وبالأدب ، فأصدر عام ١٨٨٩ كتاب "تاريخ مصر الحديثة" في مجلدين، و"تاريخ الماسونية والتاريخ العام" وهو كتاب يوجز فيه تاريخ قارتي آسيا وإفريقيا، ثم توالت كتبه التاريخية فأصدر: «تاريخ إنجلترا، تاريخ اليونان، تاريخ الرومان»، إلا أن هذه الكتب لم تلفت إليه الأنظار ولم تلق نجاحًا يذكر إلى أن أنشأ مجلة "الهلال" التي ارتبطت به ارتباطًا وثيقًا.

صدر العدد الأول من مجلة الهلال في ١٨٩٢، وكتب افتتاحية العدد الأول ليوضح فيها خطته وغايته من إصدار المجلة، وقد عكف علي تحريرها بنشاط لفت إليه الأنظار، وكان ينشر فيها كتبه في شكل فصول، وقد لقت تلك الكتب قبولا لدي القراء. ولم يكد يمضي علي صدورها خمسة أعوام حتي أصبحت من أوسع المجلات انتشارًا وكان يكتب فيها كبار أهل الفكر والأدب في مصر والعالم العربي، وتوالي علي رئاسة تحريرها كبار الكتاب والأدباء

قد يهمك أيضا:

اتحاد الأدباء والكتاب العرب يعلن فاروق شوشة أحد أهم حراس اللغة العربية

إتحاد الأدباء والكتاب العرب ينعي كلوفيس مقصود

 

 

arabstoday

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

حكاية 6 جنيهات أقترضها جُرجى زيدان ليصل إلى القاهرة حكاية 6 جنيهات أقترضها جُرجى زيدان ليصل إلى القاهرة



نجوى كرم تختار الزهري وسيرين عبد النور تفضّل الأحمر

فساتين سهرة مع الأكمام المنسدلة مستوحاه من النجمات

بيروت - العرب اليوم

GMT 03:04 2020 الجمعة ,17 كانون الثاني / يناير

تعرف على أفضل الأنشطة السياحية في مدينة نارا اليابانية
 العرب اليوم - تعرف على أفضل الأنشطة السياحية في مدينة نارا اليابانية

GMT 08:20 2020 الخميس ,16 كانون الثاني / يناير

"إميليو بوتشي" تطرح مجموعتها الجديدة لما قبل خريف 2020
 العرب اليوم - "إميليو بوتشي" تطرح مجموعتها الجديدة لما قبل خريف 2020

GMT 01:06 2020 الخميس ,16 كانون الثاني / يناير

السياحة في القارة الأميركية من رود آيلاند إلى تكساس
 العرب اليوم - السياحة في القارة الأميركية من رود آيلاند إلى تكساس

GMT 08:59 2020 الخميس ,16 كانون الثاني / يناير

6 ألوان ديكور تبعثُ الدفء في منزلكِ وتُعطيه طابعًا فريدًا
 العرب اليوم - 6 ألوان ديكور تبعثُ الدفء في منزلكِ وتُعطيه طابعًا فريدًا

GMT 09:01 2020 الخميس ,16 كانون الثاني / يناير

قاضية قضية قتيل فيلا نانسي عجرم تخرج عن صمتها لأول مرة

GMT 19:33 2020 الأربعاء ,15 كانون الثاني / يناير

وفاة الممثل السوري محمود بلال أثناء تصوير أحدث أعماله

GMT 02:51 2017 الأحد ,12 تشرين الثاني / نوفمبر

الجنس في عمر الأربعين أفضل منه في عمر العشرين

GMT 00:47 2017 الثلاثاء ,05 كانون الأول / ديسمبر

الإعلامية فاتن موسى تنشر صور زواجها من الفنان مصطفى فهمي

GMT 14:28 2019 الإثنين ,01 إبريل / نيسان

تشعر بالعزلة وتحتاج الى من يرفع من معنوياتك

GMT 18:10 2019 الإثنين ,30 كانون الأول / ديسمبر

"غوغل" تكشف حقيقة تسجيل صوت بدرية طلبة على تطبيق "جي بي إس"

GMT 21:31 2018 السبت ,29 أيلول / سبتمبر

تعرف على حقيقة الشعور بالتبول أثناء الجُماع

GMT 22:45 2015 الثلاثاء ,08 أيلول / سبتمبر

فوائد الردة لتنشيط الدورة الدموية

GMT 21:02 2015 الأربعاء ,11 شباط / فبراير

10 مؤشرات تدل على الانسجام بين الزوجين

GMT 02:41 2018 الأربعاء ,05 أيلول / سبتمبر

جميلة جميل تكشف عن جسدها البدين في فترة المراهقة
 
syria-24

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2019 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2019 ©

Arabstoday Arabstoday Arabstoday Arabstoday
arabstoday arabstoday arabstoday
arabstoday
بناية النخيل - رأس النبع _ خلف السفارة الفرنسية _بيروت - لبنان
arabs, Arab, Arab