خشية من تراجع سقف الحريات في ظل الحكم العسكري بعد انقلاب البرهان في السودان
آخر تحديث GMT09:34:39
 العرب اليوم -
أخر الأخبار

خشية من تراجع سقف الحريات في ظل الحكم العسكري بعد انقلاب البرهان في السودان

 العرب اليوم -

 العرب اليوم - خشية من تراجع سقف الحريات في ظل الحكم العسكري بعد انقلاب البرهان في السودان

رئيس مجلس السيادة الانتقالي عبد الفتاح البرهان
الخرطوم ـ جمال إمام

بحلول هذه الأيام كان من المفترض أن يشهد السودان تسلم المدنيين السلطة من العسكريين، وفق خارطة الطريق التي اتفق عليها الطرفان عقب إسقاط الرئيس عمر البشير عام 2019 لكن هذا التحول الديمقراطي للدولة المدنية يبدو الآن أبعد من أي وقت مضى. فالعسكريون باتوا يحكمون قبضتهم على البلاد بعد أن سيطروا على السلطة في 25 أكتوبر/تشرين الأول الماضي. عملت أميمة محمد عمر بوزارة الزراعة لنحو عشرين عاما. وقبل أكثر من عام، وخلال تولي الحكومة المدنية شؤون البلاد، أصبحت مديرة الوزارة بولاية الخرطوم. لكنها بعد أيام من الانقلاب أقيلت من منصبها. عن هذا تقول: "رفضت العمل في ظل الانقلاب وأعلنت العصيان المدني ولذا لم أفاجأ عندما أقالوني."

شاركت أميمة في الثورة التي أطاحت بعمر البشير وكانت تتطلع لحكم مدني ديمقراطي، وترى أن "المسألة بالنسبة لي أكبر من منصب أو وظيفة، ما يعنيني بالدرجة الأولى هو مستقبل السودان،" عندما سمعت أميمة بإقالة الكثير من المسؤولين، أدركت حينها أن الغرض "هو التخلص من كل من جاءت بهم حكومة الثورة وتعيين أشخاص موالين للعسكريين." وتقول إنها كانت تفكر في الاستقالة حتى قبل أن تقال من منصبها، "لكنني لم أرد أن أقدم استقالتي لسلطة غير شرعية." في الوقت الذي فقد فيه كثيرون مناصبهم، هناك من يواجه حاليا مصيرا أسوأ. فالعديد من وزراء الحكومة المقالة برئاسة عبدالله حمدوك لا يزالون خلف القضبان، بينما يخضع حمدوك نفسه للإقامة الجبرية في منزله.

وقد كررت المنظمات الحقوقية مطالبة القادة العسكريين بضرورة إطلاق سراح كل المعتقلين السياسيين. فقد دعت منظمتا هيومن رايتس ووتش و العفو الدولية، قبل أيام، للإفراج عن أولئك "المحتجزين تعسفيا منذ استيلاء الجيش على السلطة في الخامس والعشرين من أكتوبر/ تشرين الأول الماضي والتوقف عن المزيد من الاعتقالات التعسفية." ولم تتوقف المظاهرات في الشارع السوداني رفضا للانقلاب. وقد تخللت تلك الاحتجاجات أعمال عنف نجم عنها سقوط قتلى وجرحى في صفوف المحتجين. كما تحدثت الشرطة السودانية أيضا عن إصابات في صفوف رجالها ونفت أن تكون استخدمت الرصاص الحي لتفريق الاحتجاجات وأدانت شبكة الصحافيين السودانيين، وهي كيان نقابي محلي مستقل، تعامل الأجهزة الأمنية مع الاحتجاجات التي انطلقت في أنحاء البلاد في 13 نوفمبر/تشرين الثاني الجاري "بمزيد من البطش والتنكيل في انتهاك واضح للحق في الاحتجاج السلمي." وتحدثت عن مضايقات يتعرض لها الصحفيون أثناء أداء عملهم الميداني من خلال محاولة منع بعضهم من تغطية الاحتجاجات.

ويتخوف نشطاء حقوقيون محليون من أن يعود المشهد في السودان إلى مرحلة ما قبل الثورة، وأن يتراجع سقف الحريات الذي كفلته الحكومة المدنية، في أعقاب رحيل البشير عن السلطة ويقولون إن القيادات العسكرية تحاول التعتيم على ما يجري في البلاد من خلال ترهيب الصحافيين والتدخل في السياسة التحريرية لبعض المؤسسات الإعلامية المحلية. خرجت صحيفة "الحداثة" للنور عقب الثورة السودانية. ويقول رئيس التحرير شمس الدين ضو البيت إن صحيفته ولدت في أجواء من الحرية، "لكن الواضح أن هذه الحرية قد فقدت. ونحن لن نقبل أي تدخل في عملنا." ويرى شمس الدين أن المناخ العام السائد في السودان الآن "يتجه نحو التضييق". وقد دفعه هذا إلى تعليق صدور الصحيفة احتجاجا على الخطوات التي اتخذها الجيش. كما أنه لا يستبعد أن تغلق الصحيفة أبوابها نهائيا "إذا استمر سير الأمور من سيء إلى أسوأ."

التقيناه في مقر الصحيفة في الخرطوم. أخبرني أن آخر عدد أصدرته الصحيفة كان صباح يوم الانقلاب. قبل التوقف كانت صالة التحرير مزدحمة بالصحفيين لكن الآن يخلو المكان إلا من صحافي أو اثنين لم يتعرض شمس الدين أو أي من العاملين في الصحيفة لتهديد مباشر دفعه لاتخاذ قراره بإيقاف إصدار "الحداثة". لكنه ينظر لما حدث مع بعض من زملائه في صحف أخرى وبعض المنابر الإعلامية المحلية: "لن ننتظر حتى يحدث ذلك معنا. فالأدلة والشواهد كلها واضحة." ويستشهد شمس الدين بما جرى لصحيفة "الديمقراطي" التي صدرت أيضا بعد الثورة، وداهمت قوة أمنية مقرها بعد أيام من الانقلاب. ويتحدث كذلك عن عملية إبدال وإحلال تحدث بين صفوف العاملين في بعض القنوات المحلية، وخصوصا الرسمية، فضلا عما وصفه بالتدخل الواضح في السياسات التحريرية لتلك القنوات لتتبنى نبرة موالية لمن يمسكون بزمام الأمور حاليا.

في المقابل، هناك من يرى في الانتقادات الخاصة بتكبيل حرية التعبير في السودان الكثير من المبالغة. ويقول المحلل السياسي محيي الدين محمد محيي الدين، إن الأمور يجب أن ينظر إليها في سياقها الصحيح. "نحن في ظرف استثنائي ويحتاج لإجراءات استثنائية، لأننا نواجه تحديات وتخوفات أمنية مختلفة." ويرى أن الكثير من الانتقادات مبني على مواقف مسبقة اتخذها أصحابها "ليصوروا للمجتمع الدولي أن هناك تضييقا على حرية التعبير في السودان. إذا كان هناك تضييق كان يمكن أن نسمع عن إغلاق قنوات مثلا. وهذا لم يحدث. كما أن العديد من القنوات الدولية تمارس عملها في السودان." وكان قائد الجيش عبدالفتاح البرهان قد قال في تصريحات سابقة إنه لم ينفذ انقلابا بل تصحيحا لمسار الثورة، واتهم بعض الأحزاب المدنية بمحاولة الاستئثار بالمشهد السياسي. يصعب التنبؤ كيف ستسير الأمور في السودان. فالمتغيرات في هذا البلد كثيرة وغالبا ما تكون مفاجئة. لكن هناك مزيجا من الخوف والغضب والترقب يسيطر على المشهد العام. ويبدو الوصول إلى حل يرضي جميع الأطراف مهمة شاقة عسيرة، بل يراها البعض شبه مستحيلة. لكن الجميع بدرك في الوقت نفسه أنه لا يمكن المضي قدما من دون محاولة إيجاد مخرج لكل هذه التعقيدات.

قد يهمك أيضــــــــــــــــًا :

مساعدة بلينكن تلتقي حمدوك والبرهان والأخير يلتزم بالانتقال الديمقراطي والحوار في السودان

مجلس السيادة السوداني يتعهد بتشكيل حكومة مدنية خلال أيام

arabstoday

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

خشية من تراجع سقف الحريات في ظل الحكم العسكري بعد انقلاب البرهان في السودان خشية من تراجع سقف الحريات في ظل الحكم العسكري بعد انقلاب البرهان في السودان



إطلالات وردية ملهمة من فالنتينو تزامناً مع شهر التوعية بسرطان الثدي

باريس ـ العرب اليوم

GMT 15:40 2026 الخميس ,08 تشرين الأول / أكتوبر

روبيو يؤكد التزام واشنطن بتعزيز قوة الناتو ودعم حلفائها
 العرب اليوم - روبيو يؤكد التزام واشنطن بتعزيز قوة الناتو ودعم حلفائها

GMT 19:43 2026 الأربعاء ,07 تشرين الأول / أكتوبر

موقع لقوة يونيفيل الأممية في جنوب لبنان يتعرض لإطلاق نار

GMT 22:54 2026 الثلاثاء ,06 تشرين الأول / أكتوبر

حظك اليوم برج العذراء الثلاثاء 6 أكتوبر / تشرين الأول 2026

GMT 23:01 2026 الثلاثاء ,06 تشرين الأول / أكتوبر

حظك اليوم برج العقرب الثلاثاء 6 أكتوبر / تشرين الأول 2026

GMT 19:32 2026 الأربعاء ,07 تشرين الأول / أكتوبر

وفاة مغربية في اعتداء حوثي بالسعودية

GMT 01:18 2026 الخميس ,08 تشرين الأول / أكتوبر

دراسة تكشف أفضل وقت للتوقف عن شرب القهوة وتجنب الأرق

GMT 12:48 2026 الخميس ,08 تشرين الأول / أكتوبر

آن كارسون تفوز بجائزة نوبل للأدب لعام 2026

GMT 21:45 2026 الأربعاء ,07 تشرين الأول / أكتوبر

سوريا تدرس إرسال آلاف الجنود إلى اليمن لقتال الحوثيين

GMT 06:57 2026 الخميس ,08 تشرين الأول / أكتوبر

زلزال بقوة 4,8 درجات يضرب شرق اليابان

GMT 18:50 2026 الأربعاء ,07 تشرين الأول / أكتوبر

أرسنال يعلن تجديد عقد المدرب ميكيل أرتيتا حتى عام 2030

GMT 23:47 2026 الأربعاء ,07 تشرين الأول / أكتوبر

مقتل 28 شخصا في ضربات روسية على أوكرانيا بينهم 5 أطفال

GMT 16:17 2026 الأربعاء ,07 تشرين الأول / أكتوبر

إسرائيل تعلن استهداف 100 ألف هدف على عدة جبهات منذ 7 أكتوبر

GMT 22:45 2026 الأربعاء ,07 تشرين الأول / أكتوبر

إصابة ناقلة نفط بمقذوفات قبالة سواحل قطر وسقوط مصابين

GMT 06:37 2026 الخميس ,08 تشرين الأول / أكتوبر

التحالف يعلن تدمير 82 هدفًا للحوثيين في 4 محافظات يمنية

GMT 08:37 2026 الأربعاء ,07 تشرين الأول / أكتوبر

هزة أرضية بقوة 3.5 درجة تضرب شمال مدينة كركوك بالعراق

GMT 08:29 2026 الأربعاء ,07 تشرين الأول / أكتوبر

زلزال بقوة 5.5 درجات في ولاية ألاسكا الأميركية

GMT 17:14 2026 الأربعاء ,07 تشرين الأول / أكتوبر

قتلى في غارات جوية إسرائيلية جديدة على قطاع غزة

GMT 07:37 2026 الأربعاء ,07 تشرين الأول / أكتوبر

البنك المركزي العراقي يحدد سعر صرف جديدا للدولار
 
syria-24

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Arabstoday Arabstoday Arabstoday Arabstoday
arabstoday arabstoday arabstoday
arabstoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche, Achrafieh Beirut - Lebanon
arabs, Arab, Arab