سحبت مجموعة «بي إم جاي» دراسة بحثية مثيرة للجدل تناولت الوفيات الزائدة خلال جائحة كوفيد 19، وذلك بعد تعرضها لانتقادات واسعة بسبب ما اعتبره ناشر المجلة معلومات مضللة بشأن أسباب الوفاة، إلى جانب وجود قيود جوهرية في العمل الأصلي الذي أعده الباحثون.
وأعلنت مجموعة «بي إم جاي» أن الدراسة، التي نُشرت عام 2024 في دورية «بي إم جاي للصحة العامة»، تم سحبها بالكامل بعد تحقيق أجرته المجموعة بشأن محتواها والمنهجية التي اتبعتها.
وكانت الورقة البحثية قد أثارت جدلًا واسعًا منذ نشرها، بعدما خلصت إلى أن معدلات الوفيات الزائدة في الدول الغربية ظلت مرتفعة بصورة غير معتادة لمدة ثلاث سنوات متتالية خلال فترة الجائحة وما بعدها.
وأصبحت الدراسة لاحقًا محل استشهاد في عدد من المنشورات والمقالات المناهضة للقاحات على وسائل التواصل الاجتماعي، حيث استخدمها البعض للادعاء بوجود علاقة مباشرة بين ارتفاع الوفيات ولقاحات كوفيد 19، رغم أن الدراسة نفسها لم تثبت مثل هذه العلاقة.
وأشارت الدراسة إلى استمرار ارتفاع معدلات الوفيات الزائدة في العالم الغربي لعدة سنوات، رغم إجراءات الاحتواء واستخدام لقاحات كوفيد 19، وهو ما فتح الباب أمام تفسيرات وتأويلات مختلفة لنتائجها.
وأثار ذلك انتقادات من عدد من الباحثين الذين رأوا أن طريقة عرض النتائج قد توفر مادة تستخدم لترويج ادعاءات غير مثبتة بشأن سلامة اللقاحات وفعاليتها.
وشدد المنتقدون على أن وجود وفيات زائدة خلال فترة زمنية معينة لا يكفي وحده لإثبات سببها، إذ يمكن أن تتداخل عوامل متعددة في تفسير الارتفاع، بما في ذلك الإصابة بفيروس كورونا نفسه، وتأخر الرعاية الطبية خلال الجائحة، وتغير أنماط التشخيص والعلاج، إلى جانب عوامل صحية وديموغرافية أخرى.
كما أثيرت تساؤلات بشأن المنهجية التي اعتمد عليها الباحثون في تقدير الوفيات الزائدة ومقارنتها بين الدول والمراحل المختلفة من الجائحة.
وكانت مجموعة «بي إم جاي» قد أعلنت في وقت سابق فتح تحقيق بشأن الدراسة، كما أصدرت في عام 2024 بيانًا يعرب عن القلق تجاه الورقة البحثية، في خطوة تعني أن الناشر رصد مشكلات تستدعي مزيدًا من التدقيق.
وبعد انتهاء التحقيق، قررت المجموعة سحب الدراسة بالكامل، موضحة أن القرار جاء نتيجة معلومات مضللة تتعلق بأسباب الوفاة، إضافة إلى محدودية العمل الأصلي الذي استند إليه معدو الدراسة.
ويمثل السحب الكامل للورقة البحثية خطوة علمية مهمة، إذ يعني أن الناشر لم يعد يعتبر النتائج المنشورة موثوقة بالقدر الكافي للاحتفاظ بها ضمن السجل العلمي للمجلة.
وفي الوقت نفسه، فإن سحب الدراسة لا يعني أن كل الأبحاث المتعلقة بالوفيات الزائدة خلال جائحة كوفيد 19 غير موثوقة، وإنما يتعلق تحديدًا بالورقة البحثية التي خضعت للتحقيق والمشكلات التي حددها الناشر فيها.
كما أن استخدام الدراسة المسحوبة كدليل على تسبب لقاحات كوفيد 19 في الوفيات الزائدة يمثل استنتاجًا لا تدعمه الدراسة نفسها، وفق ما ورد في تفاصيل الجدل المحيط بها.
ويأتي سحب الورقة في ظل استمرار أهمية التدقيق العلمي في الدراسات التي تتناول جائحة كوفيد 19، خصوصًا الأبحاث التي يمكن أن تؤثر نتائجها في فهم الجمهور لأسباب الوفيات أو في النقاش العام حول اللقاحات والسياسات الصحية التي اتُّخذت خلال الجائحة.
قد يهمك أيضــــــــــــــا
منظمة الصحة العالمية تؤكد جائحة كورونا بعيدة عن الانتهاء والفيروس يتطور
المملكة المتحدة تستعد لعواصف رعدية مع خطر حدوث فيضانات في جنوب غرب ويلز
أرسل تعليقك