واشنطن ـ العرب اليوم
كشفت دراسة علمية حديثة نشرت في مجلة "ميدكوم" (MedComm) أن اتباع نظام غذائي نباتي صرف لمدة شهر واحد كفيل بتغيير طريقة عمل الجينات وتبطيء عملية الشيخوخة البيولوجية لدى البالغين. ويمنح هذا الاكتشاف بعدًا جديدًا لفهم طبيعة العلاقة بين ما نأكله وسلوك أجسادنا الجيني، وفقًا لموقع "نيوزويك".
وفي الوقت الذي ربط فيه الأطباء لسنوات بين طبيعة الغذاء وخطر الإصابة بأمراض القلب والسكري والسرطان، يتجه العلماء حاليًا لنقطة أكثر عمقاً تتعلق بقدرة الطعام على التأثير المباشر في "الإبيجينوم" (الجينوم الوراثي فوق الجيني)، وهو المجموعة المسؤولة عن تفعيل الجينات أو تعطيلها من دون المساس بالحمض النووي نفسه.
وأجرى باحثون من جامعتي "كاليفورنيا في سان دييغو" والألمانية "فرايبورغ" تجربة على 48 بالغًا أصحاء، وبعد أسبوع من إخضاعهم لنظام غذائي موحد، قسم المشاركون عشوائيًا إلى مجموعتين لمدة شهر، الأولى اعتمدت نظامًا نباتيًا صرفًا، والثانية نظامًا غنيًا باللحوم، مع تثبيت السعرات الحرارية لتجريد أثر إنقاص الوزن والتركيز حصرًا على المكونات.
وأظهرت تحليلات عينات الدم المأخوذة قبل وبعد التجربة، أن المجموعة النباتية أبدت تغيرات بيولوجية واسعة ارتبطت بتحسين وظائف المناعة والأيض ومسارات نمو الخلايا.
كما سجل التحليل تحولًا مناعيًا أقل عرضة للالتهابات، تجسد في انخفاض مستويات خلايا "العدلات" المسببة للالتهاب، مقابل ارتفاع نسبة خلايا (CD4) التائية المنظمة للاستجابة المناعية.
وجاءت النتيجة الأبرز عند قياس "الساعات الإبيجينية" (PhenoAge) و(GrimAge) المعنية بتقييم العمر البيولوجي، حيث أظهرت المؤشرات تباطؤًا ملحوظًا في الشيخوخة الجزيئية لدى من اتبعوا النظام النباتي، إلى جانب تأثر إيجابي في مسارات أيض الدهون، وإشارات الإنسولين، والعمليات المرتبطة بمكافحة السرطان.
وفي تعليقه على النتائج، أعرب جيروم ميرتنز، الأستاذ المشارك في علم الأعصاب بكلية الطب بجامعة كاليفورنيا والمؤلف الرئيس للدراسة، عن اندهاشه من سرعة استجابة الجينوم الفوقي، مشيرًا إلى أن التغيرات الإبيجينية التي يعتقد عادة أنها بطيئة أبدت مرونة سريعة.
ورجح أن تزداد هذه التغيرات عمقًا مع الاستمرار، مع ضرورة إجراء الأبحاث الأوسع نطاقًا لإثبات فوائدها طويلة الأجل.
ورغم الإيجابيات، حذر القائمون على الدراسة من قصر مدتها ونطاقها المحدود جدًا، مشددين على ضرورة دراسة مدى ترجمة هذه التحولات الجزيئية إلى منافع صحية ملموسة مستقبلًا.
وحول إمكانية الاكتفاء بتعديلات جزئية لمن لا يرغبون في التحول النباتي الكامل، أوضح ميرتنز أن جعل النباتات هي الخيار الأساسي واللحوم هي الاستثناء، واستبدال اللحوم الحمراء والمصنعة، يمثل خطوة عملية لدفع الأنماط الجينية نحو مسار مضاد للالتهاب، مؤكدًا في الوقت ذاته أنه لا يوجد نمط موحد يناسب الجميع نظرًا لاختلاف البيولوجيا الشخصية ونقاط الانطلاق لكل فرد.
قد يهمك أيضـــــــا :
حبوب يومية للوقاية من أمراض القلب والسكتات الدماغية
تقليل الدهون المشبعة قد يخفض خطر أمراض القلب لدى الفئات الأكثر عرضة
أرسل تعليقك