لندن - زكي شهاب
شهدت العاصمة البرريطانية عرضين لفيلم «نازا» (NAZA)، الوثائقي الاستقصائي الذي يفتح نافذة على آليات المراقبة والتكنولوجيا العسكرية والقرارات التي تتحكم في مصائر المدنيين الفلسطينيين في قطاع غزة، كاشفًا جوانب مقلقة من منظومة الحرب وما تثيره من أسئلة أخلاقية وقانونية وإنسانية.
واستضافت سينما «ريتزي» (Ritzy Cinema) العرض الأول للفيلم، فيما شهدت سينما «كيرزون ماي فير» (Curzon Mayfair) عرضًا خاصًا أعقبته جلسة حوارية مباشرة مع صنّاع العمل، أتاحت للجمهور مناقشة خلفياته وما يطرحه من قضايا تتصل بالمسؤولية والمساءلة في زمن الحرب.
ويستند الفيلم إلى شهادات أشخاص مطّلعين من داخل المؤسسة العسكرية الإسرائيلية، مسلطًا الضوء على آليات اتخاذ القرارات العسكرية، ودور أنظمة المراقبة والتكنولوجيا في تحديد الأهداف والتعامل مع حياة المدنيين. كما يطرح تساؤلات جوهرية بشأن الكيفية التي يمكن أن يتحول بها قتل المدنيين إلى جزء من منظومة عمل عسكرية، والجهات التي تتحمل المسؤولية عن نتائج هذه الممارسات.
إشادة نقدية وجدل سياسي
و حظي «نازا» باهتمام نقدي واسع، بفضل جرأته وقيمته الصحفية وأبعاده الإنسانية. وخلال عرضه في مهرجان البندقية السينمائي، نال تصفيقًا حارًا استمر، بحسب تقارير إعلامية، نحو 25 دقيقة، كما فاز بجائزة لجنة التحكيم الخاصة.
في المقابل، أثار الفيلم جدلًا سياسيًا، خصوصًا بسبب الشهادات والاتهامات التي يتناولها، والتي شككت السلطات الإسرائيلية في بعض جوانبها. ويعكس هذا الجدل أهمية إخضاع الروايات الرسمية للفحص، وفتح المجال أمام تحقيق مستقل في الممارسات العسكرية، بعيدًا عن محاولات حجب الحقائق أو تهميشها.
أسئلة تبقى بعد انطفاء الشاشة
تتجاوز أهمية «نازا» حدود العمل السينمائي؛ فهو يدفع المشاهد إلى التفكير في مصير المدنيين الفلسطينيين في غزة، حيث يواجه الأطفال والنساء وكبار السن القتل والدمار، في ظل حرب تهدد أبسط مقومات الحياة والأمان.
ويضع الفيلم التكنولوجيا العسكرية أمام اختبار أخلاقي وقانوني، مؤكدًا أن تطور أدوات المراقبة والاستهداف لا يعفي مستخدميها من مسؤولية حماية المدنيين، ولا يلغي ضرورة التحقيق في نتائج استخدامها ومدى توافقها مع القانون الدولي.
كما يسعى العمل، من خلال الشهادات التي يعرضها، إلى مساءلة الروايات الرسمية بشأن الحرب، وإبراز جوانب من الواقع قد لا تحظى بالاهتمام الكافي في الخطاب العام. وتكمن قوته في أنه لا يكتفي بعرض الوقائع والشهادات، بل يدعو إلى التفكير في المنظومات والقرارات التي تقف وراءها، وفي الثمن الإنساني الذي يدفعه المدنيون.
وفي النهاية، يترك «نازا» المشاهد أمام أسئلة لا تنتهي بانتهاء العرض: من يتحمل مسؤولية قتل المدنيين؟ وكيف يمكن ضمان محاسبة المسؤولين وتحقيق العدالة للضحايا؟ وإلى متى يمكن أن يستمر هذا الواقع من دون مساءلة حقيقية؟
إنها أسئلة تتجاوز الشاشة لتصبح اختبارًا لضمير العالم، ولقدرته على الدفاع عن الحق في الحياة والعدالة والكرامة الإنسانية.
فريق العمل الذي أعدّ الفيلم خلال حديثه أمام الجمهور، بحضور كاثرين فاينر، رئيسة تحرير صحيفة «الغارديان» البريطانية.
قد يهمك أيضــــــــــــــا
نقابة الصحفيين الفلسطينيين تعلن استشهاد 260 صحفيًا واعتقال أكثر من 240 منذ بدء الحرب على غزة
ارتفاع حصيلة ضحايا العدوان الإسرائيلي على قطاع غزة إلى 74389 شهيدا و175423 مصابا
أرسل تعليقك