باريس - العرب اليوم
تتأهب فرنسا لخروج تظاهرات حاشدة اليوم السبت تنديداً بغلاء المعيشة واقتراب موعد الانتخابات الرئاسية المقررة في شهري أبريل ومايو، وسط مخاوف رسمية من اندلاع أعمال عنف تفاقم التوتر القائم عقب أسابيع من الاحتجاجات الطلابية。 وعلى مسافة أشهر قليلة من الاستحقاق الرئاسي، حظرت السلطات المحلية تنظيم تظاهرات في قلب العاصمة باريس السياحي والتجاري، واقتصر تنظيم المسيرة الكبرى المقررة على شرق المدينة。
ودعت حركة "السترات الصفر" التي قادت احتجاجات واسعة قبل ثماني سنوات ضد الرئيس إيمانويل ماكرون وحكومته إلى تظاهرات تجمع بين "الصفر والشباب"، مناشدة المدرسين والعمال والمتقاعدين والمزارعين والطلبة المشاركة。 وتخشى السلطات أن يؤدي اندماج الحركتين الاحتجاجيتين إلى زيادة الضغوط على الحكومة، حيث توقع وزير الداخلية لوران نونييز مشاركة واسعة، بينما أفاد مصدر في الشرطة بأن التوقعات تشير إلى احتمال مشاركة نحو 200 ألف شخص، بينهم 40 ألفاً في باريس。
ومن بروكسل، حيث شارك على مدى يومين في اجتماع للاتحاد الأوروبي، دعا الرئيس إيمانويل ماكرون إلى التحلي بالهدوء والاحترام، معتبراً أن الحق في التظاهر يجب أن يقترن باحترام الأشخاص والممتلكات。 وكان ماكرون قد اعتبر أخيراً أن المطالب "المشروعة" للطلبة يجري استغلالها لأغراض سياسية، بحسب متحدثة حكومية。 وفي السياق السياسي، أعلن زعيم حزب "فرنسا الأبية" اليساري الراديكالي جان لوك ميلانشون دعمه للحراك الطلابي ومشاركته في إحدى التظاهرات بباريس، في حين أعرب حزب "التجمع الوطني" أقصى اليميني بقيادة مارين لوبن، الأوفر حظاً للفوز في الانتخابات، عن دعمه للشرطة محمّلاً الطلبة مسؤولية أعمال العنف。
وأمر رئيس الوزراء الفرنسي سيباستيان لوكورنو بإنشاء خلية أزمة لمتابعة الاحتجاجات، في وقت يسعى فيه لتمرير موازنة تقشفية في البرلمان بينما يطالب المحتجون بمزيد من الحماية من التضخم وزيادة الإنفاق على الخدمات العامة ولا سيما التعليم. وتتسم الأجواء بالغضب الشعبي حيال ما يُنظر إليها على أنها وحشية تعاملت بها الشرطة مع الاحتجاجات الطالبية التي أصيب خلالها عدد من المتظاهرين المراهقين وأوقف الآلاف. وقد أنشأ منظمو احتجاجات السبت موقعاً إلكترونياً يعرض أكثر من 600 تظاهرة مقررة في أنحاء فرنسا.
وفي ظل الاستعدادات الأمنية لاحتمال وقوع أعمال عنف، سيكون بإمكان قوات الأمن استخدام القنابل الصوتية في حال وقوع أعمال عنف بالغة الخطورة في المدن، رغم تعليق استخدامها سابقاً بعد تسبب إحداها في بتر يد فتى يبلغ 15 عاماً. وأشار مسؤول في وزارة الداخلية إلى أن حدوث اضطرابات أمر متوقع لاسيما في باريس وغيرها من المدن الكبرى، محذراً من خطر وقوع أعمال عنف مصدرها حركة اليسار الراديكالي. وفي المقابل، استحدث المتظاهرون تطبيقاً على الهواتف الذكية يوفر معلومات فورية عن أماكن انتشار الشرطة والغاز المسيل للدموع والمروحيات.
قد يهمك أيضـــــــا :
تحركات فرنسية لطرح مشروع قرار أمام مجلس الأمن بشأن الملاحة في هرمز وتأكيد الدعم للجيش اللبناني والانتخابات الفلسطينية
زيلينسكي وماكرون يبحثان في نيويورك وقف الهجمات على البنية التحتية وبدء مفاوضات السلام
أرسل تعليقك