القاهرة - العرب اليوم
مع اقتراب عيد الأضحى يزداد اهتمام المسلمين بشراء الأضاحي والتعرف على الشروط الشرعية والصحية الواجب توافرها فيها، باعتبارها واحدة من أبرز شعائر العيد التي يحرص كثيرون على أدائها اقتداءً بسنة النبي إبراهيم عليه السلام، وترسيخاً لمعاني التكافل والتراحم بين الناس من خلال توزيع اللحوم على الأقارب والفقراء والمحتاجين.
وتُعرّف الأضحية بأنها ما يُذبح من بهيمة الأنعام، وتشمل الغنم والماعز والأبقار والجاموس والإبل، تقرباً إلى الله خلال أيام عيد الأضحى وأيام التشريق، ويشترط فيها عدد من الضوابط المتعلقة بالنوع والعمر والسلامة الصحية.
ويرى جمهور الفقهاء أن الأضحية سنة مؤكدة للمسلم القادر، ويكفي أن يضحي الشخص عن نفسه وأسرته ممن يعولهم، لما تحمله هذه الشعيرة من معانٍ دينية واجتماعية تتمثل في إحياء سنة النبي إبراهيم عليه السلام، وإدخال السرور على المحتاجين وتعزيز صلة الأرحام.
ويشترط لصحة الأضحية أن تكون من بهيمة الأنعام فقط، وألا يقل عمر الضأن عن ستة أشهر، والماعز عن سنة على الأقل، بينما يجب أن يبلغ عمر الأبقار والجاموس سنتين، والإبل خمس سنوات فأكثر. كما يشترط أن تكون الأضحية سليمة وخالية من العيوب الظاهرة مثل العرج أو العمى أو المرض أو الهزال الشديد أو الكسور المؤثرة.
ويبدأ وقت ذبح الأضحية عقب الانتهاء من صلاة عيد الأضحى مباشرة، ويستمر حتى غروب شمس اليوم الثالث من أيام التشريق، ويُستحب تقسيم لحمها إلى ثلاثة أجزاء؛ جزء لأهل البيت، وآخر للأقارب والأصدقاء، وثالث للفقراء والمحتاجين.
ومع تطور أساليب التربية والتغذية الحديثة، ظهرت مناقشات فقهية حول مسألة العمر الشرعي للأضحية، خاصة مع قدرة بعض المزارع على تسمين الأبقار والجاموس لتصل إلى أوزان كبيرة في عمر أقل من المعتاد، حيث قد يبلغ وزن الرأس الواحدة 400 أو 500 كيلوغرام قبل بلوغ السنتين بفضل برامج التغذية المكثفة.
كما يثير انتشار بعض الأغنام التي تتغذى على القمامة والنجاسات مخاوف صحية وشرعية، إذ يحذر متخصصون من ذبح ما يُعرف بـ"الغنم الجلالة"، لما قد تحمله من بكتيريا وطفيليات وأمراض ناتجة عن التغذية غير السليمة، مؤكدين ضرورة عزلها لفترة كافية وتغذيتها على أعلاف نظيفة قبل جواز ذبحها.
وينصح مختصون الراغبين في شراء الأضحية بالتأكد من نشاط الحيوان وحيويته، وأن يكون شعره لامعاً وعيناه صافيتين وأنفه رطباً، مع ملاحظة امتلاء الجسم وخلوه من الطفيليات أو الجروح أو مظاهر المرض، إضافة إلى التأكد من قدرته على الحركة بشكل طبيعي وعدم إصابته بالعرج أو الهزال.
كما يُفضل الاستعانة بشخص لديه خبرة أو بطبيب بيطري عند الشراء، خاصة في حالة شراء الإناث، للتأكد من عدم وجود حمل، إذ إن ذبح الأضحية الحامل يُعد مكروهاً لدى كثير من الفقهاء وإن كان جائزاً إذا تم دون علم المشتري.
أرسل تعليقك