القاهرة - العرب اليوم
يرتبط الدعاء في حياة المسلم بكثير من المواقف اليومية التي يستحضر فيها نعمة الله وفضله، فيدعو عند الطعام والسفر والنوم وغيرها من الأحوال، ومن بين هذه الأدعية المباركة دعاء لبس الثوب الجديد، إذ يُعدّ اللباس نعمة عظيمة يستر الله به العبد ويجمّله ويقيه الحر والبرد، فينبغي أن يقابل هذه النعمة بالحمد والشكر وسؤال الله الخير والبركة فيها، سواء كان الثوب جديداً تماماً أو مستجداً في لبسه.
وقد وردت أحاديث نبوية صحيحة في دعاء لبس الثوب الجديد، منها ما رواه أبو سعيد رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان إذا استجد ثوباً سماه باسمه، عمامة أو قميصاً أو رداءً، ثم يقول: «اللهم لك الحمد، أنت كسوتنيه، أسألك خيره وخير ما صُنع له، وأعوذ بك من شره وشر ما صُنع له». وروى الترمذي وابن ماجه وصححه الحاكم من حديث عمر رضي الله عنه مرفوعاً: «من لبس ثوباً جديداً فقال: الحمد لله الذي كساني ما أواري به عورتي وأتجمل به في حياتي، ثم عمد إلى الثوب الذي أخلق فتصدق به، كان في حفظ الله وفي كنف الله حياً وميتاً». كما روى أحمد والترمذي وحسنه من حديث معاذ بن أنس رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «من لبس ثوباً فقال: الحمد لله الذي كساني هذا ورزقنيه من غير حول مني ولا قوة، غفر الله له ما تقدم من ذنبه». وجاء أيضاً في الأثر: «ستر ما بين أعين الجن وعورات بني آدم إذا وضعوا ثيابهم أن يقولوا: بسم الله».
ويحمل دعاء لبس الثوب الجديد معاني عظيمة؛ فهو شكر لله تعالى على نعمة الكسوة، واعتراف بفضله سبحانه، كما يتضمن سؤال الخير في هذا الثوب والاستعاذة من كل شر قد يرتبط به. ويغرس هذا الدعاء في النفس التواضع، ويذكّر الإنسان بأن ما بين يديه من نعم إنما هو بفضل الله لا بحوله ولا قوته. كما يمنح الدعاء شعوراً بالطمأنينة والبركة، ويجعل المسلم يستحضر نعمة الستر والجمال التي امتن الله بها عليه.
ومن الأدعية الواردة عند لبس الثوب الجديد أن يقول المسلم: «اللهم لك الحمد، أنت كسوتنيه» ويسمي الثوب باسمه، فيقول مثلاً: «أنت كسوتني هذا القميص» أو «هذا الثوب» أو غيره، ثم يقول: «أسألك خيره وخير ما صُنع له، وأعوذ بك من شره وشر ما صُنع له». وكذلك يقول: «الحمد لله الذي كساني ما أواري به عورتي وأتجمل به في حياتي»، ويُستحب إذا استغنى عن ثوبه القديم أن يتصدق به طمعاً في الأجر والبركة.
أما إذا رأى المسلم غيره وقد لبس ثوباً جديداً، فيستحب أن يدعو له، فقد ورد أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «البس جديداً، وعش حميداً، ومت شهيداً، ويرزقك الله قرة عين في الدنيا والآخرة». ومن الأدعية كذلك أن يقال له: «تبلي ويخلف الله تعالى»، أي يبلى هذا الثوب ويخلف الله عليك خيراً منه.
ويُعلَّم الأطفال هذا الدعاء منذ الصغر ليعتادوا شكر الله على نعمه، ومن الصيغ السهلة التي يمكن أن يرددها الطفل: «اللهم لك الحمد أنت كسوتنيه، أسألك من خيره وأعوذ بك من شره»، أو «الحمد لله الذي كساني هذا الثوب ورزقنيه من غير حول مني ولا قوة»، وهي عبارات يسيرة تغرس في قلوبهم معنى الامتنان لله تعالى.
وعند خلع الثوب يُستحب أن يقول المسلم: «بسم الله»، لما ورد أن ذلك ستر ما بين أعين الجن وعورات بني آدم. كما يجوز أن يدعو بالبركة في لباسه فيقول: «اللهم اجعل فيه البركة، واحفظني من كل سوء».
إن دعاء لبس الثوب الجديد من السنن المهجورة التي يجدر إحياؤها، فهو عبادة يسيرة بألفاظ قليلة وأجر عظيم، يجمع بين الحمد والشكر وسؤال الخير والاستعاذة من الشر، ويذكّر المسلم في كل مرة يرتدي فيها ثوباً بأن نعم الله تحيط به في صغير أموره وكبيرها.
أرسل تعليقك