القاهرة - العرب اليوم
يحرص الآباء والأمهات على الدعاء لأبنائهم في كل وقت، فالدعاء هو الحصن الحصين والملاذ الآمن الذي يلجأ إليه الوالدان طلبًا لحفظ أبنائهم ورعايتهم وهدايتهم. فحب الأبناء فطرة راسخة في القلوب، يكبر مع كل ابتسامة منهم وكل خطوة يخطونها في دروب الحياة، لذلك يظل الدعاء لهم بالهداية والصلاح والتوفيق والنجاح من أعظم ما يقدمه الوالدان لأبنائهم، سائلين الله أن يحفظهم بعينه التي لا تنام وأن يكتب لهم الخير في الدنيا والآخرة.
ومن أجمل الأدعية للأبناء ما ورد في القرآن الكريم، ومنها قوله تعالى: "رَبَّنَا هَبْ لَنَا مِنْ أَزْوَاجِنَا وَذُرِّيَّاتِنَا قُرَّةَ أَعْيُنٍ وَاجْعَلْنَا لِلْمُتَّقِينَ إِمَامًا"، وقوله: "رَبِّ اجْعَلْنِي مُقِيمَ الصَّلاةِ وَمِنْ ذُرِّيَّتِي رَبَّنَا وَتَقَبَّلْ دُعَاءِ"، وكذلك دعاء نبي الله إبراهيم عليه السلام: "رَبِّ هَبْ لِي مِنَ الصَّالِحِينَ"، وقوله: "رَبِّ هَبْ لِي مِنْ لَدُنْكَ ذُرِّيَّةً طَيِّبَةً إِنَّكَ سَمِيعُ الدُّعَاءِ"، ومن الأدعية المباركة أيضًا: "رَبِّ اجْعَلْ هَذَا الْبَلَدَ آمِناً وَاجْنُبْنِي وَبَنِيَّ أَنْ نَعْبُدَ الأَصْنَامَ"، وقوله تعالى: "رَبَّنَا إِنِّي أَسْكَنْتُ مِنْ ذُرِّيَّتِي بِوَادٍ غَيْرِ ذِي زَرْعٍ عِنْدَ بَيْتِكَ الْمُحَرَّمِ رَبَّنَا لِيُقِيمُوا الصَّلاةَ فَاجْعَلْ أَفْئِدَةً مِنَ النَّاسِ تَهْوِي إِلَيْهِمْ وَارْزُقْهُمْ مِنَ الثَّمَرَاتِ لَعَلَّهُمْ يَشْكُرُونَ"، كما جاء في كتاب الله: "رَبَّنَا وَسِعْتَ كُلَّ شَيْءٍ رَحْمَةً وَعِلْمًا فَاغْفِرْ لِلَّذِينَ تَابُوا وَاتَّبَعُوا سَبِيلَكَ وَقِهِمْ عَذَابَ الْجَحِيمِ * رَبَّنَا وَأَدْخِلْهُمْ جَنَّاتِ عَدْنٍ الَّتِي وَعَدْتَهُمْ وَمَنْ صَلَحَ مِنْ آبَائِهِمْ وَأَزْوَاجِهِمْ وَذُرِّيَّاتِهِمْ إِنَّكَ أَنْتَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ"، وكذلك قوله تعالى: "رَبَّنَا تَقَبَّلْ مِنَّا إِنَّكَ أَنْتَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ * رَبَّنَا وَاجْعَلْنَا مُسْلِمَيْنِ لَكَ وَمِنْ ذُرِّيَّتِنَا أُمَّةً مُسْلِمَةً لَكَ وَأَرِنَا مَنَاسِكَنَا وَتُبْ عَلَيْنَا إِنَّكَ أَنْتَ التَّوَّابُ الرَّحِيمُ".
وفي السنة النبوية أدعية عظيمة كان النبي صلى الله عليه وسلم يدعو بها للحسن والحسين رضي الله عنهما، ومنها قوله: "أُعيذُكما بكلماتِ اللهِ التَّامَّاتِ مِن كلِّ شيطانٍ وهامَّةٍ ومِن كلِّ عينٍ لامَّةٍ"، وكذلك قوله: "اللهم إنَّكَ تعلَمُ أنِّي أُحِبُّهما فأَحِبَّهما"، ودعاؤه: "اللَّهمَّ عَلِّمهُ الحِكمةَ وتأويلَ الكتابِ"، وهي أدعية جامعة للحفظ والمحبة والعلم.
كما يردد الآباء العديد من الأدعية التي تحمل معاني الرجاء والخوف والمحبة، مثل: اللهم إني أستودعك أبنائي قطعةً من قلبي، في مكان غابت عنهم عيني، ولكن عينك لم تغب، فاحفظهم حفظاً يليق بعظمتك. اللهم بارك لي في أولادي ووفقهم لطاعتك وارزقني برّهم، اللهم يا معلم موسى وآدم علمهم، ويا مفهم سليمان فهمهم، ويا مؤتي لقمان الحكمة وفصل الخطاب آتهم الحكمة وفصل الخطاب، اللهم علمهم ما جهلوا وذكرهم ما نسوا وافتح عليهم من بركات السماء والأرض إنك سميع مجيب الدعوات. اللهم اجعل أبنائي هداة مهتدين غير ضالين ولا مضلين، وجنبهم الفواحش والمحن والزلازل والفتن ما ظهر منها وما بطن، وسلمهم من العلل والآفات، ومن شر الأشرار آناء الليل وأطراف النهار، واهدهم لما تحبه واغفر لهم، ولا تزغ قلوبهم بعد إذ هديتهم وهب لهم من لدنك رحمة وهيئ لهم من أمرهم رشداً. اللهم اجعلهم لي مطيعين غير عاصين ولا عاقين ولا خاطئين، وأعني على تربيتهم وتأديبهم وبرهم واجعل ذلك خيراً لي ولهم، وعلق قلوبهم بالمساجد وبطاعتك، واجعلهم من أوجَه من توجه إليك وأحبك ورغب إليك. اللهم اجعلهم حفظة لكتابك ودعاة في سبيلك ومبلغين عن رسولك، واجعل القرآن العظيم ربيع قلوبهم وشفاء صدورهم ونوراً لأبصارهم. اللهم افتح لهم فتوح العارفين، وارزقهم الحكمة والعلم النافع، وزيّن أخلاقهم بالحلم، وأكرمهم بالتقوى، وجملهم بالعافية، وارزقهم المعلم الصالح والصحبة الطيبة والقناعة والرضى، واجعلهم في حفظك وكنفك وأمانك وجوارك وعياذك وسترك من كل شيطان وإنس وجان وباغ وحاسد ومن شر كل شيء أنت آخذ بناصيته إنك على كل شيء قدير.
ومن الأدعية التي يكثر ترديدها طلبًا لتوفيق الأبناء ونجاحهم: اللهم اهدِ أبنائي إلى الإيمان ووفِّقهم إلى ما تحب وترضى يا منان، واجعلهم وأبناء المسلمين هداة مهديين، واشفهم من كل داء ونقهم من الخطايا وثبتهم على الهداية، وادفع عنهم كل شر ويسر لهم كل خير بفضلك يا ذا الفضل العظيم، وكن لهم معينًا وفي الشدائد كافيًا ولا تكلهم إلى أنفسهم طرفة عين، ولا تضلهم بعد إذ هديتهم واجعلهم في زمرة الصالحين، واحشرهم مع الأنبياء والشهداء والصديقين والصالحين في جنة النعيم، وارفع درجاتهم في عليين يا أكرم الأكرمين.
أرسل تعليقك