الحب في التراث العربي للناقد محمد حسن عبد الله
آخر تحديث GMT21:17:22
 العرب اليوم -

"الحب في التراث العربي" للناقد محمد حسن عبد الله

 العرب اليوم -

 العرب اليوم - "الحب في التراث العربي" للناقد محمد حسن عبد الله

الحب في التراث العربي
القاهرة ـ أ ش أ

يبدأ الدكتور محمد حسن عبدالله كتابه "الحب في التراث العربي"، بالحديث النبوي: "الأرواح جنود مجندة ، ما تعارف منها ائتلف ، وما تناكر منها اختلف".

ويقول الباحث أحمد عزيز زريعة؛ أحد تلاميذ الدكتورمحمد حسن عبد الله، في قراءة نقدية لهذا الكتاب الذي صدرت طبعته الأولى منذ ربع قرن: إن الحب هو جوهر الحياة، وسر السعادة، أصل العلاقة بين البشرِ، أرواح الديانات السماوية كلها وبغيتها التي أرسلَت من أجله، وهو أغلى ما يمكن أن يمنحه الإنسان في حياته، فالحب عقيدة راقية.

ومن الأسباب التي دفعت المؤلف لكتابة كتابه أنه يرى أن الحب شديد الإغراء، والتأليف فيه سهل الانزلاق، وقد اعتمد على كتب التراث، ولم يتطرق إلى المعاصرين إلا إلماما إنصافا للقدماء وتحريرا لرؤيته من أية أفكار مسبقة، وقد حاول أن يحقق التوازن بين الجدية والترفيه، وبين الجهامة والمداعبة وذلك حسبما يقول ليس إرضاء الناس كافة، فهو غاية لا تدرك؛ إنما لأن ذلك هو الطريق الوحيد لتأليف كتاب عن الحب.

وقد أورد المؤلف عن الأصمعي أنه سأل أعرابية عن العشق، فقالت: "جل والله عن أن يرى، وخفي عن أبصار الورى، فهو في الصدور كامن ككمون النار في الحجر، إن قدحته أورى، وإن تركته توارى".

ويذكر أيضا أن العرب عرفت الحب في كل العصور، ففي العصر الجاهلي عرف الحب في مستوياته جميعا، الحسية والعذرية، الطبيعية والشاذة، بين الفتيات وبين العشاق من أزواج وزوجات وعواهر، وأشعار امرئ القيس وحده يمكن أن تجد فيها الألوان من الحب على اختلاف مستوياتها.

ويضيف وحين جاء الإسلام لم يك الحب أو العشق من الكلمات المحرمة أو المكروهة، بل كانت تتداول بين الصحابة باللفظ أو المعنى، فعبد الله ابن عمر كان قد اشترى جارية رومية، وقد أحبها حبًا جمًا، فالصحابة بشر، أداؤهم للفرائض وتطلعهم إلى الله لا يعني العجز عن تذوق الجمال أو رفض المباح من متع الدنيا".

وبعد ذلك يؤرخ صاحب الكتاب للأحقاب الزمنية عند العرب حتى انطلق الحب من الشعور الفردي إلى التصور الكوني بداية من الأمويين حتى العباسيين إلى أن انتشر الحب مع اتساع حركة الفتوحات وتنوع مناهل الثقافة العربية والترجمة.

وقد أرخ المؤلف لأصناف شتى من المهتمين بالحب: فقهاء وفلاسفة وأطباء ومنجمين ومصنفين في كل فن، حتى تجار العطارة أوضح تأثيرهم الفعال ببضاعتهم وتركيب وصفات لها تأثير سحري موقد لعواطف الهوى والعشق، فضلا عما أورده عن أخبار الشعراء والقصاصين، فقد كان الحب هو عماد صنعتهم ومحور تجارب أكثرهم. ويختم المؤلف كتابه بقوله "الحب عاطفة جديدة، ومستمرة، تظل في حالة تفاعل ما عاش الإنسان".

وكتاب "الحب في التراث العربي" للدكتور محمد حسن عبدالله جاء في عشرة فصول هي كالآتي على التوالي: من الهامش إلى الصميم، هذا الصنف من المؤلفين، الحب فكرة وسلوك، الحب والجنس، الحب من البداية إلى النهاية، روافد واتفاقات، الحب في الدراسات الموسوعية، قصص الحب، حسيون وعذريون، الطريق إلى رؤية جديدة.

ويقول الباحث أحمد عزيز زريعة إن خلاصة ما يريد أن يقوله شيخنا محمد حسن عبد الله ــ هو أن الحب حضارة، والحب هو الحياة، إذ أنه لا يقل أهمية عن الهواء والماء، وللعرب صلة بالفن القصصي المعبر عن الحب والكواكب، وفي سردهم لتاريخ القبائل البائدة، ويمكن لنا أن نلاحظ الحب بقوة في قصص العذريين وقصص المتصوفة حتى عصر المقامات.

وقد درس المؤلف عدة كتب عربية قديمة تم تأليفها في الحب، منها كتاب "الفرج بعد الشدة" للقاضي التنوخي الذي تضمن بابا كاملا تحت عنوان "في من نالته شدة في هواه"، والكتاب جمع قصص المحبين وما نالهم من الشدائد وكيف فازوا بلذة جمع الشمل بعد الصبر على المكروه.

ونهاية ، فالدكتور محمد حسن عبد الله يقدم مادة كتابه في شكل علمي تاريخي رائق حد الاندهاش، ومازال عطاؤه مستمرا حتى الآن فهو نهر فياض من الإبداع والفكرة فله غمرة فيض من المحبة على ما قدمه للثقافة والمعرفة.

وقد استغرب الباحث أحمد زريعة اختفاء الأفلام الرومانسية القديمة والجميلة وقلة إعادة عرضها، وندرة الأعمال الروائية التي تلتمس في موضوع الحب السامي محورا لها، والمصورة لوجدان أفراد المجتمع والمعالجة لهذه القضية القومية، فالحب حياة وحضارة.





 

arabstoday

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

الحب في التراث العربي للناقد محمد حسن عبد الله الحب في التراث العربي للناقد محمد حسن عبد الله



GMT 08:17 2022 الخميس ,29 أيلول / سبتمبر

أفضل فساتين السهرة الخريفية من وحي النجمات
 العرب اليوم - أفضل فساتين السهرة الخريفية من وحي النجمات

GMT 07:40 2022 الخميس ,29 أيلول / سبتمبر

أجمل الأماكن السياحية في مودينا الإيطالية
 العرب اليوم - أجمل الأماكن السياحية في مودينا الإيطالية

GMT 09:03 2022 الأربعاء ,28 أيلول / سبتمبر

كيفية توظيف المرايا في الديكور الداخلي
 العرب اليوم - كيفية توظيف المرايا في الديكور الداخلي
 العرب اليوم - بي بي سي تُقرّر إغلاق إذاعتها العربية بعد 84 عاماً

GMT 08:50 2022 الأربعاء ,28 أيلول / سبتمبر

تنسيق السراويل باللون البني لخريف 2022
 العرب اليوم - تنسيق السراويل باللون البني لخريف 2022

GMT 10:13 2022 الثلاثاء ,27 أيلول / سبتمبر

أفضل المدن السياحية الصديقة للبيئة في العالم
 العرب اليوم - أفضل المدن السياحية الصديقة للبيئة في العالم

GMT 09:36 2022 الثلاثاء ,27 أيلول / سبتمبر

اكسسوارات للمنازل كفيلة لتجميل الديكورات
 العرب اليوم - اكسسوارات للمنازل كفيلة لتجميل الديكورات

GMT 03:14 2022 الخميس ,22 أيلول / سبتمبر

تقنية سهلة تساعدك على النوم في دقيقتين

GMT 09:20 2022 الأربعاء ,21 أيلول / سبتمبر

مشكلات العين تُشكل خطر الإصابة بالخرف

GMT 23:07 2020 الجمعة ,06 تشرين الثاني / نوفمبر

ثلاثة من أفضل الأطعمة لتجنب آلام أسفل الظهر!

GMT 12:09 2019 الثلاثاء ,14 أيار / مايو

علاج الم الاسنان بالاعشاب

GMT 16:10 2018 الإثنين ,15 كانون الثاني / يناير

شيرين رضا تنشر صورها على "انستغرام" بفستان من اللون الأحمر

GMT 20:48 2018 الأربعاء ,31 كانون الثاني / يناير

أكرم عفيف يحلم بحصد الألقاب مع السد القطري

GMT 13:33 2017 الإثنين ,20 تشرين الثاني / نوفمبر

برشلونة يقترب من استعادة خدمات عثمان ديمبلي

GMT 10:20 2015 الخميس ,15 كانون الثاني / يناير

محافظ بدر يدشن شبكة مياه وخزان في قرية الحسني

GMT 07:03 2016 الأحد ,25 كانون الأول / ديسمبر

تعرف على أغلى 10 منازل في أستراليا بيعت بأرقام خيالية
 
syria-24

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2021 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2021 ©

Arabstoday Arabstoday Arabstoday Arabstoday
arabstoday arabstoday arabstoday
arabstoday
بناية النخيل - رأس النبع _ خلف السفارة الفرنسية _بيروت - لبنان
arabs, Arab, Arab