ستوديو ميرو إعادة إحياء لأعمال النحَات الإسباني صاحب الرؤية الثورية
آخر تحديث GMT13:37:29
 العرب اليوم -

يُعرض في الفترة من 21 كانون الثاني حتى 12 شباط

ستوديو "ميرو" إعادة إحياء لأعمال النحَات الإسباني صاحب الرؤية الثورية

 العرب اليوم -

 العرب اليوم - ستوديو "ميرو" إعادة إحياء لأعمال النحَات الإسباني صاحب الرؤية الثورية

ستوديو "ميرو"
لندن ـ ماريا طبراني

تشهد العاصمة البريطانية لندن نوعًا جديدًا من الفن السريالي لعشاقه الأوروبيين، من خلال استديو "ميرو" في معرض البلدية (مايورل) في الفترة من 21 كانون الثاني/يناير إلى غاية 12 شباط/فبراير. حيث يعتبر خوان ميرو أحد أشهر فناني المدرسة التجريدية. كما يعد استوديو "ميرو" في الأساس معرضًا فنيًا فقط، في حين أن معرض البلدية، لسانت جميس، "أعاد صياغة" الأستوديو الذي بناه الرسام الإسباني ميرو بنفسه في مايوركا في الخمسينات. وكان المهندس المعماري الكاتالوني جوسيب لويس سرت وراء تصميم ميرو الكبير لهذا الاستديو الذي عمل ميرو من خلاله بسعادة وازدهار حتى وفاته عام 1983.
 
 وذكرت صحيفة "الغارديان" البريطانية، أنه بعيدا عن مرحلة بعد الحداثة المعمارية لسرت (ظل هو وميرو أصدقاء منذ صمم سرت الجناح الإسباني في معرض باريس الدولي عام 1937، حيث رسم بيكاسو الجورنيكا). حيث أنه في الجزء الخلفي من المعرض هناك نسخة من جدار الحجر الذي أعطى الاستوديو الحداثة للمسة ريفي. مضيفة أنه انتشرت في الاستديو مجموعات "ميرو" من الأصداف البحرية والصور وقصاصات الصحف والدمى، جنبا إلى جنب مع أقلام الرصاص، وكذلك فرشاة الرسم والألوان، فضلا عن المناخ الإبداع والشعري والخيالي حيث عمل ميرو خلال عقوده الأخيرة. فلقد كانت هناك 7 ألوان متناثرة على الأرضية كألوان سياسية مهيمنة على أعماله الأخيرة. فالنجوم الحقيقية في هذا المعرض هي أمثلة للخيارات الفنية الأخيرة لميرو، والتي بدت وكأنها مرسومة حديثا.
 
وتعود أهمية استوديو ميرو، إلى أنها تقص جزءًا من حياة ميرو، ففي مقال كتبه عن شوقه الكبير لهذا الاستديو، إذ كان يبتكر فيه العديد من الإبداعات الفنية، وكشف أنه عندما عاد إلى باريس، كان شابا فقيرا، ولم يتناول الطعام الملائم له ولا مرة واحدة في الأسبوع، ولم يبقيه على قيد الحياة في الأيام الأخرى سوى مضغه للعلكة. وبالبحث في فن ميرو الخيالي، ربما تعتقد أنه مخدر، ولكن كاتب سيرته الذاتية رولاند بنروز أدعى أن الجوع وليس المخدرات هي التي صنعت هلوسة ميرو الشاب.
 
وولد الرسام والنحات الإسباني ميرو، في مدينة برشلونة منطقة كاتالونيا الإسبانية في 20 نيسان/ابريل 1893 وتوفي في بالما دي مايوركا في 25 كانون الأول/ديسمبر 1983. حيث سافر في صباه إلى أميركا الوسطى، وزار عدة دول فيها، ويقول النقاد إن تلك الرحلة أثرت كثيرًا على حبه لاختيار الألوان الزاهية المشرقة في لوحاته الفنية.
 
وعاش ميرو في مرحلة ما بعد السريالية وهو ما تجسد في أعماله، فاخترع طريقته الثورية في الرسم، إذ كان يتعمق في داخل عقله لخلق الأكوان اللونية من الفضاء الداخلي ومزجها بالجنس والحياة، كما ظهر في معرضه في باريس في العشرينات. ولكنه كان لا يزال في ذلك في عصر دوران (السنة التي توفي فيها، ويجري إعادة صياغتها حاليا في المسلسل التلفزيوني دويتشلاند 83، وبه فتيات كثيرات أكثر من فيلم شين اندلسيا).
 
وبدأ حياته الفنية كرسام للمناظر الطبيعية، لكنه في العام 1934 سافر إلى باريس، وهناك تعرف على السريالية وروادها وانضم لها فوقع على البيان الأول في نفس العام الذي وصل فيه باريس. وكان مرسمه مكافأة لنفسه ولكن أيضا يجسد طريقة جديدة في التفكير في الفن، الذي حصل على مكانة عالية بعد الحرب العالمية الثانية ولا يزال يتوسع.
 
 
ويعتقد مؤرخو الفن أن ميرو تأثر بألوانه بأميركا الوسطى، وتأثر في أفكاره بمسقط راسه ففي تلك الفترة كانت منطقة كاتالونيا وعاصمتها برشلونة واحدة من بؤر الفوضوية في العالم والتي نادت بنبذ الواقع من الفن والجنوح نحو الحلم والخيال والتحليق في عالم اللاشعور.
 
ويقول النقاد إن خوان ميرو "تفرد عن غيره من فناني السريالية بنزوعه نحو التبسيط والاختزال فلم يبق يمارس صناعة اللوحة حسب مقتضيات المفاهيم الفنية السابقة لذا فقد تخلى عن خط الأفق" الذي اعتاد الكلاسيكيون استخدامه لتقسيم اللوحة إلى مستويين بصريين. كما تخلى عن المساحات المبنية، وتحولت اللوحة عنده إلى فضاء مسطح مما جعل عين الناظر إلى اي عمل من اعماله الفنية تنحرف عن النقطة المركزية لتصبح مشدودة إلى الفضاء الكلي الذي ترتسم عليه التشكيلات الخيالية المبتعدة عن المناخات الواقعية.
 
واتخذ ميرو من أحلام الطفولة وخيالاتها منابع واستلهامات لأشكاله البسيطة التي تهوم وتنطلق في العاب الفرح الإنساني وتنفصل عن كل قوانين الاتصال بالواقع. ويحتوي هذا المعرض على أمثلة صغيرة من أعمال الراحل وهي جميلة جدا وإن كانت تفتقر إلي العقل وهي طبيعة الفن السريالي. وفي الحرب الأهلية الإسبانية وقف ميرو مع نظام فرانكو ورسم جداريات لهم خلافا لزميله بابلو بيكاسو الذي ساند الشيوعيين في ثورتهم على الجنرال فرانكو، لكن ميرو ظل بعيدا عن هم الشعب الإسباني وقضاياه المصيرية،
 
وكان ميرو منسجما مع قناعته بنفي الواقع من عالم الفن، وقد جعله موقفه السياسي هذا عرضة لانتقادات الشيوعيين والمتعاطفين معهم من النقاد الفنيين الذين قالوا إن الرجعية سخرته ليكون في خدمتها ووضعته في مواجه بيكاسو، ولكنه فعل الكثير للحفاظ على الثقافة الإسبانية على قيد الحياة. فاستديو ميرو سحري في أعماله دافئ في مناخه، ما يلهمنا أن مؤسس الفن العظيم ربما يكون جائعًا.

arabstoday

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

ستوديو ميرو إعادة إحياء لأعمال النحَات الإسباني صاحب الرؤية الثورية ستوديو ميرو إعادة إحياء لأعمال النحَات الإسباني صاحب الرؤية الثورية



الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

ستوديو ميرو إعادة إحياء لأعمال النحَات الإسباني صاحب الرؤية الثورية ستوديو ميرو إعادة إحياء لأعمال النحَات الإسباني صاحب الرؤية الثورية



ارتدت فستانًا بألوان الذهبي والفضي والأسْود اللامعة

بيبي ريسكا أنيقة خلال حفلة توزيع جوائز "CMA"

واشنطن ـ رولا عيسى

GMT 08:31 2018 الجمعة ,16 تشرين الثاني / نوفمبر

إليكِ مجموعة من النصائح تساعدك للاستعداد لهذا الموسم
 العرب اليوم - إليكِ مجموعة من النصائح تساعدك للاستعداد لهذا الموسم

GMT 01:29 2018 الجمعة ,16 تشرين الثاني / نوفمبر

اقضي شهر العسل في أوروبا بأرخص الأسعار
 العرب اليوم - اقضي شهر العسل في أوروبا بأرخص الأسعار

GMT 02:44 2018 الخميس ,15 تشرين الثاني / نوفمبر

أفكار تساهم في تحويل ردهات المنزل إلى بيئة استثنائية
 العرب اليوم - أفكار تساهم في تحويل ردهات المنزل إلى بيئة استثنائية

GMT 07:25 2018 الجمعة ,16 تشرين الثاني / نوفمبر

ترامب يرشح مصممة حقائب لمنصب سفيرة لبلاده
 العرب اليوم - ترامب يرشح مصممة حقائب لمنصب سفيرة لبلاده

GMT 10:40 2018 الخميس ,15 تشرين الثاني / نوفمبر

إليك نصائح تمكنك من تنسيق أزياء عيد الميلاد
 العرب اليوم - إليك نصائح تمكنك من تنسيق أزياء عيد الميلاد

GMT 02:02 2018 الخميس ,15 تشرين الثاني / نوفمبر

أحد أهمّ الوجهات السياحية للسفاري في القارة الأفريقية
 العرب اليوم - أحد أهمّ الوجهات السياحية للسفاري في القارة الأفريقية

GMT 01:41 2018 الأربعاء ,14 تشرين الثاني / نوفمبر

غادة إبراهيم تكشف عن تصميم عرائس المولد النبوي بالفوم الملون
 العرب اليوم - غادة إبراهيم تكشف عن تصميم عرائس المولد النبوي بالفوم الملون

GMT 15:53 2018 الثلاثاء ,13 تشرين الثاني / نوفمبر

تركي آل الشيخ يهنئ رئيس نادي الترجي ببطولة فريقيا

GMT 21:37 2018 الثلاثاء ,13 تشرين الثاني / نوفمبر

3 صفقات نارية تنضم للنادي الأهلي بعد فقدان اللقب الأفريقي

GMT 23:35 2018 الأربعاء ,31 تشرين الأول / أكتوبر

غسان حاصبانى يٌعلن إطلاق "السجل الألكتروني" لمكافحة السرطان

GMT 08:24 2018 الإثنين ,29 تشرين الأول / أكتوبر

حل تقني للعثور على هاتفك الضائع في وضع"الصامت

GMT 21:41 2018 الثلاثاء ,31 تموز / يوليو

تركيب محطة توليد كهرباء جديدة في قاعدة معيتيقة

GMT 16:36 2018 الأحد ,12 آب / أغسطس

أهم 10 روايات أجنبية الأكثر مبيعا فى 2018

GMT 16:35 2018 الثلاثاء ,18 أيلول / سبتمبر

صالح يُؤكّد أنّ تكلفة معركة الحديدة باهظة جدًّا

GMT 22:43 2018 الإثنين ,06 آب / أغسطس

أعمال "نجيب محفوظ" تتصدر مبيعات جناح الشروق

GMT 01:04 2017 الثلاثاء ,28 تشرين الثاني / نوفمبر

الصورة الأولى لـ"ويزو" وزوجها في شهر العسل

GMT 07:42 2014 الثلاثاء ,19 آب / أغسطس

"روبين ديفيدسون" قطعت 2700 كم بمصاحبة كلب مخلص

GMT 21:03 2015 الثلاثاء ,18 آب / أغسطس

حذاء رياضي للعروس لإطلالة مريحة يوم الزفاف

GMT 12:59 2016 الخميس ,27 تشرين الأول / أكتوبر

الرابحون في عهد عون
 
 العرب اليوم -  العرب اليوم -  العرب اليوم -  العرب اليوم -  العرب اليوم -
arabstoday arabstoday arabstoday arabstoday
arabstoday arabstoday arabstoday
arabstoday
بناية النخيل - رأس النبع _ خلف السفارة الفرنسية _بيروت - لبنان
arabs, Arab, Arab