أعاد الرئيس رجب طيب أردوغان روسيا إلى صدارة سباق الطاقة النووية في تركيا، بعدما أعلن أن أنقرة وموسكو ستتخذان، بالتزامن مع افتتاح محطة "أكويو"، خطوات مشتركة لافتتاح محطات نووية جديدة.
وجاء الإعلان خلال لقاء أردوغان بالرئيس الروسي فلاديمير بوتين، على هامش قمة رؤساء دول منظمة شنغهاي للتعاون في "بيشكيك".
ووصف الرئيس التركي العلاقات مع موسكو بأنها "في مستوى أكثر تقدمًا من أي فترة سابقة"، فيما وصف بوتين تركيا بأنها إحدى "شركائنا المميزين" في السياسة الخارجية والاقتصاد.
ويكتسب التصريح أهمية تتجاوز مشروع "أكويو"، أول محطة نووية تركية، لأن أنقرة كانت خلال السنوات الماضية تحاول إبقاء المنافسة مفتوحة أمام عدة دول لبناء محطاتها التالية، وبينها نموذج ثلاثي يجمع تركيا والولايات المتحدة وكوريا الجنوبية.
وتخطط تركيا لإنشاء محطات جديدة في "سينوب" على البحر الأسود و"تراقيا" في شمال غرب البلاد، ضمن هدف رفع القدرة النووية إلى نحو 20 ألف ميغاواط بحلول 2050، إلى جانب تطوير مفاعلات صغيرة.
وقال مصدر في لجنة الطاقة في البرلمان التركي، إن مخطط بلاده لبناء محطات نووية جديدة يعتمد بشكل رئيس على تنويع الشركاء من أوروبا والولايات المتحدة الأمريكية وآسيا، وأن لا تغيير في ذلك النهج حتى الآن.
وأضاف المصدر البرلماني" أن إرساء بناء المحطة النووية الثانية في تركيا لا يزال غير محسوم حتى الآن.
وأوضح أن بلاده تدرس وتفاضل بين عدة عروض من دول بينها روسيا، لكنها ليست الدولة الوحيدة المرشحة، مشيرًا إلى تفاهمات تركية مع الصين وكوريا الجنوبية والولايات المتحدة في السياق ذاته.
رغم ترك أنقرة باب العروض النووية مفتوحاً، فإن حديث أردوغان الأخير يغير، ولو جزئيًا، صورة المنافسة. فالرئيس التركي لم يتحدث عن استمرار المفاوضات أو عن عرض روسي ضمن عروض أخرى، وإنما ربط صراحة بين افتتاح "أكويو" واتخاذ خطوات مشتركة لافتتاح محطات جديدة.
فقد أوحى تصريح أردوغان بأن التعاون النووي مع موسكو لم يعد بالضرورة محصورًا في المشروع الذي بدأ قبل أكثر من عقد، حتى وإن كان من المبكر اعتباره إعلانًا عن فوز روسي بالمحطة الثانية.
وقال الكاتب والمحلل السياسي التركي، أوغور أرجان، إن بلاده لن تتخلى عن إبقاء المنافسة الدولية موجودة عند طرح إنشاء أي محطة نووية جديدة بهدف الحصول على أفضل عرض من حيث التمويل ونقل التكنولوجيا وزيادة المساهمة المحلية.
وأضاف أرجان أن روسيا تظل تملك أفضلية مهمة في مشروع بناء محطة نووية ثانية، كونها أكبر شريك لبلاده في مجال الطاقة التقليدية من نفط وغاز.
وأشار إلى الحضور الطويل لروسيا عبر شركة "روساتوم"، التي تبني محطة "أكويو" في ولاية مرسين، والتشغيل المرتقب لها قبل نهاية العام الحالي، ما سيوفر خبرة مؤسسية وفنية في إدارة المشروع وسلاسل التوريد والتدريب.
لكن أرجان توقع أن تفضل بلاده اختيار شريك آخر إذا توفر لها عرض بناء مناسب لمحطتها النووية الثانية والبقاء في موقع متوازن بين روسيا من جهة، والولايات المتحدة وأوروبا من جهة ثانية، ضمن مسار حساس تتمسك به بلاده الساعية لتجنب الانخراط في الصراع بين الطرفين.
قد يهمك أيضــــــــــــــا
الرئيس التركي يتوجه الى قرغيزيا للمشاركة في قمة شنغهاي للتعاون
إردوغان يؤكد أن عضوية الاتحاد الأوروبي لم تعد أولوية لتركيا
أرسل تعليقك