واشنطن ـ العرب اليوم
في واحدة من أوسع الدراسات الغذائية الممتدة على مدى ثلاثة عقود، يكشف تحليل شمل نحو 200 ألف بالغ في الولايات المتحدة أن مفتاح صحة القلب لا يكمن في تقليل الكربوهيدرات أو الدهون بحد ذاته، بل في جودة الأطعمة المختارة ضمن أي نظام غذائي.
وتعيد النتائج، المنشورة في مجلة الكلية الأميركية لأمراض القلب (JACC)، توجيه النقاش من صراع "منخفض الكربوهيدرات" مقابل "منخفض الدهون" إلى سؤال أكثر جوهرية: ماذا نأكل فعلياً؟، بحسب تقرير في موقع "ScienceDaily" العلمي.
واعتمد الباحثون على بيانات 198,473 مشاركاً ضمن ثلاث دراسات صحية كبرى، جرت متابعتهم بمتوسط أكثر من 5 سنوات لكل شخص، وخلالها سُجلت 20,033 حالة من أمراض القلب التاجية. وبدلاً من الاكتفاء بتصنيف الأنظمة الغذائية بحسب نسبة المغذيات الكبرى، طوّر الفريق مؤشرات تميّز بين النسخ "الصحية" و"غير الصحية" من الأنظمة منخفضة الكربوهيدرات أو الدهون، بناءً على مصادر الغذاء وجودته.
والنتيجة الأساسية كانت واضحة أن الأنظمة منخفضة الكربوهيدرات أو منخفضة الدهون التي ركزت على الحبوب الكاملة، والأطعمة النباتية، والدهون غير المشبعة ارتبطت بانخفاض ملحوظ في خطر الإصابة بأمراض القلب التاجية. وفي المقابل، ارتبطت الأنظمة التي اعتمدت على الكربوهيدرات المكررة، والدهون الحيوانية، والبروتينات ذات المصدر الحيواني بارتفاع الخطر وتدهور المؤشرات الأيضية.
ولم تقتصر النتائج على معدلات الإصابة فحسب، بل دعمتها تحليلات استقلابية أظهرت أن الأنماط الغذائية الأعلى جودة ارتبطت بانخفاض الدهون الثلاثية، وارتفاع الكوليسترول الجيد (HDL)، وتراجع مؤشرات الالتهاب.
وهذه المعطيات تشير إلى مسارات بيولوجية مشتركة قد تفسر كيف تحمي الأنظمة الصحية -بغض النظر عن توزيع الكربوهيدرات والدهون- الجهاز القلبي الوعائي.
ومع ذلك، أشار الباحثون إلى أن النتائج لا تنطبق بالضرورة على الأنظمة المتطرفة جداً، مثل الحميات الكيتونية منخفضة الكربوهيدرات للغاية. كما أن البيانات الغذائية اعتمدت على استبيانات ذاتية، ما قد يفتح الباب لهوامش خطأ، إضافة إلى أن المشاركين كانوا في الغالب من المهنيين الصحيين، ما قد يحد من تعميم النتائج على جميع الفئات السكانية.
والرسالة العملية التي تبرز من هذه الدراسة تتجاوز الجدل التقليدي حول "أي نظام أفضل"؛ فسواء اختار الفرد تقليل الكربوهيدرات أو الدهون، فإن التركيز على مصادر نباتية غنية بالألياف، وحبوب كاملة، ودهون صحية مثل زيت الزيتون والمكسرات، يبدو العامل الحاسم في خفض المخاطر القلبية.
وفي المحصلة، تعيد الدراسة ضبط بوصلة النقاش الغذائي؛ إذ أن المسألة ليست في حذف عنصر غذائي بعينه، بل في بناء نمط غذائي متوازن وعالي الجودة. ومع تصاعد أمراض القلب عالمياً، قد يكون تبسيط الرسالة إلى "اختر طعاماً أفضل، لا مجرد نسب أقل"، خطوة محورية نحو سياسات غذائية أكثر فاعلية وصحة مستدامة.
قد يهمك أيضــــــــــــــــا
أرسل تعليقك