في ظل نمط الحياة السريع، قد يبدو تحضير الطعام الصحي مهمة مرهقة تتطلب وقتاً وجهداً. لكن المفارقة أن بعض الأطعمة لا تحتاج إلى الطهي أصلاً لتحقيق أقصى استفادة غذائية منها، بل إن تناولها نيئة قد يمنح الجسم قيمة أكبر من العناصر المفيدة. فإلى جانب توفير الوقت وتقليل عناء التحضير والتنظيف، يساعد تناول هذه الأطعمة في الحفاظ على الفيتامينات والمركبات الحساسة للحرارة.
وفي كثير من الحالات، لا يتطلب الأمر أكثر من غسل بسيط أو تقشير أو تجهيز سريع. وفيما يلي خمسة أطعمة تُعد أكثر فائدة عند تناولها نيئة، وفقاً لموقع «إيتينغ ويل»:
1. الزبادي
يُعدّ الزبادي من الأطعمة الغنية بالعناصر الغذائية، فهو يحتوي على البروتين، وفيتامينات «ب»، والكالسيوم، والبوتاسيوم، إلى جانب البروبيوتيك المفيدة لصحة الأمعاء.
لكن المشكلة تكمن في أن هذه البكتيريا النافعة لا تتحمّل الحرارة. فالزبادي يحتوي على سلالات حية، مثل اللاكتوباسيلس والبيفيدوباكتيريوم، وهي حساسة جداً للتسخين. وتشير رينيه كورزاك، الحاصلة على دكتوراه في التغذية، إلى أن تسخين الزبادي يؤدي إلى تدمير هذه الكائنات الحية المفيدة. كما أن الحرارة تؤثر في قوامه؛ إذ تتسبب في تكسير البروتينات، ما يؤدي إلى قوام خشن وغير مرغوب.
2. السبانخ
تُعدّ السبانخ من الخضراوات التي يوصي بها خبراء التغذية باستمرار، نظراً لغناها بحمض الفوليك وفيتامينات «أ»، و«سي»، و«ك»، إضافة إلى المعادن مثل الحديد والمغنيسيوم والبوتاسيوم.
غير أن بعض هذه العناصر، خصوصاً فيتامين «سي» وحمض الفوليك، حساسة للحرارة. وتشير الأبحاث إلى أن سلق السبانخ قد يؤدي إلى فقدان نحو 60 في المائة من حمض الفوليك.
وهناك سبب إضافي يدعم تناولها نيئة؛ إذ يرتبط ذلك بالمساعدة في السيطرة على مرض «الكبد الدهني غير الكحولي (NAFLD)»، من خلال تقليل تراكم الدهون في الكبد والحد من الالتهاب والإجهاد التأكسدي.
3. البصل
رغم أن البصل المقلي أو المكرمل يتمتع بمذاق شهي، فإن طهيه يؤدي إلى فقدان جزء من فوائده الصحية. فالحرارة التي تُلطّف نكهته القوية تُسهم في تكسير مركبات الكبريت المفيدة التي يحتوي عليها.
وتوضح آمي ديفيس، اختصاصية التغذية، أن هذه المركبات تلعب دوراً مهماً في الحماية من السرطان، إضافة إلى خصائصها المضادة للبكتيريا والفيروسات. كما أن طهي البصل قد يقلل من هذه المركبات بنسبة تصل أحياناً إلى نحو 47 في المائة.
4. الحمضيات
تتميّز الحمضيات، مثل البرتقال والجريب فروت والكليمنتين، بنكهتها المنعشة التي تجمع بين الحلاوة والحموضة، فضلاً عن غناها بفيتامين «سي» ومضادات الأكسدة، خصوصاً الفلافونويدات.
وتشير آمي ديفيس إلى أن طهي هذه الفواكه (سواء في الصلصات أو المربى أو المخبوزات) قد يؤدي إلى انخفاض كبير في محتواها من فيتامين سي ومضادات الأكسدة. وكما هو الحال مع السبانخ، فإن هذه المركبات تتأثر بالحرارة، ما يقلل من قيمتها الغذائية، لذلك يُفضّل تناولها نيئة قدر الإمكان.
5. الفجل
يتوفر الفجل بأنواع متعددة، ويبلغ أقصى قيمته الغذائية عند تناوله نيئاً، وفقاً لما توضحه شارنيكيا وايت، الحاصلة على ماجستير في العلوم واختصاصية تغذية.
ويُعد الفجل مصدراً جيداً لفيتامين «سي»، كما أن تناوله نيئاً يتيح الحصول على نسبة أعلى من الفلافونويدات، وهي مركبات نباتية مفيدة. وتُعد هذه المركبات حساسة للحرارة، ما يعني أن الطهي قد يقلل من فعاليتها ويُضعف نكهتها المميزة.
واختيار تناول بعض الأطعمة في حالتها النيئة لا يعني الاستغناء عن الطهي بالكامل، بل هو توازن ذكي يهدف إلى الحفاظ على أكبر قدر ممكن من العناصر الغذائية، مع الاستفادة من سهولة التحضير وسرعته.
قد يهمك أيضــــــــــــــا
أضرار الإفراط فى تناول الحمضيات
6 قواعد فطور صحية تساعد على إنقاص الوزن
أرسل تعليقك