برلين ـ العرب اليوم
تدرس شركة بورشه الألمانية، إحدى أبرز العلامات العالمية في صناعة السيارات الرياضية الفاخرة، إمكانية التخلي عن خطة لإنتاج سيارة كهربائية جديدة، وذلك في ظل الارتفاع الكبير في تكاليف التصنيع والتطوير، وفقًا لتقارير إعلامية متخصصة. وتأتي هذه الخطوة ضمن مراجعة شاملة لاستراتيجية الشركة في مجال التحول إلى السيارات الكهربائية، في وقت يشهد فيه قطاع السيارات العالمي تحديات اقتصادية وتقنية متزايدة.
وأشارت التقارير إلى أن بورشه تواجه ضغوطًا متنامية نتيجة ارتفاع أسعار المواد الخام الأساسية المستخدمة في صناعة البطاريات، وعلى رأسها الليثيوم والنيكل والكوبالت، إلى جانب زيادة تكاليف الطاقة والعمالة وسلاسل الإمداد. كما تتطلب السيارات الكهربائية استثمارات ضخمة في البحث والتطوير، والبنية التحتية، والبرمجيات، وهو ما يضع عبئًا ماليًا إضافيًا على الشركات المصنعة، خصوصًا في فئة السيارات الفاخرة التي تلتزم بمعايير أداء وجودة مرتفعة.
وبحسب المصادر، فإن إدارة بورشه تعكف حاليًا على تقييم الجدوى الاقتصادية للمشروع، ومقارنة العوائد المتوقعة بالتكاليف الفعلية، مع دراسة خيارات بديلة تشمل تأجيل الإنتاج، أو تعديل مواصفات السيارة، أو التركيز بشكل أكبر على الطرازات الهجينة بدلًا من الكهربائية بالكامل خلال المرحلة المقبلة. وتؤكد الشركة في هذا السياق أنها لا تتراجع عن التزامها بالتحول نحو الطاقة النظيفة، لكنها تسعى إلى تطبيق هذا التحول بشكل تدريجي ومتوازن يحافظ على استدامتها المالية وقيمتها السوقية.
ويأتي هذا التوجه في وقت يشهد فيه الطلب على السيارات الكهربائية تذبذبًا في بعض الأسواق العالمية، مع تباطؤ النمو مقارنة بالسنوات السابقة، نتيجة ارتفاع الأسعار وتراجع الحوافز الحكومية في عدد من الدول. كما تواجه شركات السيارات منافسة شرسة من شركات ناشئة ومتخصصة في السيارات الكهربائية، إلى جانب شركات تقليدية تسابق الزمن لتعزيز حصتها في هذا القطاع سريع التطور.
ويرى خبراء في صناعة السيارات أن مراجعة بورشه لخططها الكهربائية تعكس واقعًا أوسع يواجه قطاع السيارات العالمي، حيث أصبحت الشركات مطالبة بإعادة التفكير في وتيرة التحول الكهربائي، ومدى توافقه مع المتغيرات الاقتصادية وسلوك المستهلكين. ويؤكد هؤلاء أن القرارات التي تتخذها علامات كبرى مثل بورشه سيكون لها تأثير مباشر على اتجاهات السوق، واستراتيجيات المنافسين، ومستقبل صناعة السيارات الرياضية الفاخرة.
وفي ظل هذه المعطيات، تبقى بورشه حريصة على الحفاظ على هويتها القائمة على الأداء العالي والابتكار، مع السعي للتكيف مع متطلبات الاستدامة البيئية، في معادلة دقيقة بين الطموح التكنولوجي والواقع الاقتصادي المتغير.
قد يهمك أيضــــــــــــــــًا :
"فولكس فاغن" تكشف أحدث طراز اختباري لسيارة كهربائية صغيرة
«فولكس فاغن» تزيد الموديلات المقدمة لخدمة اشتراك السيارات
أرسل تعليقك