علماء يكشفون الأثر الصحي البالغ للعمل الليلي ويقترحون استراتيجيات للتكيف مع اضطراب الساعة البيولوجية
آخر تحديث GMT12:58:29
 العرب اليوم -

علماء يكشفون الأثر الصحي البالغ للعمل الليلي ويقترحون استراتيجيات للتكيف مع اضطراب الساعة البيولوجية

 العرب اليوم -

 العرب اليوم - علماء يكشفون الأثر الصحي البالغ للعمل الليلي ويقترحون استراتيجيات للتكيف مع اضطراب الساعة البيولوجية

النوم
لندن - العرب اليوم

أظهرت دراسات طبية حديثة أبعاداً متزايدة حول المخاطر الصحية البالغة الناتجة عن العمل بنظام المناوبات الليلية، مؤكدة أن الصراع المستمر بين متطلبات الدوام والساعة البيولوجية للإنسان يفرض ثمنهاً باهظاً يتجاوز مجرد الشعور بالتعب والإرهاق العضلي وتجهد العينين. وبين الباحثون أن الساعة البيولوجية التي تشكلت عبر تطور جنس البشر لضبط العمليات الحيوية وفقاً لشروق الشمس وغروبها، تصر على الاستيقاظ صباحاً رغم محاولات العاملين هيئة بيئة نوم مظلمة أو استخدام سدادات الأذن، مما يضع ملايين الكوادر الطبية والمسعفين والمهندسين والعمال في معركة بيولوجية مستمرة.


وتوضح الأبحاث أن خطورة اضطراب النوم لا تكمن فقط في حرمان الجسم من الراحة وتثبيت الذكريات ومعالجة المشاعر، بل تتعداها إلى تعطيل أداء "الجهاز الغليمفاوي"، وهو شبكة تصريف دقيقة في أعماق الدماغ تعمل أثناء النوم على غسل وتصريف الفضلات والسموم المتراكمة خلال اليقظة. وأ كشفت تحليلات لصور دماغية شملت عشرات الآلاف من الأشخاص أن الخلل في أنظمة تصريف الدماغ يرتبط بشكل مباشر بزيادة احتمالات الإصابة بالخرف مستقبلاً، حيث يؤدي الحرمان من النوم إلى تراكم بروتينات ضارة مثل "أميلويد وتاو" المرتبطة بمرض الزهايمر. وتؤكد دراسات تتبعت عمال المناوبات ل عقود أن العمل الليلي في منتصف العمر يرفع خطر الإصابة بالخرف بنسبة تصل إلى 36 في المئة، وتزداد النسبة كلما طالت فترة العمل بهذا النظام.


ولا تتوقف العواقب الصحية عند صحة الدماغ، إذ تشير التحليلات العلمية إلى أن تقليص ساعات النوم يؤدي إلى تنشيط غير طبيعي للجهاز المناعي يسبب التهابات مزمنة ترتبط بزيادة خطر الإصابة بالنوبات القلبية والسكتات الدماغية. كما يتسبب اضطراب النوم في ارتفاع مستويات هرمون التوتر "الكورتيزول"، الذي يعزز مقاومة الإنسولين ويدفع الجسم نحو الإصابة بمرض السكري، وتتفاقم هذه المشكلة عندما يلجأ العاملون للوجبات الخفيفة الغنية بالسكر للحفاظ على نشاطهم ليلاً. بالإضافة إلى ذلك، أُدرج العمل الليلي ضمن الفئات المحتمل تسببها في السرطان، نتيجة لتغير توقيت إفراز هرمون "الميلاتونين" المثبط للأورام، وانخفاض مستويات فيتامين "د" بسبب الغياب عن ضوء النهار.


وفي سياق البحث عن حلول للحد من هذه الأضرار، يستكشف العلماء نماذج نوم بديلة تناسب طبيعة جسم الإنسان، من أبرزها نمط "النوم ثنائي الطور"، وهو النمط التاريخي القديم الذي كان سائداً قبل العصر الصناعي والإضاءة الاصطناعية. وبدلاً من إجبار الجسم على النوم لفترة متصلة واحدة نهاراً وسط صعوبات كبيرة، يوصي الخبراء بتقسيم النوم إلى فترتين منفصلتين خلال 24 ساعة، كأن ينام العامل بضع ساعات فور عودته صباحاً ثم يعوض الجزء المتبقي بقيلولة في فترة ما بعد الظهر قبل المناوبة التالية. وأثبتت التجارب أن أخذ قيلولات منتظمة ومخطط لها تتراوح بين 20 و50 دقيقة يساهم بوضوح في تقليل النعاس، وتحسين التركيز واليقظة، والحد من مخاطر الحوادث أثناء القيادة، مما يعطي العاملين ضوءاً أخضر علمياً للتوقف عن مقاومة إشارات أجسادهم والتعامل بمرونة أكبر مع إيقاعها البيولوجي.

قد يهمك أيضــــــــــــــــًا :

اكتشاف الصلة بين مرض السكري والأوعية الدموية

فيتامين "د" يُساعد على إبطاء تقدُّم مرض السكري من النوع الثاني

arabstoday

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

علماء يكشفون الأثر الصحي البالغ للعمل الليلي ويقترحون استراتيجيات للتكيف مع اضطراب الساعة البيولوجية علماء يكشفون الأثر الصحي البالغ للعمل الليلي ويقترحون استراتيجيات للتكيف مع اضطراب الساعة البيولوجية



هيفاء وهبي تسحر الأنظار بأبرز إطلالاتها لصيف 2026

بيروت ـ العرب اليوم

GMT 04:33 2026 الإثنين ,20 تموز / يوليو

هزتان أرضيتان تضربان غربي إيران
 
syria-24

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Arabstoday Arabstoday Arabstoday Arabstoday
arabstoday arabstoday arabstoday
arabstoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche, Achrafieh Beirut - Lebanon
arabs, Arab, Arab