القاهرة - شيماء عصام
أعلن البنك المركزي المصري في بيان رسمي، يوم الخميس الماضي، عن خفض أسعار الفائدة بمقدار 200 نقطة أساس، لتصل إلى 22% لودائع البنوك، و23% للاقتراض، و22.5% للعملية الرئيسية. يعد هذا القرار الثالث من نوعه خلال العام الجاري، ويهدف إلى تحفيز النمو الاقتصادي وجذب الاستثمارات المباشرة، في ظل تحسن المؤشرات الاقتصادية الوطنية.
ولهذا القرار تداعياته على السوق المصري أبرزها تحفيز السوق المحلي، وزيادة الطلب على الائتمان فمع انخفاض أسعار الفائدة، سيصبح الاقتراض أكثر تكلفة بالنسبة للأفراد والشركات، مما سيحفز النشاط الاقتصادي من خلال تشجيع الاستثمارات في مشروعات جديدة. ويعد القطاع العقاري من أبرز القطاعات التي ستستفيد من هذا القرار، حيث سيشهد تحسنًا ملحوظًا في عمليات التمويل العقاري.
وعلى صعيد التضخم فمن المنتظر أن يكون هناك تضخم في الأسعار محتمل، رغم أن خفض الفائدة يهدف إلى تحفيز النمو، قد يكون له تأثير مزدوج على الأسعار. من جهة، قد يزيد الإنفاق الاستهلاكي، خاصة في القطاعات التي تعتمد على الائتمان، مما قد يرفع الطلب على السلع والخدمات. ولكن إذا لم يتماشى العرض مع هذا الطلب المتزايد، قد يشهد السوق ارتفاعًا في الأسعار.
وقد يؤثر القرار على زيادة أسعار السلع المستوردة في الوقت ذاته، من الممكن أن يزيد الطلب على الواردات بسبب انخفاض تكلفة التمويل، ما قد يرفع من تكلفة السلع المستوردة ويؤدي إلى زيادة في التضخم المستورد.
ومن المتوقع أن ينتج عن القرار استقرار في الجنيه المصري، فمع تحسن المؤشرات الاقتصادية، بما في ذلك استقرار الاحتياطيات الدولية، وتدفق تحويلات المصريين من الخارج، من المتوقع أن يساهم قرار خفض الفائدة في الحفاظ على استقرار الجنيه المصري. كما سيعزز الثقة في الاقتصاد المحلي ويسهم في جذب مزيد من الاستثمارات الأجنبية المباشرة.
كما أنه سيكون هناك تأثير على الاستثمارات الأجنبية المباشرة، فالقرار يعزز جاذبية مصر كوجهة للاستثمارات الأجنبية المباشرة، خصوصًا في القطاعات طويلة الأجل مثل الصناعة والسياحة، التي تحتاج إلى تمويل بأسعار فائدة منخفضة. ومع الإصلاحات الاقتصادية المستمرة، قد يؤدي هذا القرار إلى تدفق استثمارات أجنبية جديدة في الاقتصاد المصري.
وقد لا يخلو الأمر من بعض التحديات المستقبلية وأبرزها:
1. ارتفاع أسعار الوقود: من المتوقع أن تشهد أسعار الوقود زيادات في أكتوبر 2025، وهو ما قد يزيد من التضخم بنسبة 1-2%، مما يتطلب سياسات نقدية حذرة لتجنب تفاقم الضغوط التضخمية.
2. استقرار سوق أدوات الدين: في الوقت الذي يعزز فيه خفض الفائدة من جاذبية الاستثمارات المباشرة، قد يتسبب في خروج جزئي للتمويلات الأجنبية من سوق أدوات الدين المصرية، إذا لم يتم الحفاظ على جاذبية هذه الأدوات من خلال سياسات مالية شفافة.
وعلى الرغم من أن خفض الفائدة يشكل خطوة استراتيجية نحو تحفيز الاقتصاد المصري وجذب الاستثمارات، فإن تأثيره على السوق والأسعار يتطلب مراقبة مستمرة من البنك المركزي والحكومة، خاصة فيما يتعلق بالتضخم وأسعار السلع، وذلك لضمان توازن دقيق بين تشجيع النمو وحماية استقرار الأسعار.
قد يهمك أيضــــــــــــــــًا :
البنك المركزي المصري يطرح أذون خزانة بقيمة 950 مليار دولار اليوم
المركزي المصري يقلص الفائدة 200 نقطة أساس ويشير إلى تراجع محتمل في التضخم
أرسل تعليقك