واشنطن ـ العرب اليوم
أثار إعلان الرئيس الأميركي دونالد ترامب فرض رسوم جمركية بنسبة 25 في المئة على أي دولة تتعامل تجارياً مع إيران تساؤلات واسعة في منطقة الخليج حول التداعيات الاقتصادية المحتملة، ولا سيما على الدول التي تربطها بطهران علاقات تجارية نشطة، في مقدمتها الإمارات العربية المتحدة وسلطنة عُمان.
وجاء الإعلان في توقيت إقليمي حساس، تزامن مع توترات سياسية متصاعدة واحتجاجات داخل إيران، حيث أكد ترامب أن القرار يدخل حيّز التنفيذ فوراً، رغم عدم صدور أي إطار قانوني أو وثائق رسمية توضّح آلية تطبيقه أو نطاقه حتى الآن. ومع غياب التفاصيل، يبقى الحديث عن التأثيرات المحتملة في إطار السيناريوهات المتوقعة لا القرارات المنفّذة.
ورغم الخلافات السياسية التاريخية بين إيران وعدد من دول الخليج، استمرّ التعاون التجاري بينها على مدار سنوات، في معادلة تجمع بين التوتر السياسي والتشابك الاقتصادي. ويُنظر إلى هذا التعاون بوصفه أداة براغماتية لإدارة الخلافات وتجنّب التصعيد، إضافة إلى كونه متنفساً اقتصادياً لإيران خلال فترات العقوبات الدولية.
وتُعدّ الإمارات الشريك التجاري الخليجي الأبرز لإيران، إذ تشير تقديرات اقتصادية إلى أن حجم التبادل التجاري بين البلدين خلال عام 2024 بلغ نحو 28 مليار دولار، مع وجود أرقام أعلى أو أقل تبعاً لاحتساب التجارة المباشرة أو إعادة التصدير عبر الموانئ الإماراتية. وتشمل الصادرات الإيرانية إلى الإمارات بشكل أساسي المواد الغذائية والفاكهة والمكسّرات، فيما تستورد إيران من الإمارات الآلات والمعدات والأجهزة الكهربائية.
أما سلطنة عُمان، فقد بلغ حجم التبادل التجاري بينها وبين إيران خلال عام 2024 نحو 1.33 مليار دولار، مع تسجيل نمو ملحوظ مقارنة بالعام السابق. ويتركّز هذا التبادل في سلع مثل المواشي ومواد البناء والمواد الكيميائية، إلى جانب دور عُمان كمحطة عبور وإعادة تصدير لبعض السلع.
وفي حال طُبّقت الرسوم الأمريكية فعلياً، يُتوقع أن تواجه الإمارات تحديات أكبر مقارنة بعُمان، نظراً لاعتماد السوق الإماراتية على واردات غذائية إيرانية منخفضة الكلفة. ويرى خبراء اقتصاديون أن فرض رسوم بنسبة 25 في المئة قد يؤدي إلى ارتفاع أسعار هذه السلع، ما سينعكس مباشرة على المستهلك، ويجبر السوق على البحث عن بدائل أعلى كلفة من دول أخرى.
ومع ذلك، يشير مختصون إلى أن الإمارات تمتلك قدرة كبيرة على التكيّف، بفضل تنويع مصادر الاستيراد، واستراتيجيات الأمن الغذائي، والاستثمارات في الزراعة المحلية والتكنولوجيا الحديثة، ما قد يخفف من وطأة أي تأثير طويل الأمد. كما أن نشاط إعادة التصدير عبر الموانئ الإماراتية قد يكون أقل تأثراً، لكونه موجهاً إلى أسواق خارجية.
في المقابل، تبدو سلطنة عُمان أقل عرضة للتأثر المباشر، إذ تعتمد بدرجة أقل على الواردات الإيرانية، وتمتلك شبكة واسعة من الشركاء التجاريين القادرين على تعويض أي نقص محتمل. ويرجّح مختصون أن تتجه عُمان إلى بدائل أخرى في حال ارتفاع الكلفة، من دون أن يشكل ذلك تهديداً فعلياً لأمنها الغذائي أو لاستقرار اقتصادها الكلي.
وعلى المستوى الأوسع، يرى محللون أن الهدف الأساسي من الرسوم المحتملة هو زيادة الضغط الاقتصادي على إيران، عبر رفع كلفة تعاملها التجاري مع محيطها الإقليمي، بدلاً من اللجوء إلى تصعيد عسكري مباشر. وفي هذا السياق، قد تجد دول الخليج نفسها أمام معادلة دقيقة توازن فيها بين التزاماتها الاقتصادية ومصالحها الاستراتيجية مع الولايات المتحدة.
وفي المحصلة، فإن تأثير الرسوم الأمريكية المحتملة على دول الخليج سيبقى متفاوتاً بحسب حجم ونوعية العلاقات التجارية مع إيران، وقدرة كل دولة على إيجاد بدائل سريعة. وبينما تملك الإمارات وعُمان هوامش اقتصادية للمناورة والتكيّف، يبقى العامل الحاسم مرتبطاً بمدى جدية تطبيق القرار الأمريكي، وما إذا كان خطوة دائمة أم ورقة ضغط سياسية قابلة للتراجع.
قد يهمك أيضــــــــــــــا
ترامب يدعو إلى تغيير شامل في القيادة السياسية الإيرانية
صراع غرينلاند يسيطر على المنتدى الاقتصادي العالمي وسط ترقب زيارة ترامب
أرسل تعليقك