السدو حرفة سعودية عريقة تجسد ذاكرة البادية وتراث الجزيرة العربية
آخر تحديث GMT23:49:43
 العرب اليوم -

السدو حرفة سعودية عريقة تجسد ذاكرة البادية وتراث الجزيرة العربية

 العرب اليوم -

 العرب اليوم - السدو حرفة سعودية عريقة تجسد ذاكرة البادية وتراث الجزيرة العربية

حرفة السدو تعد من الحرف اليدوية التقليدية الأصيلة التي اشتهر بها سكان المملكة العربية السعودية - الصورة من "واس"
الرياض ـ العرب اليوم

يعد السدو واحداً من أبرز الفنون التقليدية في المملكة العربية السعودية، ومن الحرف التي شكّلت امتداداً أصيلاً لحياة البادية في شبه الجزيرة العربية، حيث ارتبط هذا الفن اليدوي العريق بذاكرة المكان والإنسان، واحتفظ بجماله عبر الأجيال. ويتميّز السدو بزخارفه الهندسية الدقيقة وألوانه المستوحاة من بيئة الصحراء، الأمر الذي جعل هذه الحرفة تحظى باهتمام عالمي بعد تسجيلها ضمن قائمة التراث الثقافي غير المادي لمنظمة اليونسكو عام 2020.

ويعتبر السدو رمزاً ثقافياً يعكس براعة إنسان الجزيرة العربية وقدرته على الاستفادة من الموارد الطبيعية المتاحة في محيطه، حيث تعتمد الحرفة على نسيج مصنوع من وبر الإبل وصوف الأغنام وشعر الماعز. ومن هذه الخامات الطبيعية تُبتكر مستلزمات يومية كانت جزءاً أساسياً من حياة البدو، مثل بيوت الشعر والسجاد والخيام والوسائد وزينة الإبل.

وتروي كل قطعة من السدو قصة تراثية تحيكها أنامل النساء في البادية بإتقان وتميز، إذ تضيف كل حرفية لمستها الخاصة على النسيج، مما يجعل كل منتج قطعة فريدة تحمل طابعها الفني. ولم يقتصر استخدام السدو على الأدوات العملية فحسب، بل أصبح عنصراً جمالياً يزين المجالس والمساكن، ودخل في تصميم بعض الألبسة التقليدية مثل البشوت والعباءات وغيرها.

ويحظى فن السدو بمكانة مميزة في مختلف مناطق المملكة، وتبرز منطقة القصيم كإحدى أهم المناطق التي اشتهرت بها النساء في نسج السدو عبر التاريخ، حيث تُعرف منتجاتها بجودتها العالية ودقة زخارفها المستوحاة من حياة البادية. وتبدأ مراحل إنتاج السدو بجمع الخامات الطبيعية من صوف ووبر وشعر، ثم فرزها وتنظيفها يدوياً في مرحلة تُعرف بـ"النفش"، قبل غزلها باستخدام أداة تقليدية تُسمّى "التغزالة" لتحويلها إلى خيوط جاهزة للنسج. وفي مرحلة لاحقة تُصبغ هذه الخيوط بألوان زاهية تمنح السدو هويته المميزة.

وتعكس عملية تسجيل نسج السدو ضمن قائمة التراث الثقافي غير المادي بالتعاون مع دولة الكويت تقديراً دولياً لقيمة هذه الحرفة وتراثها العميق. كما جاء إعلان عام 2025 عاماً للحرف اليدوية ليؤكد دعم المملكة للحرفيين والحرفيات وحرصها على تطوير الصناعات التقليدية ضمن أهداف رؤية السعودية 2030 التي تولي اهتماماً كبيراً بإحياء التراث الوطني والمحافظة عليه.

وشهدت الفعاليات والمهرجانات السعودية حضوراً بارزاً لحرفة السدو، التي أصبحت إحدى العلامات الثقافية المعبرة عن تاريخ المملكة، إلى جانب الاهتمام الكبير الذي تبديه الجهات الرسمية المعنية بالتراث والثقافة في تعزيز حضور هذا الفن وتشجيع الأجيال الجديدة على تعلمه وحفظه بوصفه جزءاً من الهوية الوطنية.

arabstoday

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

السدو حرفة سعودية عريقة تجسد ذاكرة البادية وتراث الجزيرة العربية السدو حرفة سعودية عريقة تجسد ذاكرة البادية وتراث الجزيرة العربية



إطلالات مايا دياب بالأحمر تعكس أناقة رومانسية في أجواء عيد الحب

بيروت ـ العرب اليوم

GMT 04:47 2026 الثلاثاء ,10 شباط / فبراير

موسكو تحت الثلوج وجهة مفضلة لعشاق السياحة الشتوية
 العرب اليوم - موسكو تحت الثلوج وجهة مفضلة لعشاق السياحة الشتوية

GMT 04:06 2026 الثلاثاء ,10 شباط / فبراير

ديكورات تجمع الأصالة والروح الرمضانية في المنزل
 العرب اليوم - ديكورات تجمع الأصالة والروح الرمضانية في المنزل

GMT 07:08 2026 الثلاثاء ,10 شباط / فبراير

زيت الزيتون ومرق الكوارع وتأثيرها على الأمعاء
 العرب اليوم - زيت الزيتون ومرق الكوارع وتأثيرها على الأمعاء

GMT 22:46 2026 الإثنين ,09 شباط / فبراير

مقتل 4 أشخاص في غارات إسرائيلية جنوب لبنان

GMT 03:08 2026 الإثنين ,09 شباط / فبراير

أفضل ثنائيات الأبراج في الحب والرومانسية

GMT 07:01 2026 الإثنين ,09 شباط / فبراير

6 شهداء في عدوان إسرائيلي مستمر على غزة

GMT 18:54 2026 الإثنين ,09 شباط / فبراير

توقيت الطعام كلمة السر لنجاح الصيام المتقطع

GMT 06:23 2026 الإثنين ,09 شباط / فبراير

صيحات جمالية مستوحاة من نجمات مسلسلات رمضان 2026

GMT 04:06 2026 الثلاثاء ,10 شباط / فبراير

ديكورات تجمع الأصالة والروح الرمضانية في المنزل
 
syria-24

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Arabstoday Arabstoday Arabstoday Arabstoday
arabstoday arabstoday arabstoday
arabstoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche, Achrafieh Beirut - Lebanon
arabs, Arab, Arab