المسجد العمري في الأقصر موقع أثري يجمع بين الحضارة الفرعونية والإسلامية
آخر تحديث GMT19:27:52
 العرب اليوم -

ذكره الرحالة أوليا جلبي في كتابه "الحلة إلى مصر والسودان والحبشة"

المسجد العمري في الأقصر موقع أثري يجمع بين الحضارة الفرعونية والإسلامية

 العرب اليوم -

 العرب اليوم - المسجد العمري في الأقصر موقع أثري يجمع بين الحضارة الفرعونية والإسلامية

المسجد العمري في الأقصر
الأقصرـ سامح عبدالفتاح


تشتهر مدينة الأقصر التاريخية الملقبة بمدينة "الشمس"، على عدد من المواقع الأثرية المتعلقة بالحضارة المصرية القديمة ما بين مقابرها المذهلة ومعابدها الضخمة التى ظلت شامخة لآلاف الأعوم، باعتبار الأقصر كانت في الماضي عاصمة مصر في عصر الامبراطورية الفرعونية، التي تمتعت مصر خلالها برخاء وثروة ومجد منقطع النظير، جعلت من الأقصر حينها مركزًا للحضارة الإنسانية وعاصمة للعالم أجمع.
ولا تقتصر المواقع الأثرية فى مدينة الأقصر على المواقع المتعلقة بالحضارة الفرعونية القديمة فقط، وإنما هناك عدد من المواقع الأثرية التي تعود إلى الحضارة الإسلامية التي لم تحظ بأي شهرة وتقبع تحت يد الإهمال والتجاهل من المسؤولين، ومن بين تلك المواقع "مسجد الطود العمرى" جنوب مدينة الأقصر، الذي يمثل قيمة تاريخية وأثرية فريدة حيث يجمع بين الحضارة الفرعونية والإسلامية، لاحتوائه على أعمدة أثرية فرعونية مطمورة بالجس، ومبني أعلى تل أثري ملاصق لمعبد الإله مونتو الفرعوني الذي يرجع إلى عهد الأسرة الخامسة، وعلى الرغم من المطالبات المتكررة لضم المسجد إلى منطقة آثار الأقصر الإسلامية؛ إلا أنّه حتى الوقت الحالى تتجاهل وزارة الآثار طلب المسجد لتتركه فريسة يواجه مصيرًا غامضًا حيث سبق وأن تم هدم مئذنته الأثرية في عام 2003.
يبرز الباحث الأثرى وأحد أبناء مدينة الطود عبد الغفور عبد الله، أنّ "أقدم وصف مسجل للمسجد ذكره الرحالة العثماني أوليا جلبي المتوفى في عام 1684، في كتابه "الحلة إلى مصر والسودان والحبشة"، كما وصف أحد أشهر علماء الحملة الفرنسية كوستار، خلال زيارته إلى المسجد في 22 آب/سبتمبر عام 1799، أنّه يحتوى على ثماني أعمدة من الجرانيت وقطعة من مسلة تم صقل زواياها لإعطائها شكلًا ثانيًا يناسب وظيفتها الجديدة؛ ولكن يبقى من السهل بحسب تعبيره التعرف على هيئتها القديمة بفضل الرموز الهيروغليفية التي لا زالت ظاهرة على طول العمود"، مضيفًا في وصفه أنّ "هذه القطعة تشهد على أنّ مدينة الطود كانت قديمًا مزينة بالمسلات وهو الشيء الذي يجعلنا نظن أنها كانت ذات أهمية كبيرة".
وتابع عبدالله، أنّه "تقدم بطلب إلى كل من وزير الآثار ومدير قطاع الآثار الإسلامية والقبطية لضم مسجد الطود العمري إلى وزارة الآثار لاحتوائه على شواهد أثرية فرعونية ظاهرة للغاية من خلال شكل الأعمدة وشواهد أثرية إسلامية متمثلة فى التيجان العربية والكوابل والدعامات الخشبية المتعانقة مع الأعمدة الأثرية، فضلًا عن شاهد حجري منقوش عليه باب ضريح ومقام حسن عبدالمنعم أغا، حاكم الشرق والغرب وناظر قسم إسنا، وقبلة المسجد التي تحتوى على عمودين من الجرانيت يرجح أنهما فرعونيين"، لافتًا إلى أنّه "تم تشكيل لجنة من وزارة الآثار زارت المسجد في تاريخ 27 نيسان/إبريل من عام 2014؛ إلا أنهم حتى الآن يتجاهلون المسجد ويرفضون ضمه إلى الآثار الإسلامية في واقعة تجاهل وتواطؤ يندى لها جبين الحضارة الإنسانية".
ونوّه إلى أنّ "المسجد للأسف وبسبب عدم ضمه إلى الآثار معرض في أي لحظة إلى ضياع وتشويه تلك الشواهد الأثرية خصوصًا أنه يحتوى على ثماني أعمدة أثرية فرعونية مطمورة بالجس من الممكن أن تندثر النقوش الفرعونية المنقوشة عليها في أي وقت"، ومشيرًا إلى أنّه "بسبب تلك الحالة من التجاهل واللامبالاة تم هدم مئذنته المبنية على الطراز الفاطمي بقرار من مديرية الأوقاف بتاريخ 15 كانون الثانى/يناير 2003، وأنه أثناء إزالة المئذنة كان بجوارها صاري خشبي بطول المئذنة تشبه صاري المركب كانت تعلق عليه الفوانيس ليلًا فى القديم للدلالة على أن أمير القرية موجود فيها تم فقدها بعد الإزالة"، وزاد أنّه "لم يتم العثور على تاريخ بناء المسجد؛ إلا أنّ الطود اشتهرت بعدد من العلماء وسكن  عدد من آل البيت فيها وأن المزيد من الدرس والبحث عن المسجد ستلفظ عددًا من الأسرار التاريخية".
وبيّن الباحث الأثرى وأحد أبناء مدينة الطود الدكتور أحمد محمود الطيرى، أنّ "المسجد يعد أقدم مساجد الطود التي بنيت بعد الفتح الإسلامى لمصر"، واستطرد أنّ "الطود، ذكرت فى عدد من المراجع العربية القديمة، حيث تم وصفها فى كتاب "الطالع السعيد الجامع أسماء نجباء الصعيد" بأنها "بليدة بالصعيد الأعلى فوق قوص ودون أسوان، لها مناظر وبساتين أنشأها الأمير درباس الكردي المعروف بالأحول في أيام الملك الناصر صلاح الدين يوسف بن أيوب"، وأكمل أنها "تشتهر أيضًا بحاكمها الأمير حمد بن محمد أبو جعافر بن يوسف الفاسى الحسينى الذي نزل في مدينة الطود وجعلها كرسي لإمارته بالصعيد عامًا خلال فترة حكم سلاطين المماليك وتوفي ودفن فيها عام 718هـ، مما يدل على عظم شأن مدينة الطود ومسجدها فى الحضارة الإسلامية إلى جانب شأنها الكبير فى الحضارة الفرعونية".
 وأبرز الطيري، أنّ "تسمية المسجد العمري لا تعنى بالضرورة أن منشأه هو عمرو بن العاص، وإنما تطلق على أقدم مسجد فى كل إقليم أو منطقة نسبة إلى جامع عمرو بن العاص في الفسطاط الذى يعد أول مسجد جامع في مصر الإسلامية"، ووجه إلى أنّ "هناك نص أشار إليه المستشرق الفرنسى جان كلود جارسان في كتابه "اذدهار وانهيار حاضرة مصرية (قوص)"، مكتوب باسم حاكم قوص فخر الملك سعد الدولة أبو منصور سارتكين الجيوشى فى خلافة المستنصر بالله الفاطمى، بعد إتمامه بناء مسجد قوص الذي يطلق عليه في الوقت الحالى المسجد العمري، مرجحًا أنّ يكون مسجد الطود العمري أنشأ خلال تلك الفترة نظرًا لوقوعه في المنطقة نفسها التي شهدت أعمال هذا الرجل المعمارية ولتطابق بناء المئذنتين في كلا المسجدين على نسق المساجد الفاطمية القديمة"، معتبرًا أنّ "إثبات ذلك الأمر يحتاج إلى مزيد من البحث والدرس".
 

arabstoday

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

المسجد العمري في الأقصر موقع أثري يجمع بين الحضارة الفرعونية والإسلامية المسجد العمري في الأقصر موقع أثري يجمع بين الحضارة الفرعونية والإسلامية



تأتي على رأسهنّ هيفاء وهبي التي اختارت فستان أنيق

تعرف على النجمة العربية الأجمل في عيد الحب

القاهرة - العرب اليوم
 العرب اليوم - أفضل الدول لشهر العسل في شباط 2020 من بينها تنزانيا

GMT 02:40 2020 الأحد ,16 شباط / فبراير

تعرف على أفضل الوجهات السياحية في شهر آذار
 العرب اليوم - تعرف على أفضل الوجهات السياحية في شهر آذار

GMT 02:32 2016 الثلاثاء ,12 إبريل / نيسان

تعرفي على موعد نزول الدورة بعد ترك حبوب منع الحمل

GMT 02:51 2017 الأحد ,12 تشرين الثاني / نوفمبر

الجنس في عمر الأربعين أفضل منه في عمر العشرين

GMT 09:36 2017 السبت ,28 تشرين الأول / أكتوبر

4 طرق مميّزة تحفّز الشريكين على ممارسة الجنس بشغف

GMT 11:16 2015 الجمعة ,20 آذار/ مارس

تعرفي على طرق علاج العظيم عند الأطفال

GMT 22:54 2019 الثلاثاء ,05 تشرين الثاني / نوفمبر

الرقص والعيون من طرق إغراء الزوج قبل ممارسة العلاقة الحميمة

GMT 09:39 2018 الأربعاء ,21 تشرين الثاني / نوفمبر

أفضل 5 أشكال شبابيك حديد خارجية للمنازل

GMT 02:52 2019 الأربعاء ,13 تشرين الثاني / نوفمبر

ياسمين صبري تُشعل مواقع التواصل بمواصفات فتى أحلامها

GMT 00:17 2014 الأحد ,05 تشرين الأول / أكتوبر

سبّ الزوج لزوجته يولّد الكراهيّة ويحطم نفسية المرأة

GMT 05:25 2017 الخميس ,22 حزيران / يونيو

وضعيات الجماع الافضل للأرداف وخسارة الوزن

GMT 01:25 2016 الأحد ,21 شباط / فبراير

خبراء يذكرون 5 فوائد للجنس غير بقاء البشرية
 
syria-24

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2019 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2019 ©

Arabstoday Arabstoday Arabstoday Arabstoday
arabstoday arabstoday arabstoday
arabstoday
بناية النخيل - رأس النبع _ خلف السفارة الفرنسية _بيروت - لبنان
arabs, Arab, Arab