وزير السياحة اليمني  السياحة مظلومة وامكانياتها معدومة
آخر تحديث GMT09:47:08
 العرب اليوم -

وزير السياحة اليمني : السياحة مظلومة وامكانياتها معدومة

 العرب اليوم -

 العرب اليوم - وزير السياحة اليمني : السياحة مظلومة وامكانياتها معدومة

صنعاء ـ سبأ

قال وزير السياحة الدكتور قاسم سلام إنه لن يستسلم لما تواجهه السياحة اليمنية من تحديات وصعوبات لا تقف عند حدود التحدي الامني بكل ما يحمله من تأثيرات سلبية، بل تمتد إلى اتساع دائرة غياب الوعي الاجتماعي العام بابسط ابجديات السياحة، فضلا عن ان الحديث عن الاهتمام بالسياحة لا يتجاوز حدود الخطابة والامنيات.
  وأضاف وزير السياحة الدكتور قاسم سلام في حديث لوكالة الانباء اليمنية (سبأ) وهو حديث لم يقتصر على تناول هموم السياحة اليمنية وجديد الخطط والبرامج التنفيذية، بل شمل الاهتمامات المختلفة وأهم المحطات في حياة الرجل .. قائلا إن "السياحة في اليمن مهضومة ومظلومة بثلاث عوامل عامل ما يسمى بالارهاب الحاصل الان، وهو مصطنع ومفروض على اليمن، وعامل التخلف والجهل المسيطر على الواقع، وعامل التحفظ من قبل البعض على مفهوم السياحة باعتبارها حالة بذخية وترفيه وخارجة عن المعقول والمنطق مع أن الواقع يؤكد أنه إذا وجدت سياحة بخطط واستراتيجية متكامل مع بقية فروع الاقتصاد وعناصره في البلد ستكون اقوى عامل اقتصادي لتحريك بقية العوامل الاقتصادية الاخرى وحتى الثقافية والتايخية والحضارية".
إلى نص الحوار:
)سبأ): بداية ..كيف تقيمون واقع السياحة في اليمن خلال العام الماضي2013م؟
(الوزير) : عام 2013 كان حافلا بحيوية قيادة وزارة السياحة واندفاعها نحو تصحيح الفجوة التي حدثت بين عامي 2010-2012، والتي أدت إلى غياب اليمن عن الكثير من النشاطات والفعاليات الدولية المعنية بالسياحة، وقد تمكنا خلال المشاركة المتواضعة في هذه المحافل أن نعيد العلاقة مع كافة المؤسسات والاجهزة والوكالات السياحية العربية والدولية المعنية بالسياحة في البلدان العربية والدولية، وكان حجم الاقبال كبير .أما بالنسبة لتقييم وضع الحركة السياحية خلال العام 2013 فكان أفضل بالطبع من العامين الماضيين نتيجة الاستقرار الذي ساد في بعض مناطق القدوم السياحي ورغم التضرر عموما من التأثيرات السلبية للاحداث التي شهدها اليمن خلال الاعوام السابقة وكما تعرف أن السياحة قطاع حساس يتأثر بشكل مباشر وبسرعة نتيجة لاي احداث تحدث وخصوصا عندما تتعلق بالامن والاستقرار، ونحن نحاول ان نتلافى كل تلك التأثيرات لكن هذا يحتاج إلى وقت طويل تأخذ فيه عملية الاستقرار مداها في الانفتاح ونقل صورة اليمن الحقيقية للطرف الاخر .كما اذكر بالمناسبة في هذا العام اننا دشنا العديد من الفعاليات السياحية وكان ابرزها مهرجان صيف صنعاء وسط تحديات كبيرة لكن والحمد الله حظي المهرجان بحضور وتفاعل كبير من قبل جمهوره الواسع، واستطعنا من خلاله ان نكسر حاجز العزلة والخوف التي كانت تسيطر على الجوء العام خصوصا بعد الاحداث المؤسفة التي شهدها البلد.
(سبأ): ماذا عن الجديد في خطة السياحة في عام 2014 الجاري خصوصا فيما يتعلق بالمهرجانات ؟
(الوزير): لدى الوزارة هذا العام برنامج حافل على المستوى الداخلي والخارجي وهناك مهرجانات نعتزم تنفيذها على مستوى محافظات الجمهورية منها مهرجان صيف صنعاء، ومهرجان صهاريج عدن، واسعد الكامل في ذمار والبلدة في حضرموت ومهرجانات اخرى كثيرة.
بالنسبة للجديد على المستوى الخارجي فقد شاركنا مشاركة نوعيه في ميلانو وفي تركيا والان في برلين وأمامنا مشاركات متعددة ومتنوعة في باريس، والصين، واليابان ولندن، وستكون مشاركتنا في جميع المعارض في هذه البلدان مشاركات نوعية بإذن الله، نحن نسعى من خلال هذه المشاركات إلى جانب الحفاظ على استمرار بقاء اليمن ضمن برامج وخطط التسويق والترويج الخاصة بالوكالات والدولية كوجهة سياحية عالمية متميزة تحظى بطلب واسع عليها من قبل المهتمين والباحثين والمحبين لليمن وتفادي عملية الغياب ونتائجها الكارثية على وضع اليمن السياحي،اضافة إلى تقديم صورة واقعية عن حقيقة ما يدور في اليمن بعيدا عن الصورة المضخمة التي توصلها وسائل الاعلام، وعقد الاتفاقات والتفاهمات بين الشركات المحلية والاجنبية وتوسيع مجالات التعاون مع الجهات ذات العلاقة في البلدان المصدرة للسياحة، والالتقاء والتواصل وتوسيع علاقات التعاون في مجالاتها المختلفة مع صناع القرار السياحي في العالم، والاستفادة من المشاركة في مثل هذه الملتقيات بكل ما تحمله من نتائج على مستوى الاستفادة من الخبرات وتطوير الاعمال والخطط والبرامج الخاصة بالسياحة وعكسها على مستوى المحلي. ما نأمل خلال هذا العام عقد اللقاء التشاوري بقادة العمل السياحي في محافظة ارخبيل سقطرى والسعي لتهيئة سقطرى التهيئة الحقيقة باعتبار أن تهيئة سقطرى سياحيا سيكون هديتنا إلى العالم وذلك لما تحظى به الجزيرة من اهتمام وحضور ومكانه على المستوى المحلي والعربي والدولي وما تتمتع به من خصائص تجعلها من ابرز وأهم الوجهات السياحية على مستوى العالم .
(سبأ): نلاحظ دائما زيادة حجم الطلب السياحي علي سقطرى دوليا وكثيرا ما نسمع من خلال المشاركات في المعارض مناقشة امكانية الوصول اليها مباشرة.. في المقابل ما يزال الاهتمام بها من ناحية الخدمات متواضع جدا...؟
(الوزير): نعم ..الكثير من المشاركين في المعارض يبحثون عن امكانية وصول الطيران الى سقطرى بصورة مباشرة وهذه قفزة نوعية،ولكن المحافظة بشكل عام ما تزال بحاجة إلى بنية تحتية وفق اعلى الامكانيات والقدرات بما يمكنها من استيعاب هذا الطلب الذي يتزايد على المحافظة والتي تستحق ان تكون اقليم وليس فقط محافظة لانها من المصادر الاقتصادية النادرة التي تحدث عنها الامين العام لمنظمة السياحة العالمية الدكتور طالب الرفاعي باعتبارها أم الاقتصاد كله ليس في نظره فحسب بل وفي نظر الكثير من العلماء والباحثين الاستراتيجيين في العالم ممن يعتبرون الاقتصاد السياحي اب و ام لكل انواع الاقتصاديات.. وذلك لسببين الاول مرتبط بحركة الناس وحيويتهم ومناشطهم وعملهم وكثافتهم وهويتهم وثقافتهم وتراثهم وهو ما يعتبرونه محور أساسي في جعل الاقتصاد السياحي محرك اساسي للاقتصاد المبدع الذي يوجد في مجتمعات جديدة وحيوية ومتطورة ومدنية، تغيب فيها البطالة وتتسع فيها مساحة الثقافة والمعرفة والمنفتحة على التراث القديم كله مع ثقافة القرن الواحد والعشرين بكل ابعادة، وهذا هو الشيء المهم الذي يشغل كل الناس ويشكل محور اهتمامهم. واعتقد أن خير مثال ودليل على ذلك ما رايناه خلال أفتتاح معرض برلين الدولي للسياحة وجعله لقضية مكسيكو المحور الرئيسي وضيف شرف المعرض الذي ركز على ثقافتها وهويتها وتراثها وحضارتها وذلك اعترافا بالدور الذي قدمته للسياحة العالمية ما جعل من المكسيك في هذه المناسبة تعلن سعيها من خلال معرض برلين إلى جمع ما يزيد من 170 ألف زائر، و180 دولة، و 11 ألف مقاولة، إلى إبراز مؤهلات البلاد، ومدى استعدادها لاستقبال الاستثمارات الأجنبية المختلفة، وكذا توجيه الاهتمام إلى مكانة البلد واغتنام فرصة مشاركته كضيف شرف في المعرض الدولي للسياحة لتقديم أفضل ما في الثقافة والتقاليد المكسيكية، بهذه الطريقة يفكر كبار المخططين الاستراتيجيين للسياحة يعطون البعد الانساني والثقافي والمعرفي والسياحي والتراثي اهمية خاصة في فهم السياحة كأم ومرتكز للاقتصاد الوطني في اي بلد وذلك انطلاقا من تقديرهم لان هذه هي ثروة الشعوب التي لا تنضب ولا تبور وليس لها تأثيرات وتبعات سلبية بيئية وغيرها مثل الصناعة والنفط وما إلى ذلك من انواع الاقتصاديات.
(سبأ): انطلاقا من هذه الرؤية .. ياترى ما مفهوم السياحة بالنسبة للدكتور قاسم سلام؟
(الوزير): أظن السياحة تتغلغل في عمق الثقافة والتراث الانساني وتتوسع في تحريك وتوظيف الجيل الجديد والشباب وامكانياتهم وقدراتهم في خلق الجديد والمبدع من فنون التواصل والتعارف والاتصال بين المجتمعات والشعوب، بل هي كلمة السر في التحرر من الفقر والبطالة في اي مجتمع من المجتمعات وبخاصة اذا اخذنا في الاعتبار أن السياحة لغة القرن الواحد والعشرين المحملة بالتفاؤل والامل والحب للمجمتعات الانسانية اجمع، المتضمنة لمختلف المفاهيم والقيم الانسانية النبيلة كالحب والسلام والخير والتعايش السلمي بين الامم والشعوب، والسياحة في بعدها الحضاري والانساني الحقيقي هي همزة الوصل ولغة التعارف الحية بين مجتمعات العالم،وهنا تجدني اتفق مع ما سبق وطالب به امين عام منظمة السياحة العالمية الدكتور طالب الرفاعي من الغاء التأشيرة وفتح الاسواق العالمية على بعضها وازاله الضرائب على المواطنين الذين يشترون بطائق السفر للتنقل والسياحة وجعل العالم مفتوح امام الانسان على اختلاف دينه وجنسه ونوعه وعرقه، باعتبار ان الفيزه التي نتحدث عنها عندما ترفع يصبح الانسان انسان كوني والدولة في اي بلد هي دولة الانسان، بغض النظر عن لغته او جنسه او ديانته او ثقافته.
(سبأ): بالعودة إلى هموم السياحة يتساءل الكثيرين ما الانجاز الذي يعتقد الدكتور قاسم سلام أنه حققه للسياحة منذ تسلمه للحقيبة الوزارية ؟
(الوزير): أعتقد أن أهم انجاز هو وضع الاستراتيجية الوطنية للسياحة بما تحمله من برامج تنفيذية تسعى إلى خلق تنمية سياحية حقيقة وايجاد واقع سياحي جديد يتناسب مع ما يزخر به البلد من مكونات ضمن منتجه السياحي الفريد وما يحتاجه من امكانيات وبنية تحتية تطويرية تنموية تمكن السياحة من اداء دورها على اكمل وجه وتكون جزء من منظومة الحياة اليومية ومرتكز فاعل من مرتكزات التنمية الاقتصادية إلى جانب ترسيخ الوعي السياحي الحضاري التراثي في المجتمع بأهمية تحقيق مفهوم التنمية السياحية من الروضة صعودا إلى الجامعة ومن المؤسسة الصغيرة التي هي وزارة السياحة الى كافة مؤسسات الدولة للتفاعل . هذا المشروع الاخير تم اقراره في وزارة السياحة لكن المؤسسات التي تواصلنا معها لم ترد علينا حتى الان التربية والتعليم والتعليم العالمي ووزارة الدفاع والداخلية والاعلام ووزارة الثقافة والجامعات ونحن خاطبنا هذه الجهات ولم نلقى اي رد حتى الان للاسف. اعتقد أننا اذا استطعنا أن نصل إلى الطفل بالذات في الروضة بزيارات نوعية ومتواصلة تحت شعار (اعرف وطنك) وهي كلمة تندرج تحتها العديد من المفاهيم، فهي تعني اعرف تراثك ، تاريخك حضارتك وهويتك، انظر للماضي كي تتمكن من التركيز على بناء الحاضر والتخطيط للولوج إلى المستقبل بثقة، من خلال وعيك بالماضي بامكانك أن تبني مستقبل مشرق وحاضر جديد بعلم وثقافة وثقه. كما ان المؤسسات كلها ينبغي ان تتكامل وتعمل مع بعضها مثل الفريق الواحد .
(سبأ): لكن السياحة الداخلية ما تزال بحاجة إلى بنية تحتية .. إلا تتفقون مع ذلك ؟
(الوزير): طبعا تحتاج إلى بينة تحتية، ولا يمكن أمتلاكها الا في اطار استراتيجية متكاملة كما قلت لك وهذا ما تتحدث عنه الاستراتيجية الوطنية للسياحة، وهنا يجب أن نعرف ما دور الحكم المحلي في السياحة؟ وزارة الدفاع؟ الداخلية؟ كل الوزارات والجهات والقطاعات؟ حتى المواطنين ما دورهم في هذا الحقل بمعنى مواطنين مستوعبين لدورهم والمعاني البعيدة التي ترمى اليها التنمية السياحية .
(سبأ): من خلال عملك على قمة الهرم السياحي..ما أبرز المشكلات التي استطعت تشخيصها لواقع السياحة الوطنية الحالي ؟
(الوزير): طبعا عندما نتحدث عن مشكلات السياحة في اليمن، اسطيع أن اقول أن الحديث عن سياحة دون استيعاب لدورنا، وسياحة بلا مؤسسة تستوعبنا هذا ابرز ما يؤرقنا صراحة.. ولك أن تتصور أن وزارة السياحة والمقر في الحصبة إلى الان مدمر مع ان أغلب المؤسسات المتضررة قد رممت وعادت إلى عملها، ومنذ استلامي لموقع وزارة السياحة وليس لدينا مقر بامكانياته وتأثيثه ومسلتزماته العصرية الحديثة.. هنا يبرز التساؤل كيف تستطيع ان تسمي نفسك وزارة السياحة؟
الامر الاخر امكانيات الوزارة محدودة جدا ولاتكاد تغطي حدود ما هو ابعد من رواتب الموظفين وحركتهم، فما بالك بتغطية نفقات وضع الاستراتيجيات والاهداف والخطط والبرامج، وتنفيذها، نحن نواجهة صعوبات حقيقة ولا احد يستطيع ان يستوعب ذلك، وهناك البعض من يعتقد أن السياحة في اليمن نوع من القفز على الواقع أو حالة ترفية، ولا يدرك انها معيار اساسي يقاس من خلاله مدى تقدم الشعوب ورقيها وتطورها.. لهذا نحن الان نحاول أن نقترب من حدود الادراك الذي يمكن التعامل في اطارة مع أهمية السياحة ونحن على ثقة أن هناك حكومة ودولة ومسسئولين يسندون توجهاتنا.
(سبأ): كيف تتصور واقع السياحة في ظل عدم وجود مبنى للوزارة؟ أمر أخر الا تتفق مع البعض ممن سيرى أن عدم وجود المبنى مسألة بسيطة أمام التحدي الامني الراهن وتهديد القاعدة الى ما هنالك من تحديات تواجه السياحة ؟
(الوزير): طبعا عدم وجود مبنى قد يفهمه البعض على انه حالة شكلية وترفيه كما قلت، وهذه هي المشكلة في تصوري التي نواجهها فعدم وجود مبنى مثلما يعطيك تصور عن حقيقة النظرة إلى قطاع السياحة واهميته سواء على مستوى الاهتمام الرسمي أو الاجتماعي، فأنه لا بد أن يفهم على أنه يعتبر جوهر العملية السياحية حيث التأسيس للاستقرار والانطلاق والتقاء العقول والامكانيات والخطط والبرامج والاهداف تتجمع وتتابع وتنفذ وخاصة عندما يكون لدينا استراتيجيات سياحية وطنية قصيرة وبعيدة المدى على الصعيدين الوطني والقومي والعالمي، ولا اخفيك أني أجد صعوبة كبيرة جدا لدى الجهات المعنية في استيعاب وتفهم مفهوم السياحة كعامل اقتصادي اساسي يحرك كافة العوامل الاقتصادية الاخرى وفي اتجاه اقتصادي ابداعي في بلد يظل في أمس الحاجة إلى مثل هذا النوع من الابداع الاقتصادي ومدخولاته في ظل الازمات الاقتصادية المتلاحقة والكبيرة التي تعصف بالبلد ودون ادراك ان العوامل البيئية لهذا الاقتصاد متوفره وغنية ومبشرة بالعطاء والخير. طبعا هناك البعض غير مستوعبين لكل ذلك، ويوجد للاسف عقليات في قطاع السياحة تعتبر ان السياحة مخالفة لقيم أو لاعراف معينة أو مجرد ترف، وغير مستوعبين لان السياحة في الاديان نفسها كلها هي الخروج من بيئتك الاجتماعية الصغيرة إلى بيئة روحانية وفكرية أوسع في رحلة نحو نشر وطلب العلم والاكتشاف واشاعة قيم الحب والسلام والمساواة والعدالة والحرية والتسامح والتعايش السلمي بين الشعوب والامم والاديان في العالم اجمع وبحيث تتكون البيئة الروحانية أو الفكرية القائمة على الوئام ونبذ قيم العنف والتطرف والغلو، وهي قيم نادى بها الاسلام وبشر بها وكان المسلمون واليمنيون أول من حملوا مشاعل العلم والمعرفة واشاعوا قيم الحب والسلام والحرية والعدالة والمساواة والتسامح والتعايش في اصقاع الارض قاطبة .
يجب أن لا يبقى فهمنا للسياحة هو ذلك المفهوم السطحي على أنها اكتشاف للمجهول والتعرف عليه وعلى أنها حالة ترفية أو لمجرد الاستجمام وتغيير للجوء ورؤية ناس وعوالم اخرى.. لا السياحة هي إلى جانب كل ذلك اكتشاف للذات الانسانية والبشرية وكينونتها، ثم التكامل مع الغير والانخراط في المدنية بكل ما يحمله المفهوم من ابعاد ورقي في الفهم والتفكير والتعامل وتقنيات التواصل والتعايش، ولهذا يسموها في القرن الواحد والعشرين جسر التواصل والتفاهم بين الامم والشعوب بين الحضارات بين التاريخ الانساني للبشرية والحاضر والمستقبل المنفتح على الاخر، ولهذا السبب أرى أن السياحة في اليمن مهضومة ومظلومة بثلاث عوامل عامل ما يسمى بالارهاب الان وهو مصطنع ومفروض ودخيل على اليمن، وعامل التخلف والجهل المسيطر على الواقع الاجتماعي العام، وعامل التحفظ من قبل البعض على مفهوم السياحة كسياحة واعتبار السياحة حالة بذخية ترفيهية خارجة عن العقل والمنطق والواقع، ومن هذا المنطلق اعتقد ان السياحة مظلومة وامكانياتها ليست شحيحة بل معدومة ولو وجدت سياحة بخطط واستراتيجيات متكاملة مع بقية فروع الاقتصاد وعناصره في البلد ستكون اقوى عامل اقتصادي لتحريك بقية العوامل الاقتصادية الاخرى.
والسياحة في اليمن والتي منها خرج أبنائنا واجدادنا حاملين مشاعل العلم والمعرفة والقيم الانسانية النبيلة إلى العالم اجمع، ليست مجرد مقاصد سياحية وبيئية وتراثية وثقافية وتاريخية فحسب بل هي رحلة روحانية إلى بلد ورد ذكره في مواقع ومواضع عده مرات في الكتب السماوية فهو موطن الانسان الاول على وجه الخليقة، واليمن الى الان لم يتم اكتشاف كل ما يمتلكه من اماكن وأثار وخيرات مدفونة، اليمن الى الان لا يزال بعيد وقصي ومجهول حتى بالنسبة للكثير من ابناءه.
(سبأ): متى في تصورك يتجاوز الحديث عن الاهتمام بالسياحة حدود الخطابة والامنيات ؟
(الوزير): عندما تقر استراتيجية السياحة الوطنية من قبل مجلس الوزراء بمتطلباتها الحقيقية بعديا عن أي نوع من أنواع الضبابية والمغالطات والتظليل خصوصا فيما يتعلق بالاهتمام والتعاون مع السياحة، وكذا اقرار مستحقاتها من قبل وزارة المالية وليس كما هو حاصل الان حيث ترفض وزارة المالية تقديم أي مسمار واحد للسياحة في اطار التأثيث للوزارة، هنا نتستطيع ان نقول ان الحديث عن الاهتمام بالسياحة تجاوز حدود الخطابة وهذا ما يجعل من الحديث عن الاهتمام بالسياحة مخجل للاسف.
(سبأ): الجميع يتسأل لماذا وزارة السياحة من بين جميع المرافق الحكومية التي تضررت خلال الاحداث في منطقة الحصبة ما تزال على حالها ؟
(الوزير): بصراحة الامر مؤسف ومؤرق هناك تفكير نمطي عند البعض كما سبق وأن قلت بأن المبنى غير مهم... .
(سبأ) كيف قبلت بحقيبة السياحة مع أنك كنت متحفظ في البداية، وربما كنت مدرك أن السياحة تحدي في حد ذاتها؟
(الوزير): بصراحة كنت متردد ومتحفظ على قبول هذا المنصب، لكن وتحت ظروف معينة رأيت فيها ان الانسان يجب أن لا يبقى متحفظا على حالة من الحالات المعروضة فقبلت بالوزارة وبدأنا العمل، لكن فعلا رأيت أن الصعوبات التعقيدات مذهلة والصعوبات لا يتصورها العقل رغم أن هذه من الوزارات التي تعد جزء من الحكومة وخيراتها كثيره، ومع هذا ما يزال لدي أمل وتفاؤل لم أيأس ما زلت اناضل وسأناضل ومن معي في وزارة السياحة من اجل تحقيق اهدافنا وطموحاتنا في إيجاد تنمية سياحية حقيقية في بلد فيه من الخير ما يبشر بالخير الوفير.
(سبأ): في بلدان كثيرة وزارة السياحة تعد من أهم الوزارات مع أن بعضها لايمتلك ما يمتلك اليمن؟
(الوزير): سبق أن قلت إذا تحققت للسياحة البنية التحتية واهتمام حقيقي وتوفرت لها كامل الامكانيات، اعتقد أن السياحة ستكون اهم من وزارات الثروة السمكية والنفط والمعادن، لكن عندما قلت هذا الكلام اقاموا الدنيا..إذ كيف يقول قاسم سلام هذا الكلام .ولو رايت الاردن تونس، تعتمدان اعتماد مباشر على السياحة، ايطاليا ولبنان والمانيا ويستفيد منها بصورة مباشرة وغير مباشرة الجميع بدون استثناء.. ولهذا السياحة ما تزال وستظل تمثل مفتاح الحل الحقيقي وليس السحري لمعالجة مشاكل الملايين من العاطلين عن العمل و رفع وتحسين مستوى دخل الفرد ورفد وتعزيز الاقتصاد الوطني، ومعالجة الكثير من المشكلات الاقتصادية، وليس الحل في الاعتماد على مساعدات الدول المانحة والشقيقة والصديقة!
(سبأ): الربط بين مفهوم السياحة وغيره من مفردات الفقر البطالة، تحسين دخل الفرد، رفد الاقتصاد الوطني.. البعض يرى أنها لا تتعدى علاقة فلسفية أو جدلية بيزنطية غير مقنعة لاي طرف .. ما رأيك؟
(الوزير): لا بالعكس تماما الارتباط ارتباط تكاملي وثيق وليست العلاقة جدلية بيزنطية فأنت عندما تهتم بالسياحة وتوفر لها جميع الامكانيات وتصبح توجه سياسي واجتماعي وثقافي واقتصادي يحتل مكانته المفترضة ضمن سلم الاولويات الوطنية، هنا عليك أن تدرك أنك تحرك منظومة متكاملة من المؤسسات والقطاعات والخدمات والمنشأت والبشر، سلسلة كبيرة من المنشأت والمؤسسات والقطاعات، وقاعدة واسعة من الخدمات، وكم هائل من البشر، ممن يعلمون وفق اليه معينة بما يدفع بعجلة التنمية الاقتصادية نحو المزيد من أمتصاص البطالة وخلق المزيد من المشاريع وفرص العمل، وتجفيف منابع الفقر والفساد وكبح جماح الارهاب، دفع المؤسسات والقطاعات المختلفة نحو القيام بدورها على اكمل وجه، واتاحة فرصة مراقبتها وتصحيح مسارها، ورفع المعنويات وتحفيز همم الشباب على المزيد من الابداع والابتكار واستخدام الجديد من التقنيات والوسائل والسبل في عملية التطوير والبناء والتنمية، ودفع المزيد من البشر نحو التعليم والتأهيل والتدريب وأثراء التجارب والخبرات وتنميتها وصيانة المنشأت والمواقع السياحية والتاريخية والحضارية والحفاظ عليها ورفع مستوى الوعي الاجتماعي وادماج المجتمع في عملية البناء والتنمية الحقيقية، والكثير من التفاصيل والجزئيات التي تمثل بمجملها شبكة متكاملة من شأنها ان تعود بالخير على الوطن والمواطن على كل الصعد والمستويات.
(سبأ): لو اقتربنا من شخصية الدكتور قاسم سلام قليلا.. يا ترى بصراحة أين يجد نفسه بين السياسي والمثقف والمفكر ومنصب وزير السياحة الحالي؟
(الوزير): باختصار تجدني بين كل ذلك، قاسم سلام تربى في مدرسة الحياة اليمنية، التحقت بها وعمري 12 سنه، التحقت بالحركة القومية وعضوية حزب البعث العربي الاشتراكي وعمري 14 سنة واديت القسم الحزبي على يد الاستاذ المرحوم الشاعر عبدالله سلام ناجي، مع مجموعة من زملائي الذين كنا نعمل معا في صفوف الحركة الطلابية، والحركة فكرية اكثر منها سياسية، ثم دخلت وتعاملت مع كل المدارس الفكرية بشقيها الفكري الماركسي، حيث تعاملت معها وحاولت اتعلم منها واستفيد، والفكري القومي تعاملت معه وغرقت في بحره والهم الوطني بأبعاده القومية أجد نفسي متفاعل مع مصلحة الوطن بكل أبعادها و ما زلت أساهم مع الآخرين في سياق المصلحة الوطنية العليا.. ومنذ طفولتي تعلمت على ايدي عمالقة كانوا في عدن من أساتذتي الاوائل الذين أتذكرهم دائما الاستاذ علي عبد العزيز نصر أول من قاد الاضرابات في المدارس الاهلية في "التواهي" متفاعلا مع اضرابات الحركة العمالية التي كانت آنذاك قوة ضغط غير عادية وأدى موقفه هذا إلى فصله من عمله في المدرسة الأهلية مع أربعة أساتذة اخرين ...
(سبأ): ماذا عن الهوايات؟
(الوزير): هوايتي القلم والقراءة والسياسة شدتني منذ طفولتي أقرأ واتابع، كما شدتني لعبة كرة القدم كثيرا كنت العب عندما سافرت إلى مصر. لم ابقَ طويلا في مصر إذ انتقلت للكويت لمواصلة الثانوية وشكلت مع زملائي الطلاب العرب في ثانوية الشويخ فريقا رياضيا من مختلف الاقطار ، من تونس ولبنان والاردن والعراق واليمن والجزائر ، تقابلنا مع الفرق الكويتية عدة مرات، وكان فريقا ناجحا.
ذهبت ايطاليا وشكلت مع زملائي من الطلبة العرب المتواجدين في مدينة بيروجيا فريقا رياضيا لكرة القدم، وكان فريقنا قويا يتكون من البارعين في اللعبة ، ولعبنا مع الفرق المحلية .. لكن بعدها استهوتني الدراسة اكثر وصعوباتها وتحقيقاتها فتوقفت في ايطاليا عن اللعب بالكرة وأنشغلت بالدراسة والتحصيل وكان هذا في عام 1965 م. كما أن من بين الرياضات والهوايات التي شدتني كثيرا وتميزت فيها هواية الشطرنج سواء عندما كنت في القاهرة او ايطاليا وما زلت اهواها وخاصة عندما يوجد فراغ لذلك.
(سبأ): وما الذي يشغل بال الدكتور قاسم سلام اليوم ؟
(الوزير):عدم الاستقرار الامني،و الكثير من الاطروحات التي تطرح داخل الساحة اليمنية، كل ذلك يشغل بالي كثيرا ويقلقني، بل يجعلني اشعر ان الارهاب فزاعه اغرقت واخافت الفكر والمفكر، هذه الفزاعة الغربية بامتياز، فزاعه ساهمت في ايذاء الحاضر والمستقبل في الاساءة إلى الحاضر المشرق للامة العربية والاسلامية وليس فقط اساءة لليمن واليمنيين. الارهاب مرفوض منذ بداية الكينونة، وطرح الناس قضية التسامح والتصالح والتفاعل والتكامل كبديل في اطار المحبة حيث يمكن لنا بناء حضارة كبيرة جدا مع الاختلاف في الرأي والاختلاف فضيلة طالما وأننا لا نختلف على جوهر الأمور....لهذا تجدني اؤمن بان التحرر من سلبيات القبيلة والعشيرة والانتماء المقلق للاسرة او العائلة في افقها الضيق، يباعد بيننا وبين الوطن الواحد وبين الشعب الواحد ، بيننا وبين حدود الامة الواحدة والوطن الكبير وهذا يقلقني جدا كما يقلق كل وطني شريف وكل مؤمن بوطن عربي من المحيط إلى الخليج.
(سبأ): متى برأيك ينتهي الارهاب الذي يواجهه اليمن ؟
(الوزير): الارهاب كفزاعه ينتهي عندما يخضع الناس جميعا للقانون، وينتمي الجميع إلى المبادئ الدستورية والقانونية والقيم الاخلاقية الحضارية العربية والاسلامية، ولكن كل هذه الاشياء مرتبطة بتحقيق العدالة والمساواة في الحقوق والواجبات، تحقيق المواطنة المتساوية والاحترام للحق والواجب من قبل الجميع، وهذا هو الذي يبلور مفهوم المواطنة الحقيقية، ويرسخ قاعدة الوحدة الفكرية والسياسية والاخلاقية في التعامل اليومي سواء كنت حاكما او محكوما الحاكم موظف والمحكوم موظف.

arabstoday

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

وزير السياحة اليمني  السياحة مظلومة وامكانياتها معدومة وزير السياحة اليمني  السياحة مظلومة وامكانياتها معدومة



الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

وزير السياحة اليمني  السياحة مظلومة وامكانياتها معدومة وزير السياحة اليمني  السياحة مظلومة وامكانياتها معدومة



ارتدت فستانًا باللون الفضي وزوجًا من الأحذية العالية

أناقة سكارليت جوهانسون في عرض فيلمها الجديد

واشنطن ـ رولا عيسى

GMT 07:17 2019 الأربعاء ,24 إبريل / نيسان

7 نصائح ديكور لاختيار أرضيات المنازل
 العرب اليوم - 7 نصائح ديكور لاختيار أرضيات المنازل

GMT 02:26 2019 الأربعاء ,24 إبريل / نيسان

أردوغان يتنحى رمزيًا عن منصبه لصالح طفل
 العرب اليوم - أردوغان يتنحى رمزيًا عن منصبه لصالح طفل

GMT 01:23 2019 الثلاثاء ,23 إبريل / نيسان

تعرّف على أفضل 10 صنادل للرجال في موسم صيف 2019
 العرب اليوم - تعرّف على أفضل 10 صنادل للرجال في موسم صيف 2019

GMT 02:07 2014 الإثنين ,30 حزيران / يونيو

زينات صدقي من أصعب الرسومات التي رسمتها

GMT 05:36 2014 الثلاثاء ,18 تشرين الثاني / نوفمبر

السورية عهد ديب في دور جرئ في مسلسل "عناية مشددة"

GMT 18:59 2018 الأربعاء ,21 آذار/ مارس

"السراويل العريضة" آخر موضة لربيع وصيف 2018

GMT 07:25 2016 الجمعة ,26 شباط / فبراير

طاجن الجمبري (الروبيان) على الطريقة المغربية

GMT 00:10 2015 الأحد ,01 تشرين الثاني / نوفمبر

أهالي هدمة محافظة العيص ينتظرون البلدية منذ 20 عامًا

GMT 17:33 2018 الأربعاء ,17 كانون الثاني / يناير

تفاصيل مثيرة في سرقة ليال عبود وكيفية توقيف الجاني
 
syria-24

All rights reserved 2019 Arabs Today Ltd.

All rights reserved 2019 Arabs Today Ltd.

Arabstoday Arabstoday Arabstoday Arabstoday
arabstoday arabstoday arabstoday
arabstoday
بناية النخيل - رأس النبع _ خلف السفارة الفرنسية _بيروت - لبنان
arabs, Arab, Arab